411 421 أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَيْدَرٍ الْإِمَامُ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ° ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، ثنا مُسْلِمٌ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرٍ ° ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ° ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ° ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْأَسْلَمِيِّ ° ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا ، قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ بَدْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْهُ ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؟ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ، قَالَتْ : ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ لِرَسوُلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؟ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ، قَالَتْ : ثُمَّ رَجَعَ ، فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ : تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ . قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَانْطَلِقْ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى مَنْعِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُعَارِضُهُ لَا يُوَازِيهِ فِي الصِّحَّةِ وَالثُّبُوتِ ، فَتَعَذَّرَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ لِهَذَا . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى : إِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَغْزُوا مَعَهُ وَيَسْتَعِينَ بِهِمْ , وَلَكِنْ بِشَرْطَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ وَتَدْعُوَ الْحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِمْ ، فَلَا تُخْشَى ثَائِرَتُهُمْ . فَمَتَى فُقِدَ هَذَانِ الشَّرْطَانِ لَمْ يَجُزْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمْ ، قَالُوا : وَمَعَ وُجُودِ الشَّرْطَيْنِ تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ . وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ : بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : " أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اسْتَعَانَ بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَرَضَخَ لَهُمْ ، وَاسْتَعَانَ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي قِتَالِ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ " . قَالُوا : وَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَى هَذَا ، لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ ، فَيَكُونُ مَنْسُوخًا .