2383 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو رَجَاءٍ الْبَلْخِيُّ ، أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِلالٍ ، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ° ، قَالَ وَهُوَ يَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاللَّهِ مَا حَمَلَتْ أُنْثَى وَلا وَضَعَتْ مِثْلَ النَّبِيِّ رَسُولِ الأُمَّةِ الْهَادِي أَمْسَى نِسَاؤُكَ عَطَّلْنَ الْبُيُوتَ ، فَمَا يَضْرِبْنَ خَلْفَ قَفَا سِتْرٍ بَأَوْتَادٍ مِثْلَ الرَّوَاهِبِ يَلْبَسْنَ الْمُسُوحَ وَقَدْ أَيْقَنَّ بِالْبُؤْسِ بَعْدَ النِّعْمَةِ الْبَادِي "
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا ، يَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَنْشَدَنَا أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : آلَيْتُ حِلْفَةَ بِرٍّ غَيْرَ ذِي دَخَلٍ مِنِّي أَلِيَّةَ حَقٍّ غَيْرَ إِفْنَادِ ! بِاللَّهِ مَا حَمَلَتْ أُنْثَى وَلا وَضَعَتْ مِثْلَ النَّبِيِّ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْهَادِي وَلا مَشَى فَوْقَ ظَهْرِ الأَرْضٍ مِنْ أَحَدٍ أَوْفَى بِذِمَّةِ جَارٍ أَوْ بِمِيعَادِ مِنَ الَّذِي كَانَ نُورًا يُسْتَضَاءُ بِهِ مُبَارَكُ الأَمْرِ ذَا حَزْمٍ وَإِرْشَادِ مُصَدِّقًا لِلنَّبِيِّينَ الأُلَى سَلَفُوا وَأَبْذَلَ النَّاسِ لِلْمَعْرُوفِ لِلْجَادِي خَيْرَ الْبَرِيَّةِ إِنِّي كُنْتُ فِي نَهَرٍ جَارٍ فَأَصْبَحْتُ مِثْلَ الْمُفْرِدِ الصَّادِي أَمْسَى نِسَاؤُكَ عَطَّلْنَ الْبُيُوتَ ، فَمَا يَضْرِبْنَ خَلْفَ قَفَا سِتْرٍ بَأَوْتَادِ مِثْلَ الرَّوَاهِبِ يَلْبَسْنَ الْمُسُوحَ وَقَدْ أَيْقَنَّ بِالْبُؤْسِ بَعْدَ النِّعْمَةِ الْبَادِي وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : قَالَ حَسَّانُ يَرْثِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَالُ عَيْنِكَ لا تَنَامُ ! كَأَنَّمَا كُحِلَتْ مَآقِيهَا بِكُحْلِ الأَرْمَدِ ؟ جَزَعًا عَلَى الْمَهْدِيِّ أَصْبَحَ ثَاوِيًا يَا خَيْرَ مَنْ وَطِيءَ الْحَصَى لا تَبْعَدِ يَا وَيْحَ أَنْصَارِ النَّبِيِّ وَرَهْطِهِ بَعْدَ الْمُغَيَّبِ فِي سَوَاءِ الْمُلْحَدِ جَنْبِي يَقِيكَ التُّرْبَ لَهْفِي لَيْتَنِي كُنْتُ الْمُغَيَّبُ فِي الضَّرِيحِ الْمُلْحَدِ يَا بِكْرَ آمِنَةَ الْمُبَارَكَ ذِكْرُهُ وَلَدَتْهُ مُحْصَنَةٌ بِسَعْدِ الأَسْعَدِ نُورًا أَضَاءَ عَلَى الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا مَنْ يُهْدَ لِلنُّورِ الْمُبَارَكِ يَهْتَدِي أَأُقِيمُ بَعْدَكَ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَهُمْ ؟ يَا لَهْفَ نَفْسِي لَيْتَنِي لَمْ أُولَدِ بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ شَهِدْتُ وَفَاتَهُ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ النَّبِيَّ الْمُهْتَدِي فَظَلِلْتُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُتَلَدِّدًا ، يَا لَيْتَنِي صُبِّحْتُ سُمَّ الأَسْوَدِ أَوْ حَلَّ أَمَرُ اللَّهِ فِينَا عَاجِلا فِي رَوْحَةٍ مِنْ يَوْمِنَا أَوْ مِنْ غَدِ فَتَقُومُ سَاعَتُنَا فَنَلْقَى سَيِّدًا مَحْضًا مَضَارِبُهُ كَرِيمَ الْمُحْتِدِ يَا رَبِّ فَاجْمَعْنَا مَعًا وَنَبِيَّنَا فِي جَنَّةٍ تُفْقِي عُيُونَ الْحُسَّدِ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ وَاكْتُبْهَا لَنَا يَا ذَا الْجَلالِ وَذَا الْعُلا وَالسُّؤْدَدِ وَاللَّهِ أَسْمَعُ مَا حَيِيتُ بِهَالِكٍ إِلا بَكَيْتُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ ضَاقَتْ بِالأَنْصَارِ الْبِلادُ فَأَصْبَحُوا سُودًا وُجُوهُهُمُ كَلَوْنِ الإِثْمِدِ وَلَقَدْ وَلَدْنَاهُ وَفِينَا قَبْرُهُ وَفُضُولُ نِعْمَتِهِ بِنَا لا تُجْحَدُ وَاللَّهُ أَهْدَاهُ لَنَا وَهَدَى بِهِ أَنْصَارَهُ فِي كُلِّ سَاعَةِ مَسْهَدِ صَلَّى الإِلَهُ وَمَنْ يُحَفُّ بِعَرْشِهِ وَالطَّيِّبُونَ عَلَى الْمُبَارَكِ أَحْمَدِ قَالَ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْثِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَيْنُ جُودِي بِدَمْعٍ مِنْكِ إِسْبَالِ ! وَلا تَمَلِّنَّ مِنْ سَحٍ وَإِعْوَالِ ! لا يَنْفَدَنْ لِي بَعْدَ الْيَوْمِ دَمْعُكُمَا إِنِّي مُصَابٌ وَإِنِّي لَسْتُ بِالسَّالِي فَإِنْ مَنَعَكُمَا مِنْ بَعْدِ بَذْلِكُمَا إِيَّايَ مِثْلُ الَّذِي قَدْ غُرَّ بِالآلِ لَكِنْ أَفِيضِي عَلَى صَدْرِي بِأَرْبَعَةٍ إِنَّ الْجَوَانِحَ فِيهَا هَاجِسٌ صَالِي سَحِّ الشَّعِيبِ وَمَاءِ الْغَرْبِ يَمْنَحُهُ سَاقٍ يُحَمِّلُهُ سَاقٍ بِإِزْلالِ حَامِي الْحَقِيقَةِ نَسَّالُ الْوَدِيقَةِ فَكَّاك الْعُنَاةِ كَرِيمٌ مَاجِدٌ عَالِ عَلَى رَسُولٍ لَنَا مَحْضٍ ضَرِيبَتُهُ سَمْحِ الْخَلِيقَةِ ، عَفٍّ غَيْرِ مِجْهَالِ كَشَّافِ مَكْرُمَةٍ مِطْعَامِ مَسْغَبَةٍ وَهَّابِ عَانِيَةٍ وَجْنَاءَ شِمْلالِ عَفٍّ مَكَاسِبُهُ جَزْلٍ مَوَاهِبُهُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ سَمْحٍ غَيْرِ نَكَّالِ وَارِي الزِّنَادِ وَقَوَّادِ الْجِيَادِ إِلَى يَوْمِ الطِّرَادِ إِذَا شَبَّتْ بِأَجْذَالِ وَلا أُزَكِّي عَلَى الرَّحْمَنِ ذَا بَشَرٍ لَكِنَّ عِلْمَكَ عِنْدَ الْوَاحِدِ الْعَالِي إِنِّي أَرَى الدَّهْرَ وَالأَيَّامَ يَفْجَعُنِي بِالصَّالِحِينَ ، وَأَبْقَى نَاعِمَ الْبَالِ يَا عَيْنُ فَابِكِي رَسُولَ اللَّهِ إِذْ ذُكِرَتْ ذَاتُ الإِلَهِ فَنِعْمَ الْقَائِدُ الْوَالِي قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْثِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَبِّ الْمَسَاكِينَ أَنَّ الْخَيْرَ فَارَقَهُمْ مَعَ الرَّسُولِ تَوَلَّى عَنْهُمُ سَحَرَا مِنْ ذَا الَّذِي عِنْدَهُ رَحْلِي وَرَاحِلَتِي وَرُزِقَ أَهْلِي ، إِذَا لَمْ نُؤْنَسِ الْمَطَرَا ذَاكَ الَّذِي لَيْسَ يَخْشَاهُ مُجَالِسُهُ إِذَا الْجَلِيسُ سَطَا فِي الْقَوْلِ أَوْ عَثَرَا كَانَ الضِّيَاءَ ، وَكَانَ النُّورَ نَتْبَعُهُ وَكَانَ بَعْدَ الإِلَهِ السَّمْعَ وَالْبَصَرَا فَلَيْتَنَا يَوْمَ وَارَوْهُ بِمَخْبَئِهِ وَغَيَّبُوهُ وَأُلْقَوْا فَوْقَهُ الْمَدَرَا لَمْ يَتْرُكِ اللَّهُ خَلْقًا مِنْ بَرِيَّتِهِ وَلَمْ يَعِشْ بَعْدَهُ أُنْثَى وَلا ذَكَرَا ذَلَّتْ رِقَابُ بَنِي النَّجَّارِ كُلِّهِمُ وَكَانَ أَمْرًا مِنَ الرَّحْمَنِ قَدْ قُدِرَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو : قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَيْنُ فَابْكِي بِدَمْعٍ ذَرَى لِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَالْمُصْطَفَى وَبَكَى الرَّسُولُ وَحَقَّ الْبُكَاءُ عَلَيْهِ لَدَى الْحَرْبِ عِنْدَ اللِّقَا عَلَى خَيْرِ مَنْ حَمَلَتْ نَاقَةٌ وَأَتْقَى الْبَرِيَّةِ عِنْدَ التُّقَى عَلَى سَيِّدٍ مَاجِدٍ جَحْفَلٍ وَخَيْرِ الأَنَامِ وَخَيْرِ اللَّهَا لَهُ حَسَبٌ فَوْقَ كُلِّ الأَنَامِ مِنْ هَاشِمٍ ذَلِكَ الْمُرْتَجَى نَخُصُّ بِمَا كَانَ مِنْ فَضْلِهِ وَكَانَ سِرَاجًا لَنَا فِي الدُّجَى وَكَانَ بَشِيرًا لَنَا مُنْذِرًا وَنُورًا لَنَا ضَوْءُهُ قَدْ أَضَا فَأَنْقَذَنَا اللَّهُ فِي نُورِهِ وَنَجَّى بِرَحْمَتِهِ مِنْ لَظَى قَالَ : وَفِيهَا أَنْشَدَنَا الْوَاقِدِيُّ : قَالَتْ أَرْوَى بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلا يَا عَيْنُ وَيْحَكِ أَسْعِدِينِي بِدَمْعِكِ مَا بَقِيَتِ وَطَاوِعِينِي أَلا يَا عَيْنُ وَيْحَكِ ! وَاسْتَهِلِّي عَلَى نُورِ الْبِلادِ وَأَسْعِدِينِي فَإِنْ عَذَلَتْكِ عَاذِلَةٌ فَقُولِي عَلامَ وَفِيمَ وَيْحَكِ ! تَعْذِلِينِي ؟ عَلَى نُورِ الْبِلادِ مَعًا جَمِيعًا رَسُولِ اللَّهِ أَحْمَدَ فَاتْرُكِينِي فَإِلا تُقْصِرِي بِالْعَذْلِ عَنِّي فَلُومِي مَا بَدَا لَكِ أَوْ دَعِينِي ! لأَمْرٍ هَدَّنِي وَأَذَلَّ رُكْنِي وَشَيَّبَ بَعْدَ جِدَّتِهَا قُرُونِي وَقَالَتْ أَرْوَى بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا : أَلا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ رَجَاءَنَا وَكُنْتَ بِنَا بَرًّا وَلَمْ تَكُ جَافِيَا وَكُنْتَ بِنَا رَءُوفًا رَحِيمًا نَبِيَّنَا لِيَبْكِ عَلَيْكَ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيًا لَعَمْرُكَ مَا أَبْكِي النَّبِيَّ لِمَوْتِهِ وَلَكِنْ لِهَرْجٍ كَانَ بَعْدَكَ آتِيَا كَأَنَّ عَلَى قَلْبِي لِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَمَا خِفْتُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ الْمَكَاوِيَا أَفَاطِمُ صَلَّى اللَّهُ رَبُّ مُحَمَّدٍ عَلَى جَدَثٍ أَمْسَى بِيَثْرِبَ ثَاوِيَا ! أَبَا حَسَنٍ فَارَقْتَهُ وَتَرَكْتَهُ فَبَكِّ بِحُزْنٍ آخِرَ الدَّهْرِ شَاجِيَا فِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ أُمِّي وَخَالَتِي وَعَمِّي وَنَفْسِي قُصْرَةً ثُمَّ خَالِيَا صَبَرْتَ وَبَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ صَادِقًا وَقُمْتَ صَلِيبَ الدِّينِ أَبْلَجَ صَافِيَا فَلَوْ أَنَّ رَبَّ النَّاسِ أَبْقَاكَ بَيْنَنَا سَعِدْنَا ، وَلَكِنْ أَمْرُنَا كَانَ مَاضِيَا عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ السَّلامُ تَحِيَّةً وَأُدْخِلْتَ جَنَّاتٍ مِنَ الْعَدْنِ رَاضِيَا قَالَ : وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَيْنَيَّ جُودَا طَوَالَ الدَّهْرِ وَانْهَمِرَا سَكْبًا وَسَحًّا بِدَمْعٍ غَيْرِ تَعْذِيرِ يَا عَيْنِ فَاسْحَنْفِرِي بِالدَّمْعِ وَاحْتَفِلِي حَتَّى الْمَمَاتِ بِسَجْلٍ غَيْرِ مَنْزُورِ يَا عَيْنِ فَانْهَمِلِي بِالدَّمْعِ وَاجْتَهِدِي لِلْمُصْطَفَى ، دُونَ خَلْقِ اللَّهِ ، بِالنُّورِ بِمُسْتَهَلٍّ مِنَ الشُّؤُبُوبِ ذِي سَيْلٍ فَقَدْ رُزِئْتُ نَبِيَّ الْعَدْلِ وَالْخَيْرِ وَكُنْتُ مِنْ حَذَرٍ لِلْمَوْتِ مُشْفِقَةً وَلِلَّذِي خُطَّ مِنْ تِلْكَ الْمَقَادِيرِ مِنْ فَقْدِ أَزْهَرَ ضَافِي الْخُلُقِ ذِي فَخْرٍ صَافٍ مِنَ الْعَيْبِ وَالْعَاهَاتِ وَالزُّورِ فَاذْهَبْ حَمِيدًا ! جَزَاكَ اللَّهُ مَغْفِرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، عِنْدَ النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : يَا عَيْنِ جُودِي ، مَا بَقِيتِ بِعَبْرَةٍ سَحًّا عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَحْمَدِ يَا عَيْنِ فَاحْتَفِلِي وَسُحِّي وَاسْجُمِي وَابْكِي عَلَى نُورِ الْبِلادِ مُحَمَّدِ أَنَّى ، لَكِ الْوَيْلاتُ ! مِثْلُ مُحَمَّدِ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ تَنُوبُ وَمَشْهَدِ فَابْكِي الْمُبَارَكَ وَالْمُوَفَّقَ ذَا التُّقَى حَامِي الْحَقِيقَةِ ذَا الرَّشَادِ الْمُرْشِدِ مَنْ ذَا يَفُكُّ عَنِ الْمُغَلَّلِ غَلَّهُ بَعْدَ الْمَغِيبِ فِي الضَّرِيحِ الْمُلْحَدِ ؟ أَمْ مَنْ لِكُلِّ مُدَفَّعٍ ذِي حَاجَةٍ وَمُسَلْسَلٍ يَشْكُو الْحَدِيدَ مُقَيَّدِ ؟ أَمْ مَنْ لِوَحْيِ اللَّهِ يُتْرَكُ بَيْنَنَا فِي كُلِّ مُمْسَى لَيْلَةٍ أَوْ فِي غَدِ ؟ فَعَلَيْكَ رَحْمَةُ رَبِّنَا وَسَلامُهُ يَا ذَا الْفَوَاضِلِ وَالنَّدَى وَالسُّودَدِ هَلا فَدَاكَ الْمَوْتَ كُلُّ مُلَعَّنٍ شَكْسٍ خَلائِقُهُ لَئِيمِ الْمُحْتِدِ ؟ وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا : أَعَيْنَيَّ جُودَا بِالدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ عَلَى الْمُصْطَفَى بِالنُّورِ مِنْ آلِ هَاشِمِ عَلَى الْمُصْطَفَى بِالْحَقِّ وَالنُّورِ وَالْهُدَى وَبِالرُّشْدِ بَعْدَ الْمُنْدَبَاتِ الْعَظَائِمِ وَسِحَّا عَلَيْهِ وَابْكِيَا مَا بَكَيْتُمَا عَلَى الْمُرْتَضَى لِلْمُحْكَمَاتِ الْعَزَائِمِ عَلَى الْمُرْتَضِي لِلْبِرِّ وَالْعَدْلِ وَالتُّقَى وَلِلدَّيْنِ وَالإِسْلامِ بَعْدَ الْمَظَالِمِ عَلَى الطَّاهِرِ الْمَيْمُونِ ذِي الْحِلْمِ وَالنَّدَى وَذِي الْفَضْلِ وَالدَّاعِي لَخَيْرِ التَّرَاحُمِ أَعَيْنَيَّ مَاذَا بَعْدَمَا قَدْ فُجِعْتُمَا بِهِ تَبْكِيَانِ الدَّهْرَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ ؟ فَجُودَا بِسَجْلٍ وَانْدُبَا كُلَّ شَارِقٍ رَبِيعَ الْيَتَامَى فِي السِّنِينَ الْبَوَازِمِ قَالَ : وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَهْفَ نَفْسِي ! وَبِتُّ كَالْمَسْلُوبِ آرِقُ اللَّيْلِ فِعْلَةَ الْمَحْرُوبِ مِنْ هُمُومٍ وَحَسْرَةٍ رَدَفَتْنِي لَيْتَ أَنِّي سُقِيتُهَا بِشَعُوبِ حِينَ قَالُوا : إِنَّ الرَّسُولَ قَدَ أَمْسَى وَافَقَتْهُ مَنِيَّةُ الْمَكْتُوبِ إِذْ رَأَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَرِيعٌ فَأَشَابَ الْقَذَالَ أَيَّ مَشِيبِ إِذْ رَأَيْنَا بُيُوتَهُ مُوحِشَاتٍ لَيْسَ فِيهِنَّ بَعْدَ عَيْشٍ حَبِيبِي أَوْرَثَ الْقَلْبَ ذَاكَ حُزْنًا طَوِيلا خَالَطَ الْقَلْبَ ، فَهُوَ كَالْمَرْعُوبِ لَيْتَ شَعْرِي ! وَكَيْفَ أُمْسِي صَحِيحًا بَعْدَ أَنْ بِينَ بِالرَّسُولِ الْقَرِيبِ ؟ أَعْظَمِ النَّاسِ فِي الْبَرِيَّةِ حَقًّا سَيِّدِ النَّاسِ حُبُّهُ فِي الْقُلُوبِ فَإِلَى اللَّهِ ذَاكَ أَشْكُو وَحَسْبِي يَعْلَمُ اللَّهُ حَوْبَتِي وَنَحِيبِي وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَفَاطِمُ بَكِيِّ وَلا تَسْأَمِي بِصُبْحِكِ مَا طَلَعَ الْكَوْكَبُ هُوَ الْمَرْءُ يَبْكِي وَحُقَّ الْبُكَاء هُوَ الْمَاجِدُ السَّيِّدُ الطَّيِّبُ فَأَوْحَشَتِ الأَرْضُ مِنْ فَقْدِهِ وَأَيُّ الْبَرِيَّةِ لا يُنْكَبُ ؟ فَمَا لِيَ بَعْدَكَ حَتَّى الْمَمَاتِ إِلا الْجَوَى الدَّاخِلُ الْمُنْصِبُ فَبَكِّي الرَّسُولَ ! وَحُقَّتْ لَهُ شُهُودُ الْمَدِينَةِ وَالْغُيَّبُ لِتَبْكِيكَ شَمْطَاءُ مَضْرُورَةٌ إِذَا حُجِبَ النَّاسُ لا تُحْجَبُ لِيَبْكِيكَ شَيْخٌ أَبُو وِلْدَةٍ يَطُوفُ بِعَقْوَتِهِ أَشْهَبُ وَيَبْكِيكَ رَكِبٌ إِذَا أَرْمَلُوا فَلَمْ يُلْفَ مَا طَلَبَ الطُّلَّبُ وَتَبْكِي الأَبَاطِحُ مِنْ فَقْدِهِ وَتَبْكِيهِ مَكَّةُ وَالأَخْشَبُ وَتَبْكِي وَعِيرَةُ مِنْ فَقْدِهِ بِحُزْنٍ وَيُسْعِدُهَا الْمِيثَبُ / فَعَيْنَيَّ مَا لَكِ لا تَدْمَعِينَ ؟ وَحُقَّ لِدَمْعِكِ يُسْتَسْكَبُ ! وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا : أَعَيْنِي جُودَا بِدَمْعٍ سَجَمْ يُبَادِرُ غَرْبًا بِمَا مُنْهَدِمْ أَعَيْنِي فَاسْحَنْفِرَا وَاسْكُبَا بِوَجْدٍ وَحُزْنٍ شَدِيدِ الأَلَمْ عَلَى صَفْوَةِ اللَّهِ رَبِّ الْعِبَادِ وَرَبِّ السَّمَاءِ وَبَارِي النَّسَمْ عَلَى الْمُرْتَضَى لِلْهُدَى وَالتُّقَى وَلِلرُّشْدِ وَالنُّورِ بَعْدَ الظُّلَمْ عَلَى الطَّاهِرِ الْمُرْسَلِ الْمُجْتَبَى رَسُولٍ تَخَيَّرَهُ ذُو الْكَرَمْ وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا : أَرِقْتُ فَبِتُّ لَيْلِيَ كَالسَّلِيبِ لِوَجْدٍ فِي الْجَوَانِحِ ذِي دَبِيبِ فَشَيَّبَنِي وَمَا شَابَتْ لِدَاتِي فَأَمْسَى الرَّأْسُ مِنِّي كَالْعَسِيبِ لِفَقْدِ الْمُصْطَفَى بِالنُّورِ حَقًّا رَسُولِ اللَّهِ مَا لَكَ مِنْ ضَرِيبِ كَرِيمِ الْخِيمِ أَرْوَعِ مَضْرَحِيٍّ طَوِيلِ الْبَاعِ مُنْتَجَبٍ نَجِيبِ ثَمَالِ الْمُعْدَمِينِ وَكُلِّ جَارٍ ، وَمَأْوَى كُلِّ مُضْطَهَدٍ غَرِيبِ فَإِمَّا تُمْسِ فِي جَدَثٍ مُقِيمًا فَقِدْمًا عِشْتَ ذَا كَرَمٍ وَطِيبِ وَكُنْتَ مُوَفَّقًا فِي كُلِّ أَمْرٍ وَفِيمَا نَابَ مِنْ حَدَثِ الْخُطُوبِ وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : عَيْنِ جُودِي بِدَمْعَةٍ تَسْكَابِ لِلنَّبِيِّ الْمُطَهَّرِ الأَوَّابِ وَانْدُبِي الْمُصْطَفَى فَعُمِّيَ وَخُصِّي بِدُمُوعٍ غَزِيرَةِ الأَسْرَابِ عَيْنِ مَنْ تَنْدُبِينَ بَعْدَ نَبِيٍّ خَصَّهُ اللَّهُ رَبُّنَا بِالْكِتَابِ فَاتِحٍ خَاتَمٍ رَحِيمٍ رَءُوفٍ صَادِقِ الْقِيلِ طَيِّبِ الأَثْوَابِ مُشْفِقٍ نَاصِحٍ شَفِيقٍ عَلَيْنَا رَحْمَةً مِنْ إِلَهِنَا الْوَهَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ جَزَاهُ الْمَلِيكُ حُسْنَ الثَّوَابِ وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا : عَيْنِ جُودِي بِدَمْعَةٍ وَسُهُودِ وَانْدُبِي خَيْرَ هَالِكٍ مَفْقُودِ وَانْدُبِي الْمُصْطَفَى بِحُزْنٍ شَدِيدٍ خَالَطَ الْقَلْبَ فَهُوَ كَالْمَعْمُودِ كِدْتُ أَقْضِي الْحَيَاةَ لَمَّا أَتَاهُ قَدَرٌ خُطَّ فِي كِتَابٍ مَجِيدِ فَلَقَدْ كَانَ بِالْعِبَادِ رَؤُوفًا وَلَهُمْ رَحْمَةً وَخَيْرَ رَشِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيًّا وَمَيْتًا وَجَزَاهُ الْجِنَّانَ يَوْمَ الْخُلُودِ وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا : آبَ لَيْلِي عَلَيَّ بِالتَّسْهَادِ وَجَفَا الْجَنْبُ غَيْرُ وَطْءِ الْوِسَادِ وَاعْتَرَتْنِي الْهُمُومُ جِدًّا بِوَهْنٍ لأُمُورٍ نَزَلْنَ حَقًّا شَدَّادِ رَحْمَةً كَانَ لِلْبَرِيَّةِ طُرًّا فَهَدَى مَنْ أَطَاعَهُ لِلسَّدَادِ طَيِّبُ الْعُودِ وَالضَّرِيبَةِ وَالشِّيم مَحْضُ الأَنْسَابِ وَارِي الزِّنَادِ أَبْلَجُ صَادِقُ السَّجِيَّةِ عَفٌّ صَادِقُ الْوَعْدِ مُنْتَهَى الرُّوَّادِ عَاشَ مَا عَاشَ فِي الْبَرِيَّةِ بَرَّا وَلَقَدْ كَانَ نُهْبَةَ الْمُرْتَادِ ثُمَّ وَلَّى عَنَّا فَقِيدًا حَمِيدًا فَجَزَاهُ الْجِنَّانَ رَبُّ الْعِبَادِ ! وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَيْنِ جُودِي بِدَمْعٍ مِنْكِ وَابْتَدِرِي كَمَا تَنَزَّلَ مَاءُ الْغَيْثِ فَانْثَعَبَا أَوْ فَيْضُ غَرْبٍ عَلَى عَادِيَّةٍ طُوِيَتْ فِي جَدْوَلٍ خَرِقٍ بِالْمَاءِ قَدْ سَرِبَا لَقَدْ أَتَتْنِي مِنَ الأَنْبَاءِ مُعْضِلَةٌ أَنَّ ابْنَ آمِنَةَ الْمَأْمُونَ قَدْ ذَهَبَا أَنَّ الْمُبَارَكَ وَالْمَيْمُونَ فِي جَدَثٍ قَدْ أَلْحَفُوهُ تُرَابَ الأَرْضِ وَالْحَدَبَا أَلَيْسَ أَوْسَطَكُمْ بَيْتًا وَأَكْرَمَكُمْ خَالا وَعَمَّا كَرِيمًا لَيْسَ مُؤْتَشَبَا قَالَ : وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أُخْتُ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ تَرْثِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشَابَ ذُؤَابَتِي وَأَذَلَّ رُكْنِي بُكَاؤُكِ فَاطِمَ الْمَيْتَ الْفَقِيدَا فَأَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ فَلَمْ تُكَدِّرْ وَأَخْدَمْتَ الْوَلائِدَ وَالْعَبِيدَا وَكُنْتَ مَلاذَنَا فِي كُلِّ لِزْبٍ إِذَا هَبَّتْ شَآمِيَّةٌ بَرُودَا وَإِنَّكَ خَيْرُ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا وَأَكْرَمُهُمْ إِذَا نُسِبُوا جُدُودَا رَسُولُ اللَّهِ فَارَقَنَا وَكُنَّا نُرَجِّي أَنْ يَكُونَ لَنَا خُلُودَا أَفَاطِمَ فَاصْبِرِي فَلَقَدْ أَصَابَتْ رَزِيئَتُكِ التَّهَائِمَ وَالنُّجُودَا وَأَهْلُ الْبِرِّ وَالأَبْحَارِ طُرًّا فَلَمْ تُخْطِئ مُصِيبَتُهُ وَحِيدَا وَكَانَ الْخَيْرُ يُصْبِحُ فِي ذُرَاهُ سَعِيدُ الْجَدِّ قَدْ وَلَدَ السُّعُودَا وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ أُثَاثَةَ أَيْضًا : أَلا يَا عَيْنِ بَكِّي ! لا تَمَلِّي فَقَدْ بَكَرَ النَّعِيُّ بِمَنْ هَوِيتُ وَقَدْ بَكَرَ النَّعِيُّ بِخَيْرِ شَخَصٍ رَسُولِ اللَّهِ حَقًّا مَا حَيِيتُ وَلَوْ عِشْنَا وَنَحْنُ نَرَاكَ فِينَا وَأَمَرُ اللَّهِ يَتْرُكُ ، مَا بَكَيْتُ فَقَدْ بَكَرَ النَّعِيُّ بِذَاكَ عَمْدًا فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَةُ مَنْ نُعِيتُ وَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ وَجَلَّتْ وَكُلُّ الْجَهْدِ بَعْدَكَ قَدْ لَقِيتُ إِلَى رَبِّ الْبَرِيَّةِ ذَاكَ نَشْكُو فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا أُتِيتُ أَفَاطِمَ ! إِنَّهُ قَدْ هُدَّ رُكْنِي وَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَةُ مَنْ رُزِيتُ وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ أُثَاثَةَ أَيْضًا : قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ لَوْ كُنْتَ شَاهِدُهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخُطَبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الأَرْضِ وَابِلَهَا فَاحْتَلْ لِقَوْمِكَ وَاشْهَدْهُمْ وَلا تَغِبُ قَدْ كُنْتَ بَدْرًا وَنُورًا يُسْتَضَاءُ بِهِ عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ وَكَانَ جِبْرِيلُ بِالآيَاتِ يَحْضُرُنَا فَغَابَ عَنَّا وَكُلُّ الْغَيْبِ مُحْتَجِبِ فَقَدْ رُزِئْتُ أَبًا سَهْلا خَلِيقَتُهُ مَحْضَ الضَّرِيبَةِ وَالأَعْرَاقِ وَالنَّسَبِ وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ تَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسَتْ مَرَاكِبُهُ أَوْحَشَتْ وَقَدْ كَانَ يَرْكَبُهَا زَيْنُهَا وَأَمْسَتْ تُبَكِّي عَلَى سَيِّدٍ تُرَدِّدُ عَبْرَتَهَا عَيْنُهَا وَأَمْسَتْ نِسَاؤُكَ مَا تَسْتَفِيقُ مِنَ الْحُزْنِ يَعْتَادُهَا دَيْنُهَا وَأَمْسَتْ شَوَاحِبَ مِثْلَ النِّصَالِ قَدْ عُطِّلَتْ وَكَبَا لَوْنُهَا يُعَالِجْنَ حُزْنًا بَعِيدَ الذَّهَابِ وَفِي الصَّدْرِ مُكْتَنِعٌ حَيْنُهَا يَضْرِبْنَ بِالْكَفِّ حُرَّ الْوُجُوهِ عَلَى مِثْلِهِ جَادَهَا شُونُهَا هُوَ الْفَاضِلُ السَّيِّدُ الْمُصْطَفَى عَلَى الْحَقِّ مُجْتَمِعٌ دِينُهَا فَكَيْفَ حَيَاتِيَ بَعْدَ الرَّسُولِ وَقَدْ حَانَ مِنْ مَيْتَةٍ حِينُهَا وَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَرْثِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَيْنِ جُودِي ! فَإِنَّ بِذَلِكَ لِلدَّمْ عِ شِفَاءٌ ، فَأَكْثِرِي مِ الْبُكَاءِ حِينَ قَالُوا : الرَّسُولُ أَمْسَى فَقِيدًا مَيِّتًا كَانَ ذَاكَ كُلَّ الْبَلاءِ ! وَابْكِيَا خَيْرَ مَنْ رُزِئْنَاهُ فِي الدُّنْ يَا وَمَنْ خَصَّهُ بِوَحْيِ السَّمَاءِ بِدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ مِنْكِ حَتَّى يَقْضِي اللَّهُ فِيكِ خَيْرَ الْقَضَاءِ فَلَقَدْ كَانَ مَا عَلِمْتِ وَصُولا وَلَقَدْ جَاءَ رَحْمَةً بِالضِّيَاءِ ! وَلَقَدْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ نُورًا وَسِرَاجًا يُضِيءُ فِي الظَّلْمَاءِ طَيِّبَ الْعُودِ وَالضَّرِيبَةِ وَالْمَعْ دِنِ وَالْخِيمِ خَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ آخِرُ خَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ