149 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطِيبِيُّ الْقَرْقَسَانِيُّ ° ، بِقَرْقِيسِيَا ، أَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ ° ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَى طَرَّادٍ مِنْ بَغْدَادَ ، بِمَا يَرْوِيهِ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَنِي الْخَطِيبِيُّ هَذَا عَنْهُ ، بِمُدَّةٍ مَدِيدَةٍ ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ ° ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبُحْتُرِيُّ الرَّزَّازُ ° ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ ° ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ° ، ثَنا عَبْدُ الْحَكِيمِ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَتْ لَهُ ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
أَبُو الْحَسَنِ هَذَا كَتَبَ بِبَغْدَادَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ ، وَالشَّرِيفِ أَبِي الْفَوَارِسِ طَرَّادٍ النَّقِيبِ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيِّ ، وَعَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْمُفَسِّرِ ، وَآخَرِينَ ، وَهُوَ مِنْ بَيْتِ الْخَطَابَةِ وَالْقَضَاءِ ، وَأَخُوهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقَدْ رَأَيْنَاهُ قَاضِيَ الْبَلَدِ ، وَعَلِيٌّ الْخَطِيبُ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْبُوبٍ الطَّرَابُلُسِيُّ ، بِالثَّغْرِ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الطَّيِّبِ الْكَلْبِيُّ ، بِإِفْرِيقِيَا لِنَفْسِهِ فِي كِتَابِ الْوَعْظِ : انْظُرْ إِلَيهِ فَإِنَّهُ زَهْرُ النُّهَى تَجْنِيهِ مِنْ أَوْرَاقِهِ الْأَفْهَامُ إِنْ كَانَ أَلَّفَ مِنْ كِتَابٍ غَيْرِهِ فَتَأَلَّفَتْ فِي جِسْمِي الْأَسْقَامُ . وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْبُوبٍ الطَّرَابُلُسِيُّ ، بِالثَّغْرِ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ فَرَّاجٍ الطَّرَابُلُسِيُّ ، بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ : حَكَمَ الْإِلَهُ عَلَى الْوَرَى بِفَنَاءٍ مُسْتَأْثِرًا مِنْ دُونِهِمْ بِبَقَاءِ فَإِلَى نَفَادٍ كُلُّ شَيْءٍ صَائِرٌ وَإِلَى مَمَاتٍ مَرْجِعُ الْأَحْيَاءِ سَاوَى الرَّدَى بَيْنَ الْوَرَى لَكِنَّهُمْ فِيمَا سِوَاهُ لَيْسَ هُمْ بِسَوَاءِ مَا فِي الْخَلِيقَةِ وَالْمُهَيْمِنِ غَابِرٌ مِنْ سَاكِنِي الْخَضْرَاءِ وَالْغَبْرَاءِ أَيْنَ النَّجَاءُ لِذِي حَيَاةٍ مِنْ رَدًى ؟ كَلَّا وَهَلْ يُسْطَاعُ رَدُّ قَضَاءِ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا كَانَ مِنْ بَيْتِ الصَّلَاحِ ، وَجَدُّهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ عُمَرُ بْنُ دَارَوَّا ، رَئِيسُ طَرَابُلُسَ وَكَبِيرُهَا فِي الْعِلْمِ ، وَالْجُودِ قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ مُتَفَقِّهًا ، فَبَلَغَ الْمُنَى وَكَانَ لَهُ اهْتِمَامٌ بِالتَّوَارِيخِ ، وَصَنَّفَ لِطَرَابُلُسَ تَوْرِيخًا ، وَقَفْتُ عَلَيْهِ وَانْتَخَبْتُ مِنْهُ مَا اسْتَغْرَبْتُهُ ، وَحدثني بِهِ وَقَدْ كَتَبَ عَنِّي كَثِيرًا ، وَكَانَ فَاضِلًا فِي فُنُونٍ شَتَّى ، وَلَهُ شِعْرٌ لا بَأْسَ بِهِ ، وَخَرَجَ حَاجًّا وَأَدْرَكَتْهُ الْمَنِيَّةُ بِمَكَّةَ ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِي أَبُو الْبَقَاءِ يَعِيشُ بْنُ الْمُفَرِّجِ الْأَنْدَلُسِيُّ ، فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَكَانَ قَدْ زَارَ قَبْلَ أَيَّامِ الْحَجِّ وَحَبَسَ كُتُبَهُ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ ، بِقَلْعَةِ بَنِي حَمَّادٍ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَيَّادِ بْنِ صَدَقَةَ الْأَسَدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَيِّمِ ، لِنَفْسِهِ بِالثَّغْرِ : إِذَا تَقَدَّمَ بِي فِي رُتْبَةٍ كِبَرٌ فَمَا يُؤَخِّرُنِي عَنْ غَايَةٍ صِغَرُ لَيْسَ الذُّقُونُ وَإِنْ طَالَتْ بِنَافِعَةٍ الشِّعْرُ يَرْفَعُ مِنْ قَدْرِي أَمِ الشَّعَرُ أَعَافُ عُونَ الْمَعَانِي وَهْيَ شَارِدَةٌ عَنْهُمْ وَأَطْرُقُ أَبْكَارًا فَأَبْتَكِرُ لِي خَاطِرٌ نَاثِرٌ بِالْعِلْمِ مَا نَظَمُوا وَنَاظِمٌ مِنْ عُقُودِ الْمَدْحِ مَا نَثَرُوا وَكَمْ أَبَى الْبَحْرُ أَنْ يَنْدَى لِوَارِدِهِ مَاءَ وَجَادَ بِهِ فِي الْمَهْمَهِ الْحَجَرُ لَوْ لَمْ يَطُلْ أَحَدٌ إِلَّا بِوَالِدِهِ أَوْ دَلَّ أَصْلٌ عَلَى فَرْعٍ كَمَا ذَكَرُوا لَمْ يَعْتَقِدْ ظُلْمَ أَهْلِ الْبَيْتِ ، مُفْتَرَضًا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَمِنْ أَوْلَادِهِ عُمَرُ ابْنُ عَيَّادٍ هَذَا كَانَ مِنُ فُحُولِ شُعَرَاءِ دِيَارِ مِصْرَ عَلَى صِغَرِ سِنِّهِ ، وَمِنْ شُعَرَاءِ السُّلْطَانِ ، وَدَخَلَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ فَأُمِرَ بِقَتْلِهِ . وَقَدْ أَنْشَدَنِي مُقَطَّعَاتٍ بِمِصْرَ ، وَقَبْلَ ذَلِكَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَكَانَ أَبُوهُ قَيِّمَ جَامِعِهَا ، وَكَذَلِكَ أَخُوهُ وَهُوَ قَبْلَ أَنْ قَالَ الشِّعْرَ . وَقَدْ ذَكَرَ لِي فَوْزُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّائِيُّ ، أَنَّهُ قُتِلَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُعَلِّمِ النَّحْوِيَّ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْحَسَنِ التُّونِسِيَّ اللُّغَوِيَّ ، يَقُولُ : وَأَنْشَدَ شَيْئًا مِنْ شِعْرِ ابْنِ عَيَّادٍ الْقَيِّمِ ، فَقَالَ : هَذَا مَا لَا أَقْدِرُ أَنَا عَلَيْهِ ، وَلَا أُسْتَاذِي وَالطَّبْعُ فِي الشِّعْرِ هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى .