أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بْن طاوس ، أَخْبَرَنا عاصم بْن الحسن ، أَخْبَرَنا أَبُو الحسين بْن بشران ، أَخْبَرَنا أَبُو عَلِيّ صفوان ، حَدَّثَنا ابن أَبِي الدنيا ، حدثني أَحْمَد بْن عَبْد الأعلى الشيباني ، حَدَّثَنا أَبُو عَبْد الرحمن الكوفي ، حَدَّثَنا أَبُو جناب الكلبي ، عَنِ الوليد بْن سريع مولى عمرو بْن حريث ، قَالَ : بعثني الجراح بْن عَبْد اللَّه ، وكان خليفة يزيد بْن المهلب على العراق ، فبعثني إلى سليمان بْن عَبْد الملك ، وكان سليمان بْن عَبْد الملك يسأل عَنِ الأخبار والأمطار ، وكنت لا أرتق بين كلمتين ، وكانت الرسل إذ ذاك إنما يريدها الإبل ، وكان الطريق على السماوة ـ سماوة كلب ـ ، فمررت على أعرابي مشتمل بكسائه ، فقلت له : يا هذا هل لك في درهمين ؟ قَالَ : وكيف لي بهما ؟ قَالَ : فناولته إياهما ، فقلت : أعن غير معرفة ـ جزاك اللَّه خيرا ـ ، قَالَ : قلت : كيف أقول إذا سئلت عَنِ المطر ؟ قَالَ : أي مطر ؟ قلت : مطرنا هذا ، قَالَ : يقول : أصابنا أحسن مطر ، عقد منه الثرى ، واستأصل العود ، وفاضت منه الغدر ، على أني لم أر في ذلك واديا دارئا ، قَالَ : قلت : أملها عَلِيّ ، فكتبتها ، فجعلتها بيني وبين واسطة الرجل ، فكنت إذا نزلت قمت ، فقلت : كيف أمرك ؟ وكيف الأسفار ؟ وكيف الناس ؟ وكيف المطر ؟ ثم أجيب نفسي . فلما أتيت باب سليمان أذن لي ، وكان يؤذن لرسول صاحب العراق قبل الناس ، فلما دخلت ، فاستبطأت أن يسألني عَنِ المطر حتى سألني ، فقلت الكلام ، فقال : أعد ، فأعدت ، فقال : والله إنه ليخيل إلى أمير المؤمنين أنك لست بأبي عذر هذا الكلام ، قَالَ : قلت : أجل ، والله يا أمير المؤمنين ، ما أنا بأبي عذرة ، ولكني كنت لا أرتق بين كلمتين ، وبلغني أن أمير المؤمنين يسأل عَنِ الأخبار والأمطار ، وحدثته حديث الكلبي ، فقال : قاتله اللَّه ، لقد وقعت على ابن بجدتها ، وفضلني في الجائزة والكسوة على الرسل .