← تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكر
#924 2 : 52 ☰ باب ذكر بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة قب…
A− A+

641 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ الْفَقِيهُ ° ، لَفْظًا ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ ° ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ ° ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي الْعَقِبِ ° ، أنا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ ° , نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ ° ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ ° ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ° ، قَالَ : فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْبَيْعَةِ وَاطْمَأَنَّ النَّاسُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ° لأُسَامَةَ : امْضِ لَوَجْهِكَ الَّذِي بَعَثَكَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَلَّمَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، وَقَالُوا : أَمْسِكْ أُسَامَةَ وَبَعْثَهُ ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ تَمِيلَ عَلَيْنَا الْعَرَبُ إِذَا سَمِعُوا بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ آخِرَهُمْ أَمْرًا : أَنَا أَحْبِسُ جَيْشَا بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَقَدِ اجْتَرَأْتُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ تَمِيلَ عَلِيَّ الْعَرَبُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْبِسَ جَيْشًا بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، امْضِ يَا أُسَامَةُ فِي جَيْشِكَ لِلْوَجْهِ الَّذِي أُمِرْتَ بِهِ ، ثُمَّ اغْزُ حَيْثُ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَاحِيَةِ فِلَسْطِينَ ، وَعَلَى أَهْلِ مُؤْتَةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِي مَا تَرَكْتَ ، وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَسْتَشِيرَ وَأَسْتَعِينَ بِهِ . فَإِنَّهُ ذُو رَأْيٍ وَمُنَاصِحٌ لِلإِسْلامِ فَافْعَلْ . فَفَعَلَ أُسَامَةُ ، وَرَجَعَ عَامَّةُ الْعَرَبِ عَنْ دِينِهِمْ ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَغَطَفَانُ ، وَبَنُو أَسَدٍ ، وَعَامَّةُ أَشْجَعَ ، وَمَسَكَتْ طَيِّئٌ بِالإِسْلامِ . وَقَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ أُسَامَةَ وَجَيْشَهُ وَوَجِّهْهُمْ نَحْوَ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ مِنْ غَطَفَانَ وَسَائِرِ الْعَرَبِ ، فَأَبَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَحْبِسَ أُسَامَةَ ، وَقَالَ : إِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ فِي الْمَشُورَةِ فِيمَا لَمْ يَمْضِ مِنْ نَبِيِّكُمْ فِيهِ سُنَّةٌ ، وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْكُمْ بِهِ كِتَابٌ ، وَقَدْ أَشَرْتُمْ وَسَأُشِيرُ عَلَيْكُمْ ، فَانْظُرُوا أَرْشَدَ ذَلِكَ فَائْتَمِرُوا بِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَكُمْ عَلَى ضَلالَةٍ . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَرَى مِنْ أَمْرٍ أَفْضَلَ فِي نَفْسِي مِنْ جِهَادِ مَنْ مَنَعَ مِنَّا عِقالا كَانَ يَأْخُذُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَانْقَادَ الْمُسْلِمُونَ لِرَأْيِ أَبِي بَكْرٍ ، وَرَأَوْا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِهِمْ . فَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ لِوَجْهِهِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَ فِي الْعَدُوِّ مُصِيبَةً عَظِيمَةً ، وَسَلَّمَهُ اللَّهُ وَغَنَّمَهُ هُوَ وَجَيْشَهُ ، وَرَدَّهُمْ صَالِحِينَ . وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حِينَ خَرَجَ أُسَامَةُ ، حَتَّى بَلَغَ نَقْعًا حَذَّاءً وَهَرَبَتِ الأَعْرَابُ بَذَرَارِيهِمْ . فَلَمَّا بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ هَرَبُ الأَعْرَابِ كَلَّمُوا أَبَا بَكْرٍ ، وَقَالُوا : ارْجِعْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِلَى الذَّرَارِي وَالنِّسَاءِ ، وَأَمِّرْ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى الْجَيْشِ ، وَاعْهَدْ إِلَيْهِ أَمْرَكَ . فَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ بِأَبِي بَكْرٍ حَتَّى رَجَعَ ، وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْجَيْشِ ، فَقَالَ لَهُ : إِذَا أَسْلَمُوا وَأَعْطَوُا الصَّدَقَةَ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد