← معجم السفر للسلفي
معجم السفر للسلفي
#29 76 ☰ من اسمه إسماعيل
A− A+

29 سمعت أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي صَابِرٍ الطُّرَيْثِيثِيَّ ، وَكَانَ مِنْ شُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ بِوَرَاوِيَ مِنْ مُدُنِ أَذْرَبِيجَانَ ، يَقُولُ : كَانَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْحَافِظُ بهَرَاةَ ، يَقُولُ : لَمْ أَرَ فِي أَئِمَّةِ الْعِلْمِ أَقَلَّ حَسَدًا مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيِّ بنَيْسَابُورَ

. أَبُو نَصْرٍ هَذَا يُعْرَفُ بِالْخَطِيبِ وَكَانَ مِنْ مُقَدَّمِي الصُّوفِيَّةِ ، وَمَشْهُورِي الْمُسَافِرِينَ اجْتَمَعْنَا فِي عِدَّةِ مُدُنٍ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حُمَيْدَانَ الْفَارِقِيُّ ، التَّاجِرُ ، نَزِيلُ بَابِ الْأَبْوَابِ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو النَّامِي صَدَقَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّنُوخِيُّ الْمَعَرِّيُّ لِنَفْسِهِ بِشَرْوَانَ : كَانَ النِّظَامُ أَبُو عَليٍّ لِلْوَرَى صَدْرًا وَلِلدِّينِ الْقَوِيمِ إمَامَا حَتَّى إِذَا قتَلُوهُ ظُلْمًا مِنْهُم عَادَ الضِّيَاءُ عَلَى الأَنَامِ ظَلَامَا لَمْ يَقْتُلُوا الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَإِنَّمَا قَتَلُوا جَمِيعَ الْخَلْقِ وَالْإِسْلَامَا . أَحْمَدُ هَذَا تَاجِرٌ مِنْ أَهْلِ مَيَّافَارِقِينَ ، قَدْ سَافَرَ كَثِيرًا ثُمَّ أَقَامَ بِدَرْبَنْدَ وَتَأَهَّلَ بِهَا . رَأَيْتُهُ بِمِصْرَ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ ، وَأَبُوهُ سَعِيدٌ يُكَنَّى أَبَا الْفَرَجِ . سمعت أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُقَاتِلٍ الْقَيْرَوَانِيَّ ، الْمُقْرِئَ بالثَّغْرِ ، يَقُولُ : سمعت الْقَاضِيَ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْباجي بتُونِسَ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ نَفِيسٍ الْمُقْرِئَ الضَّرِيرَ التُّونِسِيَّ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ بِمِصْرَ بَعْدَ رُجُوعِي مِنَ الْحِجَازِ وَتَوَجُّهِي إِلَى الْمَغْرِبِ ، فَقَالَ : أَوْحَشْتَنَا يَا أَبَا الْعَبَّاسِ ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أُكْثِرُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ ضَرِيحِهِ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : فَقُلْتُ لَهُ : كَمْ قَرَأْتَ مِنْ خَتْمَةٍ عِنْدَ قَبْرِهِ يَا أُسْتَاذُ ، فَقَالَ : أَلْفَ خَتْمَةٍ ، قَالَ : وَقَالَ : جُعْتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجِئْتُ إِلَى الْقَبْرِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جُعْتُ ثُمَّ نِمْتُ ضَعْفًا ، فَرَكَضَتْنِي جَارِيَةٌ بِرِجْلِهَا فَقُمْتُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : اعْزِمْ . فَقُمْتُ مَعَهَا إِلَى دَارِهَا فَقَدَّمَتْ إِلَيَّ خُبْزَ بُرٍّ وَتَمْرًا وَسَمْنًا ، وَقَالَتْ : كُلْ أَبَا الْعَبَّاسِ فَقَدْ أَمَرَنِي بِهَذَا جَدِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَتَى جُعْتُ فَأْتِ إِلَيْنَا . قَالَ أَبُو الْفَضْلِ : وَالْبَاجِيُّ هَذَا مِنْ بَاجَةِ إِفْرِيقِيَّةِ ، لَا مِنْ بَاجَةِ الْأَنْدَلُسِ . أَبُو الْفَضْلِ هَذَا صِنْهَاجِيُّ النَّسَبِ ، قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ حَاجًّا ، مُقْرِئٌ مُتَأَدِّبٌ وَكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْقِرَاءَاتِ وَالْآدَابِ ، وَقَرَأَ حَدِيثًا وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الْمُوَطَّأَ لِمَالِكٍ ، وَصَحِيحَ الْبُخَارِيِّ ، وَصَحِيحَ مُسْلِمٍ ، وَسُنَنَ أَبِي دَاوُدَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ . وَكَانَ قَدْ حَجَّ قَدِيمًا وَسَمِعَ عَلَيَّ مِمَّا كَانَ يُقْرَأُ جُمْلَةً وَيَحْضُرُ الدُّرُوسَ الْفِقْهِيَّةَ أَيْضًا ، وَيَسْتَحْسِنُ مَا أُلْقِيهِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَا أُمْلِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ فَقَدْ كَانَ حِفْظُهُ لِلنَّظْمِ وَالنَّثْرِ . ثُمَّ خَرَجَ وَتُوُفِّيَ بِمَدِينَةِ قُوصَ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ فِي التَّاسِعِ مِنْ مُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ ، فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِليَّ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ، وَكَانَ قَدْ ذَكَرَ لِي أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . وَلِوَلَدِهِ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَعَلَّقَ عَنِّي كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ فِي الْمَدْرَسَتَيْنِ الْعَادِلِيَّةِ ، وَالصَّالِحِيَّةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْأَصْحَابِ أَنَّهُ إِمَامِيٌّ فَذَهَبَ إِلَى مِصْرَ وَمِنْهَا إِلَى الْحِجَازِ ، وَانْقَطَعَ عَنَّا خَبَرُهُ وَلَهُ فِيَّ قَصَائِدُ يَمْدَحُ فِيهَا الصَّحَابَةُ ، بَعْدَمَا ظَهَرَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُقَاتِلٍ الصِّنْهَاجِيُّ الْمُقْرِئُ قَدِمَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَمْدِيسَ الصَّقَلِّيُّ الْأَزْدِيُّ لِنَفْسِهِ بِتُونِسَ : لَمَّا كَبِرْتُ أَتَتْنِي كُلُّ دَاهِيَةٍ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنِّي زَائِدٌ نَقَصَا أُصَافِحُ الأَرْضَ إِنْ رُمْتُ الْجُلُوسَ بِهَا وَإِنْ مَشَيْتُ فَفِي كَفِّي الْيَمِينِ عَصَا . سمعت أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ الْأَزْدِيَّ بالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْبَرَكَاتِ بْنَ أَبِي الصَّقْرِ الْمحارسي يَقُولُ لِوَالِدِي رَحِمَهُمَا اللَّهُ : قَدْ سمعت الْبَارِحَةَ صَوْتًا مِنَ الْبَحْرِ يَقُولُ : يَا صِيُونُ خَفِّفْ عَنْ عِبَادِكَ ، أَوْ يَا صِيُونُ خَفِّفْ عِبَادِي الشَّكُّ مِنْ أَبِي الْفَضْلِ ، قَالَ : وَنَزَلْتُ مِنَ الْمَحْرَسِ فَلَمْ أَرَ فِي الْبَحْرِ مَرْكَبًا وَلَا قَارِبًا ، وَأَرْجُو أَنَّ الْفَرَجَ قَرِيبٌ ، قَالَ أَبُو الْفَضْلِ : وَكَانَ النَّاسُ فِي شِدَّةٍ مِنْ قَحْطٍ وَوَبَاءٍ ، فَمَا مَرَّتْ أَيَّامٌ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ بِالرُّخْصِ ، وَقِلَّةِ الْمَوْتِ . أَبُو الْفَضْلِ هَذَا مِنْ بَيْتٍ كَبِيرٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَشْهُورٍ ، وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ حَضَرَ فِي صِغَرِهِ مَجْلِسَ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ السِّيرَافِيِّ لِلسَّمَاعِ عَلَيْهِ ، وَكَانَ يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنَ الشِّعْرِ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ الْأَزْدِيُّ بالثَّغْرِ لِأَحَدِ الْمُتَقَدِّمِينَ : الْمَرْءُ فِي زَمَنِ الإِقْبَالِ كَالشَّجَرَهْ مِنْ حَوْلِهَا النَّاسُ مَا دَامَتْ بِهَا ثَمَرَهْ حَتَّى إِذَا مَا خَلَتْ مِنْ حَمْلِهَا انْصَرَفُوا عَنْهَا عُقُوقًا وَقَدْ كَانُوا بِهَا بَرَرَهْ وَحَاوَلُوا قَطْعَهَا مِنْ بَعْدِ مَا سَتَرُوا دَهْرًا عَلَيْهَا مِنَ الأَرْيَاحِ وَالْغَبَرَهْ . أَبُو الْفَضْلِ هَذَا كَانَ مِنْ بَيْتٍ كَبِيرٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَكَانَ شَيْخًا جَسُورًا عَلَى جَلَائِلِ الْأُمُورِ وَأَصَابَتْهُ لِذَلِكَ نَكَبَاتٌ وَفِيهِ مَقْصَدٌ ، وَمَنْ قَصَدَهُ وَجَدَهُ وَكَانَ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ ، وَكُنْتُ أَسْتَأْنِسُ بِهِ كَثِيرًا ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَجَدُّهُ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ ، رَوَى عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ وَطَبَقَتِهِ ، وَكَانَ فِي السَّمَاعِ مِنْ رُفَقَاءِ الْقَاضِي أَبِي مَطَرٍ ، وَابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ الصَّبَّاغِ ، وَقَدْ كَتَبَ عَمُّهُ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْحَدِيثِ كَثِيرًا بِمِصْرَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ ، وَأَقْرَانِهِ وَعِنْدِي بِخَطِّهِ أَجْزَاءٌ وَذَكَرَ لِي أَبُو الْفَضْلِ ، أَنَّهُ حَضَرَ فِي صِغَرِهِ مَجْلِسَ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ ، لِلسَّمَاعِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْدِ بْنِ عِيسَى بْنِ وَكِيلٍ التُّجِيبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ ، بِالثَّغْرِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّيِّدِ اللُّغَوِيُّ ، لِنَفْسِهِ بِالْأَنْدَلُسِ : قُلْ لِقَوْمٍ لَا يَتُوبُونْ وَعَلَى الإِثْمِ يُصِرُّونْ خَفِّفُوا ثِقْلَ الْمَعَاصِي أَفْلَحَ الْقَوْمُ الْمُخِفُّونْ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ سورة آل عمران آية 92 . أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا يُعْرَفُ بِالْإِقْلِيشِيِّ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاللُّغَاتِ ، وَالْأَنْحَاءِ ، وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ، مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ ، فَصِيحًا ، وَمِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ ، وَالْوَرَعِ ، وَالْمَعْرِفَةِ بِعُلُومٍ شَتَّى ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَسَاتِيذِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَطَلْيُوسِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنِ سُبَيْطَةَ الدَّانِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْقَلَنِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَمُؤَلَّفَاتٌ حَسَنَةٌ قَدِمَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَقَرَأَ عَلَيَّ كَثِيرًا وَكَتَبَ عَنِّي فَوَائِدَ ، وَتَوَجَّهَ إِلَى الْحِجَازِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَمِنْ شِعْرِهِ ، أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْدِ بْنِ عِيسَى بْنِ وَكِيلٍ التُّجِيبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ لِنَفْسِهِ ، وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ : كَانَ حَقِّي أَلَّا أُذَكِّرَ غَيْرِي وَأَنَا مَا كُفِيتُ شَرِّي وَضَيْرِي غَيْرَ أَنِّي بِرَحْمَةِ اللَّهِ رَبِّي أَرْتَجِي أَنْ يُفِيدَنِي كُلَّ خَيْرِ وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ : تَتَحَدَّرُ الْعَبَرَاتُ مِنْ أَحْدَاقِهِ فَتَرَى لَهَا فِي خَدِّهِ آثَارَا وَلَرُبَّمَا امْتَزَجَتْ دَمًا مِنْ قَلْبِهِ حَتَّى كَأَنَّ الدَّمْعَ يَطْلُبُ ثَارَا . سمعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَمِيرِ الزَّرْهُونِيَّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : رُئِيَ الْعُتْبِيُّ فِي يَوْمٍ صَايِفٍ ، وَهُوَ يَتَفَصَّدُ عَرَقًا فَسُئِلَ عَنْ حَالِهِ ، فَقَالَ : حَوَائِجُ إِخْوَانٍ أُرِيدُ قَضَاءَهَا كَأَنِّي إِذَا لَمْ أَقْضِهِنَّ مَرِيضُ وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ لِأَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّقَلِّيُّ : قُلْتُ لَمَّا لَمْ أَجِدْ لِي فِي صِفَاتِ الْحُبِّ صِدْقَا خَابَ مَنْ كَانَ مُحِبًّا فَحَبِيبٌ لَيْسَ يَبْقَى قَالَ : وَزَرْهُونُ جَبَلٌ بِقُرْبِ فَاسٍ فِيهِ أُمَّةٌ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ ، إلَّا الَّذِي خَلَقَهُمْ . أَبُو الْعَبَّاسِ الزَّرْهُونِي هَذَا مِنْ فُقَهَاءِ مِكْنَاسَةِ الزَّيْتُونِ ، بِالْعَدْوَةِ مِنْ أَرْضِ الْمَغْرِبِ ، وَكَذَاكَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ حَافِظٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَكَانَ ، أَبُو يُوسُفَ الزَّنَاتِيُّ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَصِفُهُ بِالْحِفْظِ ، قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ حَاجًّا ، فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً وَقَرَأَ عَلَيَّ كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ وَكَتَبَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ كِتَابُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لِأَبِي جَعْفَرٍ النَّحَّاسِ ، وَغَرِيبُ الْقُرْآنِ لِابْنِ عُزَيْرٍ ، وَمُسْنَدُ الْمُؤَطَّأِ لِلْجَوْهَرِيِّ ، وَشَرْحُ غَرِيبِ الْمُوَطَّأِ لِلْأَخْفَشِ . أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَوْثَرٍ الْمُحَارِبِيُّ الْغَرْنَاطِيُّ ، بِدِيَارِ مِصْرَ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ النَّحْوِيُّ ، لِنَفْسِهِ بِالْأَنْدَلُسِ فِي كِتَابِ الْإِيضَاحِ ، لِأَبِي عَلَيٍّ الْفَارِسِيِّ النَّحْوِيِّ : أَضِعِ الْكَرَى لِتَحَفُّظِ الْإِيضَاحِ وَصِلِ الْغُدُوَّ لِفَهْمِهِ بِرَوَاحِ هُوَ بُغْيَةُ الْمُتَعَلِّمِينَ وَمَنْ بَغَى حَمْلَ الْكِتَابِ يَلِجْهُ بِالْمِفْتَاحِ لِأَبي عَلِيٍّ فِي الْكِتَابِ إِمَامَةٌ شَهِدَ الرُّوَاةُ لَهَا بِفَوْزِ قِدَاحِ يُفْضِي عَلَى أَسْرَارِهِ بِنَوَافِذٍ مِنْ عِلْمِهِ بَهَرَتْ قُوَى الْأَمْدَاحِ فَيُخَاطِبُ الْمُتَعَلِّمِينَ بِلَفْظِهِ وَيَحُلُّ مُشْكِلَهُ بِوَمْضَةِ وَاحِ مَضَتِ الْعُصُورُ وَكُلُّ نَحْوٍ ظُلْمَةٌ وَأَتَى فَكَانَ النَّحْوُ ضَوْءَ صَبَاحِ أُوصِي ذَوِي الْإِعْرَابِ أَنْ يَتَذَاكَرُوا بِحُرُوفِهِ فِي الصُّحُفِ وَالْأَلْوَاحِ فَإِذَا هُمُ سَمِعُوا النَّصِيحَةَ أَنْجَحُوا إِنَّ النَّصِيحَةَ غِبُّهَا لِنَجَاحِ . ابْنُ كَوْثَرٍ هَذَا كَانَ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ غَرْنَاطَةَ وَمُمَوِّلِيهَا بِالْأَنْدَلُسِ ، قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ بَعْدَمَا جَرَى عَلَى بَلَدِهِ مَا يَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ مِنَ الْقَتْلِ ، وَالنَّهْبِ ، وَخَرَابِ أَمْلَاكِهِ ، وَذَهَابِ أَمْوَالِهِ . وَرَأَيْتُ لَهُ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً بِالنَّحْوِ ، وَكَتَبَ عَنِّي شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْحِجَازِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ إِلَى حِينِ الْوَفَاةِ ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، بَعْدَ أَنْ حَجَّ وَزَارَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَإِيَّانَا إِذَا صِرْنَا إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ . سمعت أَبَا الْفَرَجِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ وَرْدَةَ النُّهَاوَنْدِيَّ ، بِنُهَاوَنْدَ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْفَتْحِ الْمُظَفَّرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الدَّرْبِيَّ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى الْكَارَزِينِيَّ بِكَارَزِينَ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ السِّيرَوَانِيَّ ، يَقُولُ : لَيْسَ لِلْمُرِيدِ فِي تَرْكِهِ الدُّنْيَا شَرَفٌ ، وَإِنَّمَا شَرَفُهُ فِي تَرْكِهِ نَفْسَهُ . أَبُو الْفَرَجِ هَذَا مِنْ أَجِلَّاءِ شُيُوخِ قُهُسْتَانَ فِي عَصْرِهِ ، سَافَرَ وَصَحِبَ الشُّيُوخَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَلَازَمَ بَعْدَ ذَلِكَ زَاوِيَتَهُ سِنِينَ ، فَصَارَ عَلَمًا فِي التَّصَوُّفِ يُرْحَلُ إِلَيْهِ وَتُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ الْمُرَقَّعَةَ وَيُتَبَرَّكُ بِهِ . سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فِي سَنَةِ عَشَرَةٍ ، أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . قَالَ : وَسمعت الْحَدِيثَ بِمَكَّةَ عَلَى كريه ، وَأَبِي عَلِيٍّ الشَّافِعِيِّ ، وَسَعْدٍ الزَّنْجَانِيِّ ، وَهَيَّاجٍ ، وَآخَرِينَ ، وَشَيْخِي فِي التَّصَوُّفِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ حَفِيدُ أَبِي الْعَبَّاسِ النُّهَاوَنْدِيِّ ، وَقَدِ اقْتَدَى هُوَ بِأَبِي الْخَيْرِ الْحَبَشِيِّ بِفَارِسٍ ، قَالَ : وَقَدْ صَحِبْتُ أَبَا سَعِيدٍ أَخَاهُ ، وَشَيْخَهُ أَبَا مَنْصُورٍ الْمَعْرُوفَ بِأَمِيرِ خُرَاسَانَ ، وَالْحَسَنَ بْنَ دَلَّانَ الْأَشْتَرِيَّ ، وَعَلِيَّ بْنَ شَنْبَةَ الْكَرَجِيَّ ، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ الْأَسَدَابَاذِيَّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ رَاشِدٍ الْكَرَجِيَّ شَيْخَ الْحَرَمِ ، وَدَخَلْتُ الْيَمَنَ ، وَالْيَمَامَةَ ، وَالْبَحْرَيْنِ ، وَبَغْدَادَ ، وَالْبَصْرَةَ ، وَوَاسِطَ وَمُدُنِ خَوْزَسْتَانَ ، وَصَحِبْتُ شُيُوخَهَا ، وَعَدَدْتُ أَنَا وَنَصْرٌ الدَّبُّوسِيُّ الْمَشَائِخَ الَّذِينَ رَأَيْنَاهُمْ بِمَكَّةَ ، فَبَلَغَ عَدَدُهُمْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ، يَصْلُحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدَى إِقْلِيمٍ . أَنْشَدَنِي الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمِيمَذِيُّ ، بِأَهْرَ مِنْ مُدُنِ أَذْرَبِيجَانَ لِنَفْسِهِ : وَقَائِلَةٍ أَتُبْغِضُ أَهْلَ آبَهْ وَهُمْ أَعْلَامُ نَظْمٍ وَالْكِتَابَهْ فَقُلْتُ إِلَيْكِ عَنِّي إِنَّ مِثْلِي يُعَادِي كُلَّ مَنْ عَادَى الصَّحَابَهْ . أَبُو نَصْرٍ هَذَا كَانَ مِنْ فُضَلَاءِ أَذْرَبِيجَانَ ، عَرِيضُ الْجَاهِ ، عَرِيقُ الرِّيَاسَةِ ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ ، وَسُكْنَاهُ وَرَاوِي مَدِينَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ أَهْرَ . أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ الْخَزْرَجِيُّ الْبَلَنْسِيُّ ، بِالثَّغْرِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ الْكَاتِبُ الْمُرْسِيُّ ، بِالْأَنْدَلُسِ ، لِخَلَفِ بْنِ فَرَجٍ اللَّبِيرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالسُّمَيْسَرِ الشَّاعِرِ : بَلَنْسِيَةُ بَلْدَةٌ جَنَّةٌ وَفِيهَا عُيُوبٌ مَتَى تُخْتَبَرْ فَخَارِجُهَا زَهَرٌ كُلُّهُ وَدَاخِلُهَا بِرَكٌ مِنْ قَذَرْ . أَبُو بَكْرٍ هَذَا مِنْ أَعْيَانِ بَلْدَةِ بَلَنْسِيَةَ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ ، وَمِنْ كِبَارِ كُتَّابِهَا ، وَتُنَّاءِهَا قَدِمَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ حَاجًّا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَسَمِعَ عَلَيَّ كَثِيرًا ، وَكَتَبَ ، وَكَانَ حَسَنَ الْخَطِّ جَيِّدَ الضَّبْطِ دَيِّنًا وَرِعًا وَمَعَ دِيَانَتِهِ وَسَمْتِهِ ، كَانَ طَيِّبَ الْخُلُقِ كَثِيرَ الْمُدَاعَبَةِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلَى رَأْسِ السُّفْرَةِ ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ قَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ : يَكْفِيكَ مِنَ الْفُجُلِ الْوَرَقُ ، وَمِنْ لَحْمِ الْبَقَرِ الْمَرَقُ . وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا ، يَقُولُ : دُعِيَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ إِلَى دَعْوَةٍ ، وَقُدِّمَتْ إِلَيْهِ قَصْعَةٌ فِيهَا عَظْمٌ كَثِيرٌ ، وَلَحْمٌ قَلِيلٌ ، فَقَلَبَ الْعِظَامَ ، وَقَالَ : يَا وُجُوهَ الْعَرِبِ طَبَخْتُمْ قِدْرَكُمْ بِالشِّطْرَنْجِ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : تَزَوَّجَ أَحَدُ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ بِبَغْدَادَ ، فَلَمَّا بَنَى بِهَا وَحَضَرَ عِنْدَهُ سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ ، وَقَالَ لَهُ : كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ، قَالَ : فِيهَا مِنَ الْجَنَّةِ خَصْلَتَانِ الْبَرَدُ ، وَالسِّعَةُ ، فَضَحِكَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَسَأَلَنِي فِي كَتْبِ شَيْءٍ لَهُ بِخَطِّي ، فَكَتَبْتُهُ وَسَمَّعَهُ عَلَيَّ ، وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبا نصر أحمد بن سعد بن أب…←أبو الفتح أحمد بن سعيد بن…←أبو النامي صدقة بن إبراهي…←أبا الفضل أحمد بن عبد الك…←أبا العباس أحمد بن عمر بن…←أبا العباس أحمد بن نفيس ا…←أبو الفضل أحمد بن عبد الك…←أبو محمد عبد الجبار بن أب…←أبا الفضل أحمد بن سليمان …←أبا البركات بن أبي الصقر …←أبو الفضل أحمد بن سلمان ب…←أبو العباس أحمد بن معد بن…←أبو محمد عبد الله بن محمد…←أبو العباس أحمد بن معد بن…←أبا العباس أحمد بن الحسن …←أبو العباس←أبو جعفر أحمد بن محمد بن …←أبو الحسن علي بن أحمد بن …←أبا الفرج أحمد بن محمد بن…←أبا الفتح المظفر بن محمد …←أبا عمران موسى بن جعفر بن…←أبا الحسن علي بن جعفر الس…←أبو نصر أحمد بن العلاء ال…←أبو بكر أحمد بن محمد بن أ…←أبو بكر محمد بن المهلب ال…