128 رُوِيَ عَنْهُ مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَرَقِيُّ ° ، وَقُلْتُ لَهُ : أَخْبَرَكَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ° ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ° ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ ° ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ ° ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ° ، قَالَ : " سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ° ، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 أَوْ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ؟ فَقَالَ : إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ ، وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ ، قُلْتُ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ " ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ
فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ مُخَرَّجَةٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَةِ ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا تَرَى ، وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ ، وُقُوعُ الِاخْتِلَافِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، لِأَنَّ أَحْوَالَ الضَّبْطِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ، وَالْجِهَاتِ ، وَالْأَوْقَاتِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ . وَدَلِيلُهُ الشَّاهِدُ إِذْ رُبَّ شَخْصٍ يَتَغَافَلُ عَنْ أَمْرٍ هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ حَتَّى لَا يُبَالِي بِهِ بَالًا لِعَدَمِ مَا يُعَارِضُهُ وَيَتَنَبَّهُ لِأَمْرٍ هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ بَلْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ ، حَتَّى لَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِهِ لِوُجُودِ مَا يُنَاقِضُهُ ، وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ . وَمِنْ أَظْرَفِ مَا شَهِدْتُ مِنَ الِاخْتِلَافِ أَنِّي حَضَرْتُ جَامِعًا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ حَضَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَالْعِلْمِ ، وَهُمْ مِنَ الْمُوَاظِبِينَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْجَامِعِ وَالْمُنْصِتِينَ لِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ حَالِ إِمَامِهِمْ فِي الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاتِ ، وَكَانَ صَيِّتًا يَمْلَأُ الْجَامِعَ صَوْتُهُ ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجْهَرُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : يُخْفِتُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْبَاقُونَ . وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ : هَذَا أَمْرٌ مُتَّسَعٌ ، وَالْقَوْلُ بِالْحَصْرِ فِيهِ مُمْتَنِعٌ ، وَكُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى رِوَايَةٍ فَهُوَ مُصِيبٌ ، مُتَمَسِّكٌ بِالسُّنَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .