169 أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ ° ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، ثَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ الشَّرِيفُ ° ، بِالْمَدِينَةِ إِمْلَاءً ، وَقَدْ أَجَازَ لِي طَرَّادٌ قَبْلَ أَنْ كَتَبْتُ عَنْ عَتِيقٍ بِسِنِينَ ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ ° ، بِبَغْدَادَ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ ° ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ° ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ ° ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ° ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " آتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابَ الْجَنَّةِ فَأسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَأَقُولُ : مُحَمَّدٌ ، فَيَقُولُ : بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ "
عَتِيقٌ هَذَا يُعْرَفُ بِالْأُورِيُولِيِّ ، وَأُورِيُولُ مَدِينَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ تَدْمِيرَ بِشَرْقِ الْأَنْدَلُسِ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاحِ الظَّاهِرِ ، وَالْجِدِّ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ ، وَلَمَّا قَدِمَ الثَّغْرَ مِنَ الْمَغْرِبِ كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي وَيَسْمَعُ عَلَيَّ وَعَلَى غَيْرِي سَنَةَ عِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَمَضَى إِلَى مَكَّةَ وَجَاوَرَ بِهَا سِنِينَ كَثِيرَةً يُؤَذِّنُ فِي الْحَرَمِ احْتِسَابًا لِلْمَالِكِيَّةِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى دِيَارِ مِصْرَ وَتَوَجَّهَ إِلَى الْأَنْدَلُسِ ، وَانْقَطَعَ عَنَّا خَبَرُهُ وَكَانَ كَبِيرَ السِّنِّ . أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَيْرَوَانِيُّ الْعَطَّارُ ، بِالثَّغْرِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدُّرِّ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ مِنْ قَصِيدَةٍ : تُرْبَةُ الرِّيفِ لَا يَصِحُّ بِأَنْ يُنْتَجَ فِيهَا سُلَالَةُ وَطَعَامُ هِيَ لِلْبَذْرِ وَحْدَهُ لَا الْمَعَالِي وَبِهَا الْبُرُّ وَحْدَهُ لَا الْأَنَامُ وَإِذَا رُمْتَ أَكْلَ جَرْدَقِهِ الرِّي فِيِّ عَنْوًا فَالصَّفْعُ وَالانْتِقَامُ هُوَ بِزْرٌ وَالْبِزْرُ لَا يُخْرِجُ الدُّهْنَةَ مِنْهُ إِلَّا الْعَصَا وَالْفَدَامُ . عَتِيقٌ هَذَا قَرَوِيُّ الْأَصْلِ سَاكِنٌ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ التَّصَوُّفِ ، وَهَذَا كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي ، وَكَتَبَ عَنِّي مِنَ الْحَدِيثِ غَيْرَ جُزْءٍ ، وَسَمِعَ وَتُوُفِّيَ قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْكِبَرَ . سمعت الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ عَتِيقَ بْنَ يَحْيَى بْنِ نَهَارٍ الطَّلْحِيَّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : لَمَّا جَاءَ رَسُولُ الرُّومِ وَتَمَرَّدَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ الْمَرْكَبِ إِلَى الْحَرْبِيِّ ، جَعَلَ ثَوْبَ دِيبَاجٍ أَطْلَسَ مَعَ أَرْبَعَةٍ مِنَ الْعُلُوجِ عَلَى رَأْسِهِ كَالْمَظَلَّةِ ، فَقُلْتُ وَالْبَحْرُ يَطْلَعُ بِهِ وَيَنْزِلُ : وَثَوْبُ دِيبَاجٍ عَلَى رَأْسِهِ كَجِلْدِ جَامُوسٍ عَلَى أُمِّهِ يُسْلَخُ هَذَا الْجِلْدُ مِنْ أُمِّهِ يُضْرَبُ بِهِ يَافُوخُ رَأْسٍ لَهِ كَأَنَّهُ تَيْسٌ إِذَا بَعْبَعُوا عَلَى أَعْنُزٍ لَهُ فِي مَرْجِهِ تَرْعَى هَذِهِ الْأَعْنُزُ نُوَّارَ قِرْطَالِهِ وَتَسْلَحُ هَذِهِ الْأَعْنُزُ فِي دَقْنَالِهِ . لَا يَتَوَاحَشُ عَلَى الْقَاضِي الْمَكِينِ فِي نُزُولِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنُ نَهَارٍ وَالسَّلَامُ لَهُ . هَذَا الشَّيْخُ مِنْ عَجَائِبِ الدَّهْرِ ، وَنَفْسُهُ يَدُلُّ عَلَى عَقْلِهِ . وَلَهُ : يَقُولُ الصَّالِحِيُّ : فَتَى قُرَيْشٍ مَقَالُ صِدْقٍ فِي فَقِيهٍ عَالِمٍ دَيِّنٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، يُكَنَّى بِأَبِي جَعْفَرٍ ، إِذْ لَقِيَهُ ابْنُ نَهَارٍ عِنْدَ بِيرِ الْغَنَمِ عَلَى طَرِيقِ رَشَيْدٍ ، كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَسَدًا يَقُودُ ثَعْلَب رَوَّاغ بَيْنَ يَدَيِ الْإِفْرِنْجِ خَذَلَهُمُ اللَّهُ إِلَى ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِشَعْرَةٍ مِنْ فَرَسٍ يُعَظَّمُ هَيْبَةَ السَّيْفَيْنِ الْأَجَلَّيْنِ الْعَالِمَيْنِ الْمَأْمُونَيْ والمؤتمني . وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ نَهَارٍ وَالسَّلم ، وَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ وَقَامَ وَدَعَا قَالَ : وَابْنُ نَهَارٍ إِذَا أَقْبَلَ فِي يَوْمِ سَبْتٍ عَلَى فَقِيهٍ عَالِمٍ دَيِّنٍ يَخَافُ مِنَ اللَّهِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَالسَّلَامُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنُ نَهَارٍ عِنْدَ الْوَدَاعِ وَالسَّلم .