177 أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ ° ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، قَالَ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ° ، قَالَ : فَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ° ، فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : " كَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، وَأَبُو ذَرٍّ عَنْ يَمِينِهِ يُصَلِّي ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ خَلْفَهُمَا ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ ، فَظَنَّ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الْمَوْقِفِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّهُمَا ، وَعَلِمَهُ أَبُو ذَرٍّ ، حَتَّى قَالَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ : يُصَلِّي كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا لِنَفْسِهِ "
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَلَى رِوَايَتِهِ ، فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا التَّطْبِيقَ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ ، وَبِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَالْعَامَّةَ ذَهَبُوا إِلَى مَا قُلْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .