أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش المقرئ ، عن رشأ بن نظيف ، أخبرني أبو الفتح إبراهيم بن علي بن الحسين بن سيبخت البغدادي ، أنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي ، حدثني سعيد بن أحمد بن سعيد ، حدثني إبراهيم بن هلال ، حدثني مخارق ، قال : بينا أنا عند المأمون ذات يوم إذ قام فدخل إلى حرمه ، وخرج وعيناه تذرفان ، فقال : يا مخارق , غن بهذين البيتين : وما اسطعت توديعا له بسوى البكا وذلك جهد المستهام المعذب سلام على من لم يطق عند بينه سلاما فأومى بالبنان المخضب فحفظتهما ، وتغنيت بهما فجعل يبكي بكاء شديدا ، ثم قال : أتدري ما قصتي ؟ قلت : أمير المؤمنين أعلم ، قال : إني دخلت إلى بعض المقاصير ، فرأيت جارية لي كنت أحبها حبا شديدا وهي بالموت ، فسلمت عليها فلم تطق رد السلام ، فأومت بإصبعها ، فغلبتني العبرة ، فخرجت من عندها ، وحضرني أن قلت لك هذين البيتين ، فقلت : يطيل الله تعالى عمر أمير المؤمنين ، ولا يفجعه بأحبته ، ويبقي له من يحب بقاءه ، فما هو شيء يفتدى وأمير المؤمنين يفديه جميع عبيده .