217 أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ التَّغْلِبِيُّ ° ، بِأَبْهَرَ ، أَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجَابَارِيُّ ° ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشُّرُوطِيُّ الْأَبْهَرِيُّ ° ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ ° ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ الْمِصْرِيُّ ° ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ° ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ° ، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ° ، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ° ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ° ، كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ "
أَبُو الْقَاسِمِ النَّضْرُ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ وَرِعٌ يُعْرَفُ بِتَاجِي سُلَيْمَانَ وَكَانَ يَنُوبُ عَنْ أَبِي الْمَحَاسِنِ بْنِ مدكَانَ شَيْخِنَا فِي الْجَامِعِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ مِنْ مُعَدَّلِي أَبْهَرَ قَرَأْتُ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ سَمَاعِهِ فِي دَارِهِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ ، فَقَالَ : سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَقَدَّمَ إِلَيَّ الْخُبْزَ ، وَقَالَ : هَذَا الْحَلَالُ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ مِيرَاثِي عَنْ آبَائِي وَأَجْدَادِي وَأَجْدَادُهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ فُقَهَاءُ مَالِكِيَّةٌ ، قَالَ : وَكَانَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ بِأَبْهَرَ إِلَى جَدِّي مِنْ قِبَلِ أُمِّي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوَيْهِ الْمَالِكِيِّ وَوَرِثَ ذَلِكَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَوَيْهِ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ فِي وَقْتِهِ مَالِكٌ الْأَصْغَرُ وَكَانَ شَرِيكَ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْأَبْهَرِيِّ نَزَيِلِ بَغْدَادَ ، قَالَ : وَحُمِلَتْ إِلَيْهِ فَتْوَى مِنْ أَبْهَرَ فَأَخَذَهَا وَتَأَمَّلَهَا ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ مَاتَ ابْنُ عَلَوَيْهِ ، فَقِيلَ : لَا ، فَمَزَّقَهَا وَرَمَى بِهَا ، وَقَالَ : لَا تَحْمِلْ خَطِّي إِلَى بَلَدٍ فِيهِ مِثْلُهُ . قَالَ : وَجَدِّي الْأَعْلَى مِنْ قِبَلِ أَبِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمٍ الْأَبْهَرِيُّ الْمُحَدِّثُ رَحِمَهُ اللَّهُ . ابْنُ سُلَيْمٍ هَذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمٍ . سمعت أَبَا الْفَوَارِسِ نَاجِيَ بْنَ يَخْلُفَ بْنِ عَطِيَّةَ الْهَوَّارِيَّ الطَّرَابُلُسِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : سمعت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَحْبُوبٍ الرَّجُلَ الصَّالِحَ بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ وَسَأَلَهُ سَائِلٌ الدُّعَاءَ لَهُ ، فَقَالَ : لَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ حَاجَةً عِنْدَ بَرٍّ وَلَا فَاجِرٍ حَتَّى تَشْكُرَهُ عَلَيْهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . نَاجِي هَذَا كَانَ كَهْلًا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ وُلِدَ بِطَرَابُلُسَ ثُمَّ سَكَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَكَانَ مُحِبًّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ وَيَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ رَحِمَهُ اللَّهُ . أَنْشَدَنِي أبَوُ الْحَسَنِ نَجِيبُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاعِظُ الْبَصْرِيُّ ، بِالْبَصْرَةِ وَلَمْ يُسَمِّ لِي قَائِلَهُ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى ابْنِ شُعْبَةَ وَعَلَى الْمَنَادِيلِيِّ ، وَأَقْرَانِهِمَا مِنْ شُيُوخِ الْبَصْرَةِ وَأَنَّ كُتُبَهُ كُلَّهَا ذَهَبَتْ فِي النَّهْبِ ، قَالَ : وَمَوْلِدِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ : وَلِي صَاحِبَانِ عَلَى هَامَتِي جُلُوسُهُمَا مِثْلُ حَدِّ الْوَتَدْ ثَقِيلَانِ لَنْ يَعْرِفَا خِفَّةً فَهذَا الزُّكَامُ وَهَذَا الرَّمَدْ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ نَفِيسُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ الْقَشْبِيُّ الْمُقْرِئُ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحِجَازِ وَتَوَجُّهِهِ إِلَى الْأَنْدَلُسِ وَقَشْبٌ حِصْنٌ مِنْ نُظُرِ سَرَقُسْطَةَ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو حَفْصٍ الْقُرْطُبِيُّ ، بِالْأَنْدَلُسِ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ : أُفَوِّضُ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا وَأَتْرُكُ مَا أُرِيدُ لِمَا يُرِيدُ وَمَا لِإِرَادَتِي مَعْنًى إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ بِي مَا لَا أُرِيدُ نَفِيسٌ هَذَا رَجُلٌ دَيِّنٌ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْقِرَاءَاتِ وَقَدْ قَرَأَ بِالْأَنْدَلُسِ وَالْحِجَازِ عَلَى شُيُوخٍ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَقَرَأَ عَلَيَّ رِسَالَةَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ وَتَوَجُّهِهِ إِلَى الْأَنْدَلُسِ وَكَانَ قَدْ جَاوَرَ بِمَكَّةَ مُدَّةً . سمعت أَبَا مُعَاذٍ نِزَارَ بْنَ سَبَّاعِ بْنِ عَزُّونَ الْأَزْدِيَّ الْحُفَرِيَّ ، بِدِيَارِ مِصْرَ ، يَقُولُ : سمعت بُرَيْكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيَّ ، يَقُولُ : حَضَرْتُ ابْنَ عَمٍّ لِي كَبِيرَ السِّنِّ عِنْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ مِنْ إِغْمَائِهِ بَرِعَدَةٍ وَرُعْبٍ وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى وَسَطِهِ فَجَسَّهُ فَلَمَّا قَضَى نَظَرْنَا وَإِذَا دِينَارٌ وَاحِدٌ فِي خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ عَلَى وَسَطِهِ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ حِرْصِ ابْنِ آدَمَ عَلَى الْحُطَامِ وَأَنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ أَمَلَهُ عَنِ الدُّنْيَا . نِزَارٌ هَذَا كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُزَارَ لِصَلَاحِهِ وَفَضْلِهِ وَمَيْلِهِ إِلَى الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ ، وَغَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَيَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا وَيَأْكُلُ الْحَلَالَ مِنْ كَدِّ يَدَهِ وَعَرَقِ جَبِينِهِ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ . وَفِي أُخْرَى . سمعت أَبَا مُعَاذٍ نِزَارَ بْنَ سَبَّاعِ بْنِ عَزُّونَ الْأَزْدِيَّ الْحُفَرِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : حَضَرْتُ عِنْدَ أَبِي نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ الْعَابِدِ الْمُقِيمِ بِثَغْرِنَا فِي يَوْمِ عِيدٍ وَسَأَلَهُ سَائِلٌ فِي الدُّعَاءِ فَبَكَى حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : مِثْلِي يُسْأَلُ فِي الدُّعَاءِ فَقُمْنَا عَنْهُ وَهُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ نِزَارٌ : وَمَا رَأَيْتُ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْهُ بُكَاءً . أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ نَادِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ الْأُرْمَوِيُّ ، بِالرَّحْبَةِ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْأَشْعَثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْمُقْرِئُ ، بِدِمَشْقَ ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ الْمُقْرِئُ ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ السَّعِيدِيُّ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الشَّذَائِيُّ الْمُقْرِئُ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاهِدٍ الْمُقْرِئُ ، قَالَ لِي الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : قَرَأَ أَخٌ لِي أَكْبَرُ مِنِّي عَلَى حَمْزَةَ فَجَعَلَ يَمُدُّ ، فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ : لَا تَفْعَلْ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَا كَانَ فَوْقَ الْجُعُودَةِ فَهُوَ قِطَطٌ وَمَا كَانَ فَوْقَ الْبَيَاضِ فَهُوَ بَرَصٌ وَمَا كَانَ فَوْقَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ بِقَرَاءَةٍ . نَادِرٌ هَذَا شَيْخٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَتَبَ عَنْهُ صَاحِبُنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّ الْحَافِظُ ، بِبَغْدَادَ وَآخَرُونَ . هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَلَى نُزُولِهَا قَدْ أخبرنا بِهَا عَالِيَةً أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَزَالٍ الْمُقْرِئُ ، بِمِصْرَ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ نُوحٍ الشِّيرَازِيُّ الْمُقْرِئُ فَذَكَرَهَا . أَنْشَدَنَا أَبُو كَثِيرٍ نَامِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْحَسَنِيُّ ، بِدِيَارِ مِصْرَ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي الرُّدَيْنِيُّ الْحَرْبِيُّ بِمَكَّةَ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ : خَلِيلَيَّ هَذَا رَبْعُ عَزَّةَ فَاعْقِلَا قَلُوصَيْكُمَا ثُمَّ ابْكِيَا حَيْثُ حَلَّتِ وَلَا تَيْأَسَا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْكُمَا ذُنُوبًا إِذَا صَلَّيْتُمَا حَيْثُ صَلَّتِ نَامِي هَذَا عَلَوِيٌّ مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَبَوَيْهِمَا وَهُوَ مِنْ سُكَّانِ مَكَّةَ الْحَرَمِ الْمُقَدَّسِ قَدِمَ الثَّغْرَ وَاسْتَنْشَدْتُهُ لِغَرَابَةِ اسْمِهِ فَ أَنْشَدَنِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لَا غَيْرَ . سمعت الْأُسْتَاذَ أَبَا مُحَمَّدٍ نوشتكينَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَجِيَّ الْبَرْسَقِيَّ ، بِالْأَشْتَرِ ، يَقُولُ : سمعت مَوْلَايَ الْأَمِيرَ بَرْسَقَ ، يَقُولُ : مِحْنَةُ الْجُوعِ أَعْظَمُ مِنْ مِحْنَةِ الْقَتْلِ أَمَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا حُبِسَ لِلْقَتْلِ وَشَبِعَ نَامَ وَلَوْ بَاتَ جَائِعًا ذَهَبَ عَنْهُ نَوْمُهُ ، وَكَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تُعَذِبْنَا مَا عِشْنَا بِالْجُوعِ . الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مِنْ مَوَالِي الْأَمِيرِ بَرْسَقَ ثُمَّ تَابَ وَرَجَعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحَجَّ وَأَخَذَ الْمُرَقَّعَةَ مِنْ يَدِ شَيْخِنَا أَحْمَدَ الْقَرِيبِ بِمَكَّةَ وَبَنَى رِبَاطًا بِالْأَشْتَرِ وَكَانَ يَخْدِمُ فِيهِ الْمُتَصَوِّفَةَ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ عِنْدَهُ وَكَانَ صَالِحًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ وَقَدْ رَأَيْتُهُ بِالْأَشْتَرِ وَبِهَمَذَانَ أَيْضًا . سمعت أَبَا الْقَاسِمِ نُعْمَةَ بْنَ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيَّ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَّكَانِيَّ ، بِطُوسَ ، يَقُولُ : إِذَا سَافَرْتَ فَلَا تَنْزِلْ رِبَاطًا يَكُونُ لَهُ مَعْلُومٌ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ حَتَّى تَكُونَ فِي رَاحَةٍ . نُعْمَةُ هَذَا بِضَمِّ النِّونِ يُذْكَرُ مَعَ نِعْمَةَ بِكَسْرِهَا وَهُوَ مِنَ الْمُسَافِرِينَ الْمَشْهُورِينَ بَيْنَ الْمُتَصَوِّفَةِ ، ذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيَّ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ ، بِنَيْسَابُورَ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الْكَرَّكَانِيَّ ، بِطُوسَ وَبِهِ اقْتِدَاؤُهُ وَمِنْ يَدِهِ أَخَذَ الْمُرَقَّعَةَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، ذَكَرَ لِي ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِهَمَذَانَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ ، فَقَالَ : لِي ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً . أَنْشَدَنِي أَبُو الصُّدُورِ نَهْدُ بْنُ نُهَيْدِ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ مُلَالَةَ الْحُصَيْنِيُّ ، وَآخَرُونَ بِمَارَدِينَ ، قَالُوا : أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فُرَيْجٍ الْقُضَاعِيُّ ، بِمَاكَسِينَ لِنَفْسِهِ وَكَتَبَ بِهَا إِلَى قَاضِي الْمَوْصِلِ : إِنْ لَمْ يَكُنْ نَسَبٌ يُؤَلِّفُ بَيْنَنَا فَالْعِلْمُ قَامَ لَنَا مَقَامَ الْوَالِدِ عَذُبَتْ مَوَارِدُهُ لَنَا فَكَأَنَّنَا إِخْوَانُ إِرْضَاعٍ بِثَدْيٍ وَاحِدِ شَرَطَتْ حَقَائِقُهُ عَلَى أَهْلِ النُّهَى مَحْضَ الْحِفَاظِ لِغَائِبٍ أَوْ شَاهِدِ فَامْحَضْهُ لِي إِنِّي مُحِبٌّ شَاكِرٌ وَالشُّكْرُ جَلَّابٌ لِفَضْلٍ زَائِدِ لَمَّا عَجَزْتُ عَنِ الرَّحِيلِ كَتَبْتُ مَا أَوْدَعْتُهُ بَطْنَ الْكِتَابِ الْوَافِدِ فَارْدُدْ جَوَابًا بِالْوَدَادِ مُخَبِّرًا . . . مِنْ رَاغِبٍ فِي زَاهِدِ حَاشَاهُ مِنْ زُهْدٍ وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا عِنْدِي مِنَ الْحُبِّ الصَّحِيحِ الْخَالِدِ فَمَودَّةُ الْأَخْيَارِ جَوْهَرُهَا التُّقَى مَحْفُوظَةٌ مِنْ كُلِّ وَاشٍ حَاسِدِ ومَوَدَّةُ الْأَشْرَارِ فِي تَوْهِيمِهَا عَرَضٌ يَزُولُ بِكُلِّ وَهْمٍ فَاسِدِ إِنِّي وَإِنْ قَصَّرْتُ فِي نَثْرٍ وَفِي نَظْمٍ فَلَسْتُ لِفَضْلِهِ بِالْجَاحِدِ نَهْدٌ هَذَا مِمَّنْ يُذْكَرُ بِالصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَاكَسِينِيِّ .