أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور ، وأبو علي محمد بن وشاح الزينبي , ح . وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أحمد بن محمد بن النقور ، قالا : أنا عيسى بن علي بن عيسى ، نا القاضي أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب بن عيسى ، نا أبو السكين زكريا بن يحيى بن عمر بن حصن بن حميد بن منهب بن حارثة بن خريم بن أوس بن حارثة بن لام الكوفي , ببغداد سنة خمسين ومائتين ، نا عم أبي زحر بن حصن ، عن جده حميد بن منهب ، حدثني عمي عروة بن مضرس ، قال : تحدث مخرمة بن نوفل ، عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم ، وكانت لدة عبد المطلب ، قالت : تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع ، وأرقت العظم فبينا أنا راقدة ـ اللهم ـ أو مهمومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل ، يقول : معشر قريش إن هذا النبي المبعوث صلى الله عليه وسلم منكم ، وقد أظلتكم أيامه ، وهذا أوان نجومه فحي هلا بالحيا والخصب ، ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما حساما أبيض بضا أوطف الأهداب ، سهل الخدين ، أشعر العرنين ، له فخر يكظم عليه ، وسنة تهدي إليه ، فليخلص هو وولده ، وليهبط إليه من كل بطن رجل ، فليسنوا عليهم الماء ، وليمسوا من الطيب ، ثم ليستلموا الركن ، ثم ليرتقوا أبا قبيس ، ثم ليدع الرجل وليؤمن القوم ، فغثتم ما شئتم , فأصبحت ـ بعلم الله ـ مذعورة قد اقشعر جلدي ووله عقلي ، فاقتصصت رؤياي ، ونمت في شعاب مكة في الحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي ، إلا قال : هذا شيبة الحمد وتناهت إليه رجالات قريش ، وهبط إليه من كل بطن رجل ، فسنوا ، ومسوا ، واستلموا ، ثم ارتقوا أبا قبيس وطفقوا حوله ما يبلغ سعيهم مهله ، حتى إذا استوى بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غلام قد أيفع ، أو كرب فرفع يديه ، وقال : اللهم ساد الخلة ، وكاشف الكربة ، أنت معلِّم غير معلَّم ، ومسئول غير مبخل ، وهذه عبداؤك وإماؤك بغدران حرمك يشكون إليك سنتهم ، أذهبت الخف والظلف ، فاسمعن اللهم ، وأمطرن غيثا مغدقا مريعا ، فوالكعبة ما زالوا حتى تفجرت السماء بمائها ، واكتظ الوادي بثجيجه ، فلسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان ، وحرب بن أمية ، وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك أبا البطحاء ؛ أي : عاش بك أهل البطحاء ، وفي ذلك تقول رقيقة : بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل سحا فعاشت به الأنعام والشجر منا من الله بالميمون طائره وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به ما في الأنام له عدل ولا خطر