← تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكر
#72243 67 : 46 ☰ أبو عبد الله البرزي
A− A+

أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْن صابر ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْن الحنائي ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْن عَلِيّ الْحَدَّاد ، أَنَا أَبُو نَصْر بْن الجبان ، وَأَبُو الْحَسَن بْن السمسار ، قَالا : أَنَا أَبُو سُلَيْمَان بْن زبر ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وكان رجلا صالحا من أهل الغوطة من برزة ، وكان يصوم الإثنين والخميس ، وكان أعور ، وكان قد بلغ سنه ثمانين سنة ، أو جاوزها ، فقلت : يَا أَبَا عَبْد اللَّه ، إيش كَانَ سبب ذهاب عينك ؟ فَقَالَ : أمر عجيب معجز ، فقلت : حَدَّثَنِي بِهِ ، فامتنع عَلِيّ في ذلك شهورا كثيرة ، وأنا أسأله ، إِلَى أن حَدَّثَنِي ، فَقَالَ لي : كنت وأنا شاب أسكن برزة ، فجاءني إِلَى بيتي رجلان من الحواة ، فنزلا عَلِيّ ، ودفعا إِلَي ثمن غرارة قمح ، وقالا لي : اشتر لنا غرارة قمح ، فاشتريت لَهُمَا ، فقالا : اطحنها ، ودفعا إِلَي أجرة الطحين ، فطحنتها ، فقالا لي : اعجن لنا كل يوم ربع دقيق ، وأنفق علينا خمسة دراهم في لحم وشيء حلو ، ودفعا إِلَي خمسين درهما ، وأقاما عندي جمعة ، ثم قَالا لي : في قرية برزة واد ؟ فقلت : نعم ، فأريتهما إياه بالنهار ، فوقفا عَلَيْهِ ، ثم خرجا إِلَيْهِ في نصف الليل ، وأخذاني معهما ، ونزلا فِيهِ إِلَى قعره ، ومشيا فِيهِ نحو نصفه ، وكانت معهما دابة محملة ، فحطا عَنْهَا ، وأخرجا خمس مجامر ، وأوقدا فِيهَا نارا ، وجعلا في الخمس مجامر بخورا كثيرا حتى عجعج الوادي بالدخان ، وأقبلا يعزمان ، والحيات تقبل إليهما من كل مكان ، فلا يعرضا لحية مِنْهَا ، إِلَى أن جاءت إليهم حية نحو ذراع أو أطول قليلا ، وعيناها توقدان مثل الدينار ، فلما رأياها فرحا ، واستبشرا ، وسرا سرورا عظيما ، وقالا : من أجل هذه الحية جئنا من بلد خراسان نسير نحوا من سنة ، فالحمد لله الَّذِي لم يخيب سفرنا ، وعظيم نفقتنا ، ثم قبضا عَلَى الحية ، وأطفآ النار ، وكسرا المجامر ، ثم أخذا ميلا ، فأدخلاه في عين الحية ، واكتحلا بِهِ ، فلما رأيتهما فعلا ذلك قلت لَهُمَا : أكحلاني كما اكتحلتما ، فقالا لي : ما يصلح لك ، قلت : لا بد لي من ذلك ، قَالا : يَا هذا ، ما لك فائدة فِيهِ ، قلت : والله لا زايلتكما ، أو تكحلاني مِنْهَا ، فقالا لي : يَا هذا ، إنا قد مالحناك ، ووجب حقك علينا ، وقد بررناك بخمسين درهما ، وأنفقنا في منزلك نحو مائة درهم ، وما نشتهي أن يقع بيننا وبينك شر وخصومة فيما لا إرب لك فِيهِ ، ولا فائدة ، فقلت : والله الَّذِي لا إله إلا هو لئن لم تكحلاني لأصرخن بالوالي حتى يخرج ، فيأخذكما وما معكما ، وينهبكما ، فلما لم يريا لَهُمَا مني مخلصا قَالا لي : فنكحل عينك الواحدة ، فرضيت بذلك ، فكحلا عيني اليمنى ، فحين وقع ذلك في عيني نظرت إِلَى الأرض تحتي مثل المرآة أنظر ما تحتها كما توري المرآة ، ثم قَالا لي وحملا دابتهما : سر معنا قليلا ، فسرت معهما وهما يتحدثان ، حتى إذا بعدنا عَنِ القرية علقاني ، وكتفاني ، ثم أدخل أحدهما يده في عيني ، فقلعها ، ورمى بِهَا ، وتركاني مكتفا ، ومضيا ، فكان آخر العهد بهما ، ولم أزل مكتفا إِلَى الصبح ، حتى جاءني نفر من الناس ، فحلني ، فهذا ما كَانَ من خبر عيني .

السند · الإسناد بالترتيب
أبو محمد بن صابر←أبو الحسن بن الحنائي←أبو بكر محمد بن علي الحداد←أبو نصر بن الجبان←وأبو الحسن بن السمسار←أبو سليمان بن زبر←أبو عبد الله