145 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الْمُعَدَّلُ الْمَالِكِيُّ ° ، فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْمَتُّوثِيُّ ° ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّابِثِيُّ الْمُعَدَّلُ ° ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ ° ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ ° ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ الدَّبَّاغُ ° ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ ° ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ بِلَالًا ° ، يَقُولُ : أَذَّنْتُ لَيْلَةً بَارِدَةً شَدِيدًا بَرْدُهَا ، فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ ثُمَّ أَذَّنْتُ الثَّانِيَةَ ، فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ ثُمَّ أَذَّنْتُ الثَّانِيَةَ ، فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا شَأْنُهُمْ يَا بِلَالُ " ، قُلْتُ : كَمَدَهُمُ الْبَرْدُ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ احْبِسْ عَنْهُمُ الْبَرْدَ " ، قَالَ بِلَالٌ : أَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَتَرَوَّحُونَ فِي الصُّبْحِ " أَوْ قَالَ الْفَجْرِ
أَبُو الْحَسَنِ هَذَا سُكْنَاهُ بِالطَّفَادَةِ ، وَقَدْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ سَنَةَ خَمْسِ مِائَةٍ ، فَقَالَ : لِي ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً ، وَقَالَ لِي جَابِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ التَّمِيمِيُّ : لَمْ نَجِدْ لَهُ عَنْ غَيْرِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَتُّوثِيِّ سَمَاعًا ، وَهُوَ شَيْخٌ مَرْضِيٌّ أَثْنَى عَلَيْهِ جَابِرٌ . سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْغَزْنَوِيَّ ، بِالرَّحْبَةِ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا حَاتِمٍ الْكَرَّامِيَّ ، بِنَيْسَابُورَ ، يَقُولُ : مَثَلُ الْعَالِمِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَثَلِ الْوَزِيرِ مَعَ الْأَمِيرِ ، يَأْخُذُهُ بِالصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ لِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ ، وَسُمُوِّ خُطَّتِهِ ، وَمَثَلُ الْعَامِّيِّ كَمَثَلِ السَّائِسِ يَصْفَحُ عَمَّا صَدَرَ عَنْهُ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ ، وَالْوَسَاوِسِ لِخِسَّةِ مَنْزِلَتِهِ ، وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ . أَبُو الْحَسَنِ هَذَا قَدْ كَانَ يَتَفَقَّهُ مَعَنَا بِبَغْدَادَ عَلَى إِلْكَيَا ، وَكَانَ مِنَ الْأَذْكِيَاءِ ، وَيَصْحَبُ ابْنَ الشَّهْرَزُورِيِّ قَاضِي الرَّحْبَةِ ، وَكَانَ شَرِيكَهُ فِي الدَّرْسِ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بِهَا وَهُوَ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الْحُكْمِ ، وَلَهُ تَرَسُّلٌ جَيِّدٌ وَشِعْرٌ ، وَقَدْ كَاتَبَنِي بِشَيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ جَوَابًا عَنْ قَصِيدَةٍ لِي مِنْ جُمْلَتِهَا فِي آخِرِهَا : وَخُصَّ بَهَاءَ الدِّينِ عِنْدَ لِقَائِهِ بِأَلْفِ سَلَامٍ لَا تَكُنْ عَنْهُ غَافِلَا وَسَائِلْهُ عَنِّي طَالَ فِي النَّصْرِ عُمْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنِّي وَحَالِيَ وَذَكِّرْهُ مَا قَدْ كَانَ بَيْنِي وبَيْنَهُ بِبَغْدَادَ فِي وَقْتِ التَّفَقُّهِ كَامِلَا وَبَلِّغْهُ عَنِّي قَوْلَ مَنْ هُوَ نَاصِحٌ عَلَى جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ إِنْ كَانَ قَابِلَا كَأَنَّكَ بِالدُّنْيَا تَوَلَّتْ وَبِالَّذِي تَنَافَسَ فِيهَا قَدْ غَدَا الْكُلُّ زَائِلَا فَلَا رِمْتُمَا فِي الْمَجْدِ وَالْعِزِّ وَالْعُلَا كَمَا تَرْتَجِيهِ عَاجِلًا ثُمَّ آجِلَا