343 353 أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ° ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَرْوَزِيُّ ° ، ثنا الْوَاقِدِيُّ ° ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : " أَوَّلُ امْرَأَةٍ اعْتَدَّتْ مِنْ زَوْجِهَا وَحَدَّتْ عَلَيْهِ : جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبي لَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ بِأُحُدٍ ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اعْتَدِّي فِي بَيْتِكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَأَمَرَهَا بِاجْتِنَابِ الطِّيبِ ، فَأَخَذَ بِذَلِكَ النِّسَاءُ اللَّاتِي قُتِلَ أَزْوَاجُهُنَّ بِأُحُدٍ ، وَشَكَى نِسَاءُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ الْوَحْشَةَ فِي دُورِهُنَّ لِفَقْدِ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ ، فَأَمَرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَحَدَّثْنَ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يُرِدْنَ النَّوْمَ فَتَرْجِعَ كُلُّ امْرَأَةٍ إِلَى بَيْتِهَا " ، هَذَا السَّنَدُ فِيهِ مَقَالٌ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ، وَشَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ السَّبَرِيُّ ، غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْفُوظٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي مَسْكَنِهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَخُرُوجِهَا مِنْهُ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ ، وَلَا بَأْسَ بِانْتِقَالِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا إِلَى مَسْكَنٍ آخَرَ ، كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . قُلْتُ : الِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ لَا يَسْتَقِيمُ ، إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فِي الْحَدِيثِ أَذِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ نَهَارًا إِلَى حَالَةِ النَّوْمِ ، وَالنِّزَاعُ فِي الِانْتِقَالِ لَا فِي التَّرَدُّدِ . وَقَدِ اتَّفَقَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِهَا لِلْحَاجَةِ ، عَلَى هَذَا الْمَسَاقِ ، يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، فَلَا وَجْهَ فِي الْمَصِيرِ فِيهِ إِلَى النَّسْخِ ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ النَّسْخُ فِي حَدِيثِ فُرَيْعَةَ ، وَيَأْتِي ذِكْرُهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَسْكَنِهَا ، وَلَا تُفَارِقَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ : عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ . وَجَوَّزَ هَؤُلَاءِ خُرُوجَهَا نَهَارًا لِلْحَاجَةِ ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَذِنَ لَهُنَّ فِي الِانْتِقَالِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ . دَلِيلُ ذَلِكَ .