← تبيين كذب المفتري فيما نس…
تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري
#131 1 : 127 ☰ باب ذكر ما اشتهر به أبو الحسن الأشعري رضي الل…
A− A+

قَالَ : وَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُوَرَكٍ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ ، فَلْيَقُلْ : اللَّهُ أَعْلَمُ "

قال الإمام الحافظ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فكانت هَذِهِ صفة الشيخ أَبِي الحسن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عند ظهور البدع ، ووقوع الفتن ، فعلم النَّاس معاني دينهم ، وأوضح الحجج لتقوية يقينهم ، وأمرهم بالمعروف فيما يجب اعتقاده ، من تنزيه اللَّه تعالى عن مشابهة مخلوقاته ، وبين لهم ما يجوز إطلاقه عليه عَزَّ وَجَلَّ من أسمائه الحسنى وصفاته ، ونهاهم عن المنكر من تشبيه صفات المحدثين وذواتهم بأوصافه أو ذاته ، فكانت طاعته فيما أمر به من التوحيد مقربة للمقتدي به إلى مرضاته ، لأنه كان في عصره أعلم الخلق بما يجوز أن يطلق في وصف الحق ، فأظهر في مصنفاته ما كان عنده من علمه ، فهدى اللَّه به من وفقه من خلقه لفهمه . قال أَبُو بكر بن فُورَكٍ رحمه اللَّه : انتقل الشيخ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من مذاهب المعتزلة إلى نصرة مذاهب أهل السنة والجماعة بالحجج العقلية ، وصنف في ذلك الكتب وهو بصري من أولاد أَبِي مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، صاحب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو الذي فتح كثيرًا من بلاد العجم ، منها : كور الأهواز ، ومنها : أصبهان ، وكان نفر من أولاد أَبِي مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بالبصرة إلى وقت الشيخ أَبِي الحسن ، منهم من كان يذكر بالرياسة ، فلما وفق اللَّه الشيخ أبا الحسن لترك ما كان عليه من بدع المعتزلة ، وهداه إلى ما يسره من نصرة أهل السنة والجماعة ، ظهر أمره ، وانتشرت كتبه بعد الثلاث مائة ، وبقي إلى سنة أربع وعشرين وثلاث مائة ، وممن تخرج به ممن اختلف إليه واستفاد منه : المعروف بأبي الحسن الباهلي ، وكان إماميًّا في الأول ، رئيسًا مقدما ، فانتقل عن مذهبهم ، بمنَاظرة جرت له مع الشيخ أَبِي الحسن الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ألزمه فيها الحجة حتى بان له الخطأ فيما كان عليه من مذاهب الإمامة فتركها ، واختلف إليه ونشر علمه بالبصرة ، واستفاد منه الخلق الكثيرون ، ثم تخرج به أيضا المعروف بأبي الحسن الرماني ، وكان مقدما في أصحابه ، وكذلك تخرج به أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّوَيْهِ السيرافي ، وطالت صحبته له ، وعاد إلى سيراف ، وانتفع به مَنْ هنَاك ، ورأيت من أصحابه بشيراز مَنْ لقيه ودرس عليه . وممن صحب الشيخ أبا الحسن بِبَغْدَادَ واستفاد منه من أهل خراسان الشيخ أَبُو علي زاهر بن أَحْمَدَ السرخسي ، وكذلك الفقيه أَبُو زيد المروزي والفقيه أَبُو سهل الصعلوكي النيسابوري ، وممن صحبه : أَبُو نصر الكوازي بشيراز ، فإنه قصده ، ونسخ منه كثيرا من كتبه ، منها كتابه في النقض على الجبائي في الأصول ، يشتمل على نحو من أربعين جزءا نسخت أنَا من كتابه الذي نسخه ، من نسخة الشيخ أَبِي الحسن بالبصرة . فأما أسامي كتب الشيخ أَبِي الحسن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مما صنفه إلى سنة عشرين وثلاث مائة ، فإنه ذكر في كتابه الذي سماه العمد في الرؤية أسامي أكثر كتبه . فمن ذلك أنه ذكر أنه صنف كتابا سماه الفصول ، في الرد على الملحدين ، والخارجين عن الملة ، كالفلاسفة ، والطبائعيين ، والدهريين ، وأهل التشبيه ، والقائلين بقدم الدهر على اختلاف مقَالاتهم ، وأنواع مذاهبهم ، ثم ردّ فيه على البراهمة واليهود ، والنصارى ، والمجوس ، وهو كتاب كبير يشتمل على اثني عشر كتابا ، أول كتاب : إثبات النظر ، وحجة العقل ، ولا رد على من أنكر ذلك ، ثم ذكر علل الملحدين ، والدهريين ، مما احتجوا بها في قِدَم العَالَم ، وتكلم عليها ، واستوفى ما ذكره ابْن الرواندي في كتابه المعروف بكتاب التاج وهو الذي نصر فيه القول بقدم العالم . وذكر بعده الكتاب الذي سماه كتاب الموجز ، وذلك أنه يشتمل على اثني عشر كتابا على حسب تنوع مقَالات المخالفين من الخارجين عن الملة ، والداخلين فيها ، وآخره كتاب الإمامة ، تكلم في إثبات إمامة الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وأبطل قول من قَالَ بالنَّص ، وأنه لا بد من إمامٍ معصوم في كل عصر . وقال الشيخ أَبُو الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في كتاب العمد : وألفنَا كتابا في خَلْق الأعمال نقضنَا فيه اعتلالات المعتزلة ، والقدرية في خلق الأعمال ، وكشفنَا عن تمويههم في ذلك . وقال : وألفنَا كتابا كبيرا في الاستطاعة على المعتزلة نقضنَا فيه استدلالاتهم على أنها قبل الفعل ، ومسائلهم وجواباتهم . قال : وألفنَا كتابا كبيرا في الصفات ، تكلمنَا على أصنَاف المعتزلة والجهمية ، والمخالفين لنَا فيها في نفيهم علم اللَّه وقدرته وسائر صفاته وعلى أَبِي الهذيل ، ومعمر ، والنظام ، والفوطي ، وعلى مَنْ قَالَ بقدم العالم ، وفي فنون كثيرة من فنون الصفات في إثبات الوجه لِلَّه واليدين وفي استوائه على العرش ، وعلى النَّاشي ومذهبه في الأسماء والصفات . قال : وألفنَا كتابا في جواز رؤية اللَّه بالأبصار نقضنَا فيه جميع اعتلالات المعتزلة في نفيها ، وإنكارها ، وإبطالها . قال : وألفنَا كتابا كبيرا ذكرنَا فيه اختلاف النَّاس في الأسماء ، والأحكام ، والخاص ، والعام . قال : وألفنَا كتابًا في الردّ على المجسمة . وألفنَا كتابا آخر في الجسم نرى فيه : أن المعتزلة لا يمكنهم أن يجيبوا عن مسائل الجسمية ، كما يمكننَا ذلك ، وبينَا لزوم سائل الجسمية على أصولهم . قال : وألفنَا كتابا سمينَاه : كتاب إيضاح البرهان في الرد على أهل الزيغ ، والطغيان ، جعلنَاه مدخلا إلى الموجز تكلمنا فيه في الفنون التي تكلمنَا فيها في الموجز . وألفنَا كتابا لطيفا سمينَاه كتاب اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ، وألفنَا كتابا سمينَاه كتاب اللمع الكبير ، جعلنَاه مدخلا إلى إيضاح البرهان . وألفنَا اللمع الصغير ، جعلنَاه مدخلا إلى اللمع الكبير . وألفنَا كتابا سمينَاه : كتاب الشرح والتفصيل في الرد على أهل الإفك والتضليل ، جعلنَاه للمبتدئين ، ومقدمة ينظر فهيا قبل كتاب اللمع ، وهو كتاب يصلح للمتعلمين . وألفنَا كتابا مختصرا جعلنَاه مدخلا إلى الشرح والتفصيل . قال : وألفنَا كتابا كبيرا ، نقضنَا فيه الكتاب المعروف بالأصول على مُحَمَّد بن عَبْدِ الوهاب الجبائي ، كشفنَا عن تمويهه في سائر الأَبواب التي تكلم فيها من أصول المعتزلة ، وذكرنَا ما للمعتزلة من الحجج في ذلك ، بما لم يأت به ، ونقضنَاه بحجج اللَّه الزاهرة ، وبراهينه الباهرة ، يأتي كلامنَا عليه في نقضه في جميع مسائل المعتزلة ، وأجوبتها في الفنون التي اختلفنَا نحن وهم فيها . قال : وألفنَا كتابا كبيرا ، نقضنَا فيه الكتاب المعروف بنقض تأويل الأدلة على البلخي في أصول المعتزلة ، وأبَنَّا عن شبهه التي أوردها بأدلة اللَّه الواضحة ، وأعلامه اللائحة ، وضممنَا إلى ذلك نقض ما ذكره من الكلام في الصفات ، في عيون المسائل والجوابات . وألفنَا كتابا في مقَالات المسلمين ، يستوعب جميع اختلافهم ومقَالاتهم . وألفنَا كتابًا في جمل مقَالات الملحدين وجمل أقاويل الموحدين سمينَاه كتاب جمل المقَالات . وألفنَا كتابا كبيرا في الصفات وهو أكبر كتبه سمينَاه : كتاب الجوابات في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات ، نقضنَا فيه كتابا كنَّا ألفنَاه قديما فيها على تصحيح مذهب المعتزلة ، لم يؤلف لهم كتاب مثله ، ثم أبان اللَّه سبحانه لنَا الحق فرجعنَا عنه فنقضنَاه ، وأوضحنَا بطلانه . وألفنَا كتابا علي ابْن الرواندي في الصفات والقرآن . وألفنَا كتابا نقضنَا فيه كتابا للخالدي ، ألفه في القرآن والصفات قبل أن يؤلف كتابه الملقب : بالملخص . وألفنَا كتابًا نقضنَا به كتابا للخالدي في إثبات حَدَث إرادة اللَّه تعالى ، وأنه شاء ما لم يكن ، وكان ما لم يشأ ، وأوضحنَا بطلان قوله في ذلك وسمينَاه القامع لكتاب الخالدي في الإرادة . وألفنَا كتابا نقضنَا فيه كتابا للخالدي في المقَالات ، سماه : المهذب ، سمينَا نقضه فيما نخالفه فيه من كتابه الدافع للمهذب . ونقضنَا كتابا لخالدي ، نفى فيه رؤية اللَّه تعالى بالأبصار . وألفنَا على الخالدي كتابا ، نقضنَا فيه كتابا ألفه في نفى خلق الأعمال وتقديرها عن رب العالمين . وألفنَا كتابا نقضنَا به على البلخي كتابا ذكر أنه أصلح به غلط ابْن الرواندي في الجدل . وألفنَا كتابًا في الاستشهاد ، أرينَا فيه كيف يلزم المعتزلة على محجتهم في الاستشهاد بالشاهد على الغائب ، أن يثبتوا علم اللَّه وقدرته وسائر صفاته ؟ . وألفنَا كتابا سمينَاه : المختصر في التوحيد والقدر ، في أَبواب من الكلام ، منها : الكلام في إثبات رؤية اللَّه بالأبصار ، والكلام في سائر الصفات ، والكلام في أَبواب القدر كلها ، وفي التوليد ، وفي التعجيز ، والتجوير ، وسألنَاهم فيه عن مسائل كثيرة ، ضاقوا بالجواب عنها ذرعا ، ولم يجدوا إلى الانفكاك عنها بحجة سبيلا . وألفنَا كتابا في شرح أدب الجدل . وألفنَا كتابًا سمينَاه : كتاب الطبريين ، في فنون كثيرة من المسائل الكثيرة . وألفنَا كتابًا سمينَاه : جواب الخراسانية ، في ضروب من المسائل كثيرة . وألفنَا كتابًا سمينَاه : كتاب الأرّجانيين ، في أَبواب مسائل الكلام . وألفنَا كتابًا سمينَاه : جواب السيرافيين ، في أجنَاس من الكلام . وألفنَا كتابًا سمينَاه : جواب العمانيين ، في أنواع من الكلام . وألفنَا كتابًا سمينَاه : جواب الجرجانيين ، في مسائل كانت تدور بيننَا وبين المعتزلة . وألفنَا كتابًا سمينَاه : جواب الدمشقيين ، في لطائف من الكلام . وألفنَا كتابًا سمينَاه : جواب الواسطيين ، في فنون من الكلام . وألفنَا كتابًا سمينَاه : جوابات الرامهرمزيين ، وكان بعض المعتزلة من رامهرمز ، كتب إليَّ يسألني الجواب عن مسائل كانت تدور في نفسه فأجبت عنها . وألفنَا كتابًا سمينَاه : المسائل المنثورة البغدادية ، وفيه مجالس دارت بيننَا وبين أعلام المعتزلة . وألفنَا كتابًا سمينَاه المنتخل ، في المسائل المنثورات البصريات . وألفنَا كتابًا سميته : كتاب الفنون ، في الرد على الملحدين . وألفت كتاب : النوادر في دقائق الكلام . وألفت كتابًا سميته : كتاب الإدراك ، في فنون من لطائف الكلام . وألفت ، نقض الكتاب المعروف باللطيف على الإسكافي . وألفت كتابًا ، نقضت فيه كلام عباد بن سليمان في دقائق الكلام . وألفت كتابًا ، نقضت فيه كتابًا على : علي بن عِيسَى من تأليفه . وألفنَا كتابًا في ضروبٍ من الكلام سمينَاه : المختزن ، ذكرنَا فيه مسائل للمخالفين لم يسألونَا عنها ، ولا سطروها في كتبهم ، ولم يتجهوا للسؤال ، وأجبنَا عنها بما وفقنَا اللَّه تعالى له . وألفنَا كتابًا ، في باب شيء وأن الأشياء هي أشياء ، وإن عدمت ، رجعنَا عنه ونقضنَاه ، فمن وقع إليه فلا يعولن عليه . وألفنَا كتابًا في الاجتهاد في الأحكام . وألفنَا كتابًا في أن القياس يخص ظاهر القرآن . وألفنَا كتابًا في المعارف لطيفا . وألفنَا كتابًا في الأخبار وتخصيصها . وألفنَا كتابًا سمينَاه الفنون ، في أَبواب من الكلام غير كتاب الفنون الذي ألفنَاه على الملحدين . وألفنَا كتابًا سمينَاه جواب المصريين ، أتينَا فيه على كثير من أَبواب الكلام ، وألفنَا كتابًا في أن العجز عن الشيء غير العجز عن ضده ، وإن العجز لا يكون إلا من الموجود ، نصرنَا فيه مَنْ قَالَ مِنْ أصحابْنَا بذلك . وألفنَا كتابًا فيه مسائل على أهل الثنية ، سمينَاه : كتاب المسائل على أهل التثنية ، وألفنَا كتابًا مجردًا ذكرنَا فيه جميع اعتراض الدهريين في قول الموحدين : أن الحوادث أولا إنها لا تصح وأنها لا تصح إلا من محدث ، وفي أن المحدث واحد ، وأجبْنَاهم عنه بما فيه إقنَاع للمسترشدين ، وذكرنَا أيضا اعتلالات لهم في قِدَم الأجسام ، وهذا الكتاب غير كتبنَا التي ذكرنَاها في صدر كتابنَا هذا ، وهو مرسوم بالاستقصاء لجميع اعتراض الدهريين وسائر أصنَاف الملحدين . وألفنَا كتابًا علي الدهريين في اعتلالاتهم في قدم الأجسام ، بأنها لا تخلو أنْ لو كانت محدثة ، من أن يكون أحدثها لنفسه ، أو لعلة . وألفنَا كتابًا نقضنَا به اعتراضا على داود بن علي الأصبهاني في مسألة الاعتقاد . وألفنَا كتاب تفسير القرآن ، رددنَا فيه على الجبائي ، والبلخي ما حرَّفا من تأويله . وألفنَا كتاب ، زيادات النوادر . وألفنَا كتابًا سمينَاه : جوابات أهل فارس ، وألفنَا كتابًا أَخْبَرْنَا فيه عن اعتلال من زعم أن الموات يفعل بطبعه ، ونقضنَا عليهم اعتلالهم ، وأوضحنَا عن تمويههم . وألفنَا كتابًا في الرؤية نقضنَا به اعتراضات اعترض بها علينَا الجبائي في مواضع متفرقة من كتب جمعها مُحَمَّد بن عُمَرَ الصيمري ، وحكاها عنه فأبَنَّا عن فسادها ، وأوضحنَاه وكشفنَاه . وألفنَا كتابًا سمينَاه الجوهر في الرد على أهل الزيغ ، والمنكر . وألفنَا كتابًا أجبْنَا فيه عن مسائل الجبائي في النظر ، والاستدلال ، وشرائطه . وألفنَا كتابًا سمينَاه : أدب الجدل ، وألفنَا كتابًا في مقَالات الفلاسفة خاصة . وألفنَا كتابًا في الرد على الفلاسفة ، يشتمل على ثلاث مقَالات ، ذكرنَا فيه نقض علل ابْن قيس الدهري ، وتكلمنَا فيه على القائلين بالهيولي ، والطبائع ، ونقضنَا فيه علل أرسطو طاليس ، في السماء والعالم ، وبينَّا ما عليهم في قولهم بإضافة الأحداث إلى النجوم ، وتعليق أحكام السعادة والشقاوة بها . قال أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ فُورَكٍ : هذا هو أسامي كتبه التي ألفها إلى سنة عشرين وثلاث مائة ، سوى أماليه على النَّاس ، والجوابات المتفرقة عن المسائل الواردات من الجهات المختلفات وسوى ما أملاه على النَّاس ممَّا لم يذكر أساميه ههنَا . وقد عاش بعد ذلك إلى سنة أربع وعشرين وثلاث مائة ، وصنف فيها كتبا منها : كتاب نقض المضاهاة ، على الإسكافي في التسمية بالقدر ، وكتاب العمد في الرؤية ، وكتاب في معلومات اللَّه ومقدوراته ، أنه لا نهاية لها ، على أَبِي الهذيل ، وكتاب على حارث الورَّاق في الصفات ، فيما نقض على ابْن الراوندي ، وكتاب على أهل التنَاسخ ، وكتاب في الردَّ في الحركات على أَبِي الهذيل ، وكتاب على أهل المنطق ، ومسائل سُئل عنها الجبائي في الأسماء والأحكام ، ومجالسات في خبر الواحد ، وإثبات القياس ، وكتاب في أفعال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسليمًا ، وكتاب في الوقوف والعموم ، وكتاب في متشابه القرآن ، جمع فيه بين المعتزلة ، والملحدين ، فيما يطعنون به في متشابه الحديث ، ونقض كتاب التاج على ابْن الرواندي ، وكتاب فيه بيان مذهب النصاري ، وكتاب في الإمامة وكتاب فيه الكلام على النصارى ممَّا يحتج به عليهم من سائر الكتب التي يعترفون بها ، وكتاب في النقض على ابْن الرواندي في إبطال التواتر ، وفيما يتعلق به الطاعنون على التواتر ، ومسائل في إثبات الإجماع ، وكتاب في حكايات مذاهب المجسمة ، وما يحتجون به ، وكتاب نقض شرح الكتاب ، وكتاب في مسائل جرت بينه وبين أَبِي الفرج المالكي في علة الخمر ، ونقض كتاب آثار العلوية على أرسطو طاليس ، وكتاب في جوابات مسائل لأبي هاشم ، استملاها ابْن أَبِي صالح الطبري ، وكتابه الذي سماه الاحتجاج ، وكتاب الأخبار الذي أملاه على البرهان ، وذلك آخر ما بلغنَا من أسامي تصانيفه ، وله كتاب في دلائل النبوة مفرد ، وكتاب آخر في الإمامة مفرد . قال الشيخ الإمام الحافظ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هذا آخر ما ذكره أَبُو بكر بن فورك من تصانيفه ، وقد وقع إلى أشياء لم يذكرها في تسمية تواليفه ، فمنها رسالة الحث على البحث ، ورسالة في الإيمان ، وهل يطلق عليه اسم الخلف ؟ وجواب مسائل كتب بها إلى أهل الثغر في تبيين ما سألوه عنه من مذهب أهل الحق . وأَخْبَرنِي الشيخ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ نصر الواعظ في كتابه ، عَنْ أَبِي المعالي بن عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَاضِي ، قَالَ : سمعت من أثق به ، قَالَ : رأيت تراجم كتب الإمام أَبِي الحسن ، فعددتها أكثر من مائتين وثلاث مائة مصنف . وفي ذلك : ما يدل على سعة علمه ، وينبئ الجاهل به عن غزارة فهمه ، وخطبته في أول كتابه الذي صنفه في تفسير القرآن أدل دليل على تبريزه في العلم به على الأقران ، وهو الذي سماه : تفسير القرآن والرد على من خالف البيان من أهل الإفك ، والبهتان ، ونقض ما حرفه الجبائي ، والبلخي في تأليفهما ، قَالَ في أوله : الحمد لِلَّه الحميد المجيد المبدئ المعيد ، الفعال لما يريد ، الذي افتتح بحمده كتابه ، وأوضح فيه برهانه وبين فيه حلاله وحرامه ، وفرق بين الحق والباطل ، والعالم والجاهل ، وأنزله محكما ومتشابها ، ونَاسخا ومنسوخا ، ومكيا ومدنيا ، وخاصا وعاما ، ومثلا مضروبا أخبر فيه عن أخبار الأولين ، وأقاصيص المتقدمين ، ورغب فيه في الطاعات ، ورهب فيه وزجر عن الزلات ، والتبعات ، وخطوات الشيطان ، الضلالات ، ووعد فيه بالثواب لمن عمل بطاعته ليوم المآب ، وتوعد فيه من كفر به وجانب الصواب ، ولم يعمل بالطاعة ليوم الحشر والحساب ، جعله موعظة للمؤمنين ، وعبرة للغابرين ، وحجة على العاملين ، لئلا يقولوا : رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سورة القصص آية 47 جمع فيه علم الأولين والآخرين ، وأكمل فيه الفرائض والدين ، فهو صراط اللَّه المستبين ، وحبله المتين ، من تمسك به نجا ، ومن جانبه ضل وغوى ، وفي الجهل تردى وجعله قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج ، بلسان العرب الأميين ، الذين لم يأتهم رسول قبله من عند رب العالمين ، بكتاب يتلوه بلسانهم من عند فاطر السموات والأرضين ، وقطع به عذر المخالفين لنبوة سيد المرسلين ، إذ جعله معجزًا يعجزون عن الإتيان بمثله وهم أرباب اللسان والنهاية في البيان ، بين لهم فيه ما يأتون وما يتقون ، وما يحلون وما يحرمون ، وأوضح لهم فيه سبل الرشاد ، والهدى والسداد ، وما صنعه بالأولين ، الذين كانوا لدينه مخالفين ، وعنه منحرفين ، وما ينزله من النقمات بالكافرين ، إن أقاموا على الكفر ، وكانوا به متمسكين ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ سورة الأنفال آية 42 . أما بعد ، فإن أهل الزيغ ، والتضليل تأولوا القرآن على آرائهم ، وفسروه على أهوائهم تفسيرا لم ينزل اللَّه به سلطانًا ، ولا أوضح به برهانًا ولا رووه عن رسول رب العالمين ، ولا عن أهل بيته الطيبين ، ولا عن السلف المتقدمين من أصحابه والتابعين ، افتراءً على اللَّه : قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ سورة الأنعام آية 140 ، وإنما أخذوا تفسيرهم عَنْ أَبِي الهذيل بياع العلف ، ومتبعيه ، وعن إبراهيم نظام الخرز ، ومقلديه ، وعن الفوطي ونَاصريه ، وعن المنسوب إلى قرية جبي ومنتحليه ، وعن الأشج جعفر بن حرب ومجتبيه ، وعن جعفر بن مبشر القصبي ومتعصبيه ، وعن الإسكافي الجاهل ومعظميه ، وعن الفروي المنسوب إلى مدينة بلخ وذويه ، فإنهم قادة الضلال من المعتزلة الجهال ، الذين قلّدوهم دينهم ، وجعلوهم معولهم ، الذي عليه يعولون ، وركنهم الذي إليه يستندون ، ورأيت الجبائي ألف في تفسير القرآن كتابا أوَّله على خلاف ما أنزل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وعلى لغة أهل قريته المعروفة بجبي ، وليس من أهل اللسان الذي نزل به القرآن ، وما روى في كتابه حرفًا واحدًا عن أحدٍ من المفسرين ، وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه ، ولولا أنه استغوى بكتابه كثيرًا من العوام ، واستزل به عن الحق كثيرا من الطغام ، لم يكن لتشاغلي به وجه . قال الإمام الحافظ أَبُو الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثم ذكر بعض المواضع التي أخطأ فيها الجبائي في تفسيره وبين ما أخطأ فيه من تأويل القرآن بعون اللَّه له وتيسيره ، وكل ذلك مما يدل على نبله وكثرة علمه ، وظهور فضله ، فجزاه اللَّه على جهاده في دينه بلسانه : الحسنى ، وأحله بإحسانه في مستقر جنَانه المحل الأسنى . وذكر أَبُو الْعَبَّاسِ المعروف بقاضي العسكر ، وكان من كبراء أصحاب أَبِي حنيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه نظر في كتاب صنفها المتقدمون في علم التوحيد ، قَالَ : فوجدت بعضها للفلاسفة مثل إسحاق الكندي ، والإسفرازي ، وأمثالهما ، وذلك كله خارج عن الطريق المستقيم ، زائغ عن الدين القويم ، لا يجوز النظر في تلك الكتب ، لأنه يجر إلى المهالك ، لأنها مملوءَة من الشرك والنفاق ، مسماة باسم التوحيد ، ولهذا ما أمسك المتقدمون من أهل السنة والجماعة شيئًا من كتبهم ، ووجدت تصانيف كثيرة في هذا الفن من العلم للمعتزلة مثل عبد الجبار الرازي ، والجبائي ، والكعبي والنظام وغيرهم ، ولا يجوز إمساك تلك الكتب ، ولا النظر فيها كيلا تحدث الشكوك ، ويوهن الاعتقاد ، ولئلا ينسب ممسكها إلى البدعة ، ولهذا ما أمسكها المتقدمون من أهل السنة والجماعة ، فكذا المجسمة صنفوا كتبا في هذا الفن ، مثل مُحَمَّد بن الهيصم وأمثاله ، ولا يحل النظر فيها ولا إمساكها ، فإنهم شر أهل البدع ، وقد وقع في يدي بعض هَذِهِ التصانيف ، فما أمسكت منها شيئًا . وقد وجدت لأبي الحسن الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كتبا كثيرة في هذا الفن وهي قريبة من مائتي كتاب ، والموجز الكبير يأتي على عامة ما في كتبه ، وقد صنف الأشعري كتابا كبيرا لتصحيح مذهب المعتزلة فإنه كان يعتقد مذهب المعتزلة في الابتداء ، ثم إن اللَّه تعالى بين له ضلالهم فبان عما اعتقده من مذهبهم ، وصنف كتابا نَاقضا لما صنف للمعتزلة ، وقد أخذ عامة أصحاب الشافعي بما استقر عليه مذهب أَبِي الحسن الأشعري ، وصنف أصحاب الشافعي كتبا كثيرة على وفق ما ذهب إليه الأشعري إلا أن بعض أصحابنَا من أهل السنة والجماعة خطأ أبا الحسن الأشعري في بعض المسائل مثل قوله : التكوين والمكون واحد ، ونحوها على ما يبين في خلال المسائل ، إن شاء اللَّه تعالى ، فمن وقف على المسائل التي أخطأ فيها أَبُو الْحَسَنِ ، وعرف خطأه ، فلا بأس له بالنظر في كتبه ، فقد أمسك كتبه كثير من أصحابنَا من أهل السنة والجماعة ، ونظروا فيها . قال الإمام الحافظ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وهَذِهِ المسائل التي أشار إليها لا تكسب أبا الحسن تشنيعا ولا توجب له تكفيرا ، ولا تضليلا ، ولا تبديعا ، ولو حققوا الكلام فيها لحصل الاتفاق ، وبان بأن الخلاف فيها حاصله الوفاق وما زال العلماء يخالف بعضهم بعضا ، ويقصد دفع قول خصمه إبراما ونقضا . ويجتهد في إظهاره خلافه بحثا وفحصا ، ولا يعتقد ذلك في حقه عيبا ، ونقصا ، وقديما ما خلف أبا حنيفة صاحباه وأجابا في كثير من المسائل بما أباه ، واللَّه يتغمد جميع العلماء برحمته ، ويحشرنَا في زمرتهم بلطفه ورأفته .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو بكر بن فورك←عبد الله بن جعفر←يونس بن حبيب←أبو داود←جرير بن حازم←الأعمش←أبي الضحى←مسروق←عبد الله