← الاعتبار في الناسخ والمنس…
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي
#417 مقبول 2 : 775 ☰ باب في منع الإمام دفع السلب إلى القاتل
A− A+

420 430 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عِيسَى الْمَدِينِيُّ ° ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ° ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ° ، قَالَ : " خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَرَافَقَنِي مَدَدِي مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَّبٌ وَسِلَاحٌ مُذَهَّبٌ ، فَجَلَّ الرُّومِيُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ وَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَخَرَّ وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ . فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَيْهِ فَأَخَذَ السَّلَبَ ، قَالَ عَوْفٌ : فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا خَالِدُ ، أَمَّا عَلِمْتَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ : بَلَى وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ ، فَقُلْتُ : لَتَرُدَّنَهُ إِلَيْهِ أَوْ لَأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ . قَالَ عَوْفٌ : فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيَّ وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ ، قَالَ عَوْفٌ : قُلْتُ ، دُونَكَ يَا خَالِدُ ، أَلَمْ أَفِ لَكَ ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا ذَاكَ ؟ ، فَأَخْبَرْتُهُ فَغَضِبَ ، فَقَالَ : يَا خَالِدُ ، لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي أُمَرَائِي ، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ "

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَفْرِي مَعْنَاهُ : شِدَّةُ النِّكَايَةِ فِيهِمْ ، يُقَالُ : يَفْرِي الْفَرِيَّ ، إِذَا كَانَ يُبَالِغُ فِي الْأَمْرِ . وَقَوْلُهُ : " لَأُعَرِّفَنَّكَهَا " : أَيْ لَأُجَازِيَنَّكَ بِهَا حَتَّى تَعْرِفَ صَنِيعَكَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِقْهُهُ ، أَنَّ السَّلَبَ مَا كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَإِنَّهُ لِلْقَاتِلِ لَا يُخَمَّسُ إِلَّا أَنَّهُ أَمَرَ خَالِدًا بِرَدِّهِ عَلَيْهِ مَعَ اسْتِكْثَارِهِ إِيَّاهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ رَدُّهُ إِلَى خَالِدٍ بَعْدَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ بِإِعْطَائِهِ الْقَاتِلَ نَوْعًا مِنَ التَّكَبُّرِ عَلَى عَوْفٍ وَرَدْعًا لَهُ وَزَجْرًا لِئَلَّا يَتَجَرَّأَ النَّاسُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَلَا يَتَسَرَّعُونَ إِلَى الْوَقِيعَةِ فِيهِمْ . وَكَانَ خَالِدٌ مُجْتَهِدًا فِي صَنِيعِهِ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ قَدِ اسْتَكْثَرَ السَّلَبَ فَأَمْضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتِهَادَهُ لَمَّا رَأَى فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ خَطَأَهُ فِي رَأْيِهِ الْأَوَّلِ ، فَالْأَمْرُ الْخَاصُ مَغْمُورٌ بِالْعَامِ ، وَالْيَسِيرُ مِنَ الضَّرَرِ مُحْتَمِلٌ لِلْكَثِيرِ مِنَ النَّفْعِ وَالصَّلَاحِ . فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَوَّضَ الْمَدَدِيَّ مِنَ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ لَهُ ، وَيَرْضَى خَالِدًا بِالنُّصْحِ لَهُ وَيُسَلِّمُ الْحُكْمَ لَهُ فِي السَّلَبِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى : أَنَّ نَسْخَ الشَّيْءِ قَبْلَ الْفِعْلِ جَائِزٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِرَدِّ السَّلَبِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِمْسَاكِهِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ نَسْخٌ لِحُكْمِهِ الْأَوَّلِ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد