أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بْن السمرقندي ، أنا أَبُو علي بْن المسلمة ، أنا أَبُو الحسن بْن الحمامي ، أنا أَبُو علي بْن الصواف ، نا أَبُو مُحَمَّد الحسن بْن علي القطان ، نا إسماعيل بْن عيسى العطار ، نا أَبُو حذيفة إسحاق بْن بشر ، قَالَ : قَالُوا : وأقبلوا ـ يعني الروم ـ حتى نزلوا بمكان من اليرموك يدعى دير الخل مقابل المسلمين ، والمسلمون قد تحرزوا وأصعدوا النساء . قَالُوا : فمر قيس بْن هبيرة عَلَى نسوة من نساء المسلمين مجتمعات ، فلما رأينه قامت إِلَيْهِ أميمة بنت أَبِي بشر بْن زيد بْن الأطول الأزدية ، وكانت تحت عبد اللَّه بْن قرط الثمالي ، وكانت فرس قيس أشبه بفرس عبد اللَّه بْن قرط ، وكان باده عَلَى الفرس شبيها بباده فظنته زوجها ، فقامت إِلَيْهِ ، فقالت : استمتع بنفسي أنت ، فظن قيس أنها شبهته بزوجها ، قَالَ : أظنك شبهتيني بعبد اللَّه ؟ قالت : واسوأتاه فانصرفت ، فَقَالَ : أيتها المرأة ـ وإياكن أعني أيضا ـ قبح اللَّه امرأة تضطجع لزوجها ، وهذا عدوه قد حل بساحته يقاتله ، إِذَا أراد منها ذَلِكَ فلتحث التراب فِي وجهه ، ثُمَّ لتقل : اخرج فقاتل عني ، فإني لست بامرأتك حتى تمنعني ، فلعمري ما يقرب النساء عَلَى مثل هَذِهِ الحال ، إلا فشل من الرجال ، قَالَ : ثُمَّ مضى ، قَالَ : تقول المرأة : واسوأتاه هَذَا يظن أني ظننت أنه زوجي ، فقمت إِلَيْهِ أتعرض لَهُ ، إنما ظننت أنه لبس قرط ، ولم يكن تعشى البارحة إلا عشاء خفيفا ، كَانَ تعشى عنده رجلان من إخوانه ، فكنت قد هيأت لَهُ غداءه ، فأردت أن ينزل فيتغدى . ذكر أَبُو مخنف هَذِهِ القصة فِي فتوحه ، عن الحارث بْن كعب المرادي ، عن عبد الرحمن ابن الشليل الفزاري ، عن عبد اللَّه بْن قرط الثمالي .