229 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ ° ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْأَنْمَاطِيُّ ° ، بِالْقُدْسِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ التُّجِيبِيُّ ° ، بِمِصْرَ ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ ° ، إِمْلَاءً ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَوَيْهِ ° ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : " مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ "
هِبَةُ اللَّهِ هَذَا مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ تَفَقَّهَ عَلَى نَصْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيِّ ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَسَمِعَ جَمَاعَةً مِنَ الْمَقَادِسَةِ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الطَّارِئِينَ عَلَيْهِمُ الْقُدْسَ ثُمَّ اسْتَوْطَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ بَعْدَ اسْتِيلَاءِ الرُّومِ عَلَى بِلَادِهِمْ وَشَهِدَ بِهَا وَكَانَ جَيِّدَ الْأَخْلَاقِ مُتَوَاضِعًا مَحْبُوبًا مِنَ النَّاسِ . سمعت الْفَقِيهَ أَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ الْمُحَسِّنِ الْمَقْدِسِيَّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : سَأَلْتُ أَبَا الْفَتْحِ نَصْرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهَ بِالشَّامِ أَنْ يُجِيزَ لِي ، فَقَالَ : قَدْ أَجَزْتُ لَكَ وَلِكُلِّ مَنْ وَقَعَ بِيَدِهِ جُزْءٌ مِنْ رِوَايَاتِي فَاخْتَارَ الرِّوَايَةَ عَنِّي . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : سمعت أَبَا الْفَتْحِ نَصْرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيَّ ، يَقُولُ : مَتَّعَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِحَيَاةِ هَذَا الشَّابِّ يَعْنِي مَكِّيَّ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ الرُّمَيْلِيَّ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْوَقْتَ شَابًّا لِمَا كَانَ يُرَى مِنَ اجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَكِتَابَتِهِ . الْفَقِيهُ هِبَةُ اللَّهِ هَذَا مِنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِ الْفَقِيهِ نَصْرٍ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ بِالْقُدْسِ ثُمَّ عَلَى تِلْمِيذِهِ يَحْيَى بْنِ الْمُفَرِّجِ وَانْتَقَلَ مَعَهُ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقْتَ اسْتِيلَاءِ الْإِفْرِنْجِ عَلَى بَلَدِهِمْ وَشَهِدَ وَكَانَ يَنُوبُ يَحْيَى فِي قَضَاءِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ يَؤُمُّ فِي الْجَامِعِ وَاسْتَعْفَى فَلَمْ يُجَبْ إِلَى ذَلِكَ وَهُوَ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ قَرَأْنَا عَلَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ الْمِصْرِيِّ ، وَحَمْدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّهَاوِيِّ ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحُسَيْنِ التِّنِّيسِيِّ ، وَنَصْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّابُلُسِيِّ ، وَآخَرِينَ ، وَأَكْثَرُ سَمَاعَاتِهِ مَعَ الْمُؤْتَمَنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّاجِيِّ وَقَدْ رَأَيْتُ خَطَّ ابْنَ نَاصِرٍ لَهُ بِالْإِجَازَةِ إِلَّا أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِالْإِمَامَةِ فِي الْجَامِعِ وَالشَّهَادَةِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ عِنْدَ الْكُلِّ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَحَضَرْتُ جِنَازَتَهُ وَدُفِنَ بِالدَّيْمَاسِ . سمعت أَبَا الْبَرَكَاتِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّلَاحِيَّ الْمُقْرِئَ ، بِثَغْرِ آمِدَ ، يَقُولُ : كُنْتُ أُصَلِّي صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْبَلَدِ فَسَأَلَ أَحَدُ الْمُتَمَيِّزِينَ عَنِّي ، وَقَالَ : هَذَا عَلَى مَنْ قَرَأَ ؟ فَقِيلَ : عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعُمْرَانِيِّ ، فَقَالَ : جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ مَلَأَ مَسَاجِدَ هَذَا الثَّغْرِ أَئِمَّةً يُصَلُّونَ بِالنَّاسِ . أَبُو الْبَرَكَاتِ هَذَا مِنْ تَلَامِذَةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعُمْرَانِيِّ وَالِدِ شَيْخِنَا أَبِي مَنْصُورٍ وَكَانَ يُذْكَرُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالصَّلَاحِ جَمِيعًا رَحِمَهُ اللَّهُ . أخبرنا الْقَاضِي أَبُو الْفَتْحِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَلَّاكِيُّ ، بِزَنْجَانَ ، أَنَا جَدِّي الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّنْجَانِيُّ . . . . سمعت الْقَاضِيَ أَبَا الْفَتْحِ ، يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَتُوُفِّيَ جَدِّي سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَكَانَ قَدْ تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى الدَّارَكِيِّ وَكَتَبَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ عَنْ مِشَائِخِهَا وَقَضَى بِزَنْجَانَ سِتِّينَ سَنَةً وَلَمَّا تُوُفِّيَ كُفِّنَ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، قَالَ : وَقَدْ تَوَلَّيْتُ أَنَا الْقَضَاءَ ثَلَاثِينَ سَنَةً نُبْتُ عَنْ عَمِّي إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَتَوَلَّيْتُ بِنَفْسِي تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ عَزَلْتُ نَفْسِي وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَهُوَ قَاضٍ عَفِيفٌ أَصِيلٌ مَمْدُوحٌ بِكُلِّ لِسَانٍ يَرْجِعُ إِلَى دِينٍ مَتِينٍ .