وَأَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ ° ، قَالَ : نَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غِيلانَ الْهَمَذَانِيُّ ° ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ° ، قَالَ : نَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ° ، قَالَ : نَا أَبُو النَّضْرِ ° ، قَالَ : نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ ° ، عَنْ عَاصِمٍ ° ، عَنْ هَيْثَمَةَ ° ، وَالشَّعْبِيِّ ° ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ° ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ ، وَتَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ " . أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيِّ ، هَكَذَا وَذَكَرَ فِيهِ الْقَرْنَ الثَّالِثَ بَعْدَ قَرْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وفيه أوفى دليل على المعنى الذي أشرت في ترجمة الباب إليه ، لأنه لا يخلو أن يكون وقته ابتداء القرن من مبعثه ، أو من حين توفاه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ونقله إلى جدثه ، ومدة القرن من الزمان : مائة سنة ففي الروايتين ما يدل على منقبة لأبي الحسن حسنة ، فإنه ولد في القرن الثالث بعد قرن المصطفى ، فكان مما اختاره اللَّه من أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واصطفى فهو لا شك من قرن شهد له رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخيرية ، مع ما انضاف إلى ذلك من كونه من ، الجرثومة الأشعرية التي وصفها نبي هَذِهِ الأمة فيما صح عنه بالإيمان ، والحكمة ، إذ لا نعلم إماما من الأشعريين تجرد لإفحام الملاحدة والمفترين ، في سالف أو آنف من الزمن كتجرد الإمام العالم أَبِي الحسن ، فهو المستحق لهَذِهِ المرتبة ، والمخصوص من الأشعريين بشرف المنقبة . ويدل على مبلغ قدر القرن وأمده مما لا يتمارى أحد في صحة سنده : ما