97 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ ° ، قَاضِي نَهْرِ الدَّيْرِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَصَارِيُّ ° ، بِالْبَصْرَةِ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّرْصَرِيُّ ° ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ ° ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ° ، ثَنَا وَكِيعٌ ° ، ثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ° ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ ° ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ ° ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّدًا بِغَيْرِ حِلِّهَا ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا "
أَبُو الْقَاسِمِ هَذَا كَانَ مَشْكُورًا فِي أَحْكَامِهِ ، وَقَدْ تَفَقَّهَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيِّ ، بِالْبَصْرَةِ ، ثُمَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخُجَنْدِيِّ ، بِأصْبَهَانَ ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ الْقَصَارِيِّ ، وَعَلَى أَبِي عَلِيٍّ التُّسْتَرِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَخْلُفُ الْقَاضِي أَبَا طَاهِرٍ الْفَزَارِيَّ ، الَّذِي كَتَبْنَا عَنْهُ عِنْدَ قُدُومِهِ أصْبَهَانَ بِشِيرَازَ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ ، فَقَالَ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . سمعت أَبَا الْبَرَكَاتِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَلابٍ الْقُضَاعِيَّ السُّوسِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْقَاسِمِ مَكِّيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى النَّحْوِيَّ ، يَقُولُ : آخِرُ مَا سُمِعَ مِنْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ عِنْدَ النِّزَاعِ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ { 28 } هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ سورة الحاقة آية 28-29 . أَبُو الْبَرَكَاتِ هَذَا كَانَ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ بِي ، وَيُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ عِنْدِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعًا إِلَّا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ وَيَسْمَعُ مَا يُقْرَأُ عِنْدِي ، وَكَانَ عَفِيفًا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ ، حَسَنَ الْخَطِّ ، وَقَدْ قَرَأَ عَلَى ابْنِ الْقَطَّاعِ شَيْئًا مِنَ اللُّغَةِ ، وَلَهُ اهْتِمَامٌ بِالْعَرُوضِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الشِّعْرِ طَبْعٌ ، وَلَمْ يَكُنْ يَزِنُ بَيْتًا مَعَ كَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِالْعَرُوضِ . لَكِنَّهُ أَنْشَدَنِي ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عُقَيْبَ مَرَضٍ ، كَانَ قَدْ بَرَّحَ بِهِ لِنَفْسِهِ : أَلَمْ تَرَنِي عَلَى جَزَعِي نَجَوْتُ وَلَمْ أَكَدْ أَنْجُو رَجَاءُ اللَّهِ أَنْقَذَنِي وَلَمْ أَكُ غَيْرَهُ أَرْجُو سمعت أَبَا الْبَرَكَاتِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّوسِيَّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ جَدَّتِي لِأُمِّي فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ حَالِهَا ، فَقَالَتْ : لَمْ أَرَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا خَيْرًا ، فَكَرَّرْتُ السُّؤَالَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى ، وَكُلِ الْحَلَالَ . ثُمَّ انْتَبَهْتُ . وَفِي وَرَقَةٍ أُخْرَى . سمعت أَبَا الْبَرَكَاتِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَلابٍ الْبَلَوِيَّ السُّوسِيَّ الْقُضَاعِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : سمعت مَكِّيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى النَّحْوِيَّ ، يَقُولُ : حَضَرْتُ عِنْدَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ الْقَيْرَوَانِيِّ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ سَابِقٍ الصَّقَلِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ كَلَامِيَّةٍ ، فَقَالَ : هَذَا السُّؤَالُ فِي نَفْسِهِ فَاسِدٌ ، فَصَحِّحْهُ لِيَصِحَّ لَكَ الْجَوَابُ فَخَجَلَ ابْنُ سَابِقٍ ، وَسَكَتَ . أَبُو الْبَرَكَاتِ هَذَا كَانَ مِنْ آنَسِ النَّاسِ بِي إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ، وَسَمِعَ عَلَيَّ وَبِقَرَاءَتِي كَثِيرًا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِ الثَّغْرِ ، وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ الْقَطَّاعِ شَيْئًا مِنَ اللُّغَةِ وَالْعَرُوضِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ يَزِنُ الشِّعْرَ ، وَيَكْتُبُ خَطًّا حَسَنًا ، وَتُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سمعت وَالِدَتِي ، تَقُولُ : رَأَيْتُ أُمِّي فِي الْمَنَامِ بِالْقَيْرَوَانِ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَهِيَ تَقُولُ : يَا بِنْتِي إِذَا جِئْتِنِي زَائِرَةً فَاقْعُدِي عِنْدَ قَبْرِي سَاعَةً ، أَتَمَلَّأْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْكِ ثُمَّ تَرَحَّمِي عَلَيَّ ، فَإِنَّكِ إِذَا تَرَحَّمْتِ عَلَيَّ صَارَتِ الرَّحْمَةُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ كَالْحِجَابِ ، وَشَغَلَتْنِي عَنْكِ .