← البر والصلة لابن الجوزي
البر والصلة لابن الجوزي
#343 30 ☰ الباب الثاني والخمسون في ذكر ثواب فعل المعروف…
A− A+

43 - 448 قال أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ، قثنا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ ° ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْكِنْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : " كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° كَثِيرًا فِيمَا إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلَيْكُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَاذْكُرُوا فِعْلَ الْجِنِّيِّ ، قَالَ : فَقَالَ أَبِي لِلْأَشْتَرِ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا الْجِنِّيِّ مَا أَمْرُهُ ؟ فَقَدْ أَكْثَرَ فِيهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَقَالَ : مَا رَاعَنِي بِكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ ؟ قُلْنَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، سَمِعْنَاكَ تَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَاذْكُرُوا فِعْلَ الْجِنِّيِّ ، فَقَالَ : أَوْ مَا تَدْرُونَ مَا هُوَ ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : فَذَاكَ كَانَ فِيكُمْ ، قَالُوا : مَنْ ؟ قَالَ : مَالِكُ بْنُ حَرِيمٍ الْهَمْدَانِيُّ خَرَجَ حَاجًّا فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، قَالَ لَهُمْ : أَسْنِدُوا ، فَقَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : فَأَسْنَدُوا فَرَقَدُوا ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ طَلَعَ الْقَمَرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَانْسَابَ عَلَيْهِمْ شُجَاعٌ مِنَ الْجَبَلِ ، فَأَطَافَ بِالْقَوْمِ وَبَصُرَ بِهِ فَتًى مِنْهُمْ ، فَأَدْنَا مِنَ الْعَصَى ، وَأَطَافَ بِالْقَوْمِ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشَّيْخِ أَهْوَى الْفَتَى بِالْعَصَى ، وَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقَهُ إِلَى الشَّيْخِ ، فَيَلْسَعَهُ ، فَضَرَبَهُ فَأَخْطَأَهُ ، فَفَزِعَ الشَّيْخُ ، فَقَالَ : مَهْ ، قَالَ : الشُّجَاعُ دَخَلَ تَحْتَكَ ، قَالَ : فَإِنَّهُ اسْتَجَارَ بِي ، فَقَدْ أَجَرْتُهُ ، قَالَ : فَخَرَجَ الشُّجَاعُ حَتَّى رَجَعَ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ ، فَقَالَ : ارْقُدُوا ، فَقَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى الْمَاءِ ، فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ ، فَقَامُوا ، فَأَخَذَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ يَطْلُبُونَ الْمَاءَ ، فَإِذَا هُمْ عَلَى ضَلَالٍ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الشُّجَاعَ نَادَاهُمْ مِنَ الْجَبَلِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ لَا مَاءٌ أَمَامَكُمُ حَتَّى تَسُومُوا الْمَطَايَا يَوْمَهَا الدَّأَبَا ثُمَّ أَسْنِدُوا يَمْنَةً فَالْمَاءُ عَنْ كَثَبٍ عَيْنٌ رُوَاءٌ وَمَاءٌ يُذْهِبُ اللَّغَبَا قَالَ : فَأَسْنَدُوا ، فَإِذَا عَيْنٌ رَاكِدَةٌ ، فَشَرِبُوا وَاسْتَقَوْا وَسَقَوْا إِبِلَهُمْ ، وَصَدَرُوا ، فَلَمَّا رَجَعُوا وَكَانُوا بِأَدْنَى الْجَبَلِ ، قَالُوا : يَا أَبَا حَرِيمٍ ، لَوِ اسْتَعْذَبْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ، وَأَسْنَدُوا إِلَى الْجَبَلِ ، فَطَلَبُوا الْمَاءَ ، فَإِذَا هُمْ عَلَى ضَلَالٍ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الشُّجَاعَ ، نَادَاهُمْ مِنَ الْجَبَلِ : يَا مَالُ عَنِّي جَزَاكَ اللَّهُ صَالِحَةً هَذَا وَدَاعٌ لَكُمْ مِنِّي وَتَسْلِيمُ لَا تَزْهَدَنْ فِي اصْطِنَاعِ الْعُرْفِ مِنْ أَحَدٍ إِنَّ الَّذِي يُحْرَمُ الْمَعْرُوفَ مَحْرُومُ أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أُنْجِيتُ مِنْ رَهَقٍ شَكَرْتُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّكْرَ مَقْسُومُ مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لَا يُعْدَمْ مَغَبَّتَهُ مَا عَاشَ وَالشَّرُّ مِنْهُ الْغِبُّ مَذْمُومُ "

44 - 449 قال أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ : وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : " خَرَجَ عُبْيَدُ بْنُ الأَبْرَصِ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ ، فَإِذَا هُوَ بِشُجَاعٍ يَتَقَلَّبُ فِي الرَّمْضَاءِ ، فَقَالُوا : يَا عُبَيْدُ ، دُونَكَ الشُّجَاعُ ، فَاقْتُلْهُ ، قَالَ : هُوَ أَنْ أَسْقِيَهُ مِنَ الْمَاءِ أَحْوَجُ . قَالُوا : يَا عُبَيْدُ ، دُونَكَ الشُّجَاعُ ، فَاقْتُلْهُ ، وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ ، قَالَ : سَأَكْفِيكُمُوهُ ، فَأَخَذَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ كَانَتْ مَعَهُ ، فَصَبَّ لَهُ ، فَشَرِبَ ، ثُمَّ أَخَذَ فَضْلَهَا ، فَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ وَمَضَى ، فَلَمَّا قَضَى سَفَرَهُ ضَلَّ بِهِ بَكْرُهُ ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِ : يَا صَاحِبَ الْبَكْرِ الْمُضِلُّ مَذْهَبُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ ذُو رَشَادٍ يَصْحَبُهُ دُونَكَ هَذَا الْبَكْرُ مِنَّا فَأَرْكَبْهُ وَبَكْرُكَ الرَّازِحُ أَيْضًا فَاجْتَنِبْهُ حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ تَوَلَّى مَغْرِبُهُ وَسَطَعَ الصُّبْحُ وَلَاحَ كَوْكَبُهُ فَحَطَّ عَنْهُ رَحْلَهُ وَسَبْسَبَهُ قَالَ : فَالْتَفَتَ ، فَإِذَا هُوَ بِبَكْرٍ ، فَشَدَّ عَلَيْهِ رَحْلَهُ ، فَرَكِبَهُ ، فَلَمَّا قَرُبَ الصُّبْحُ عَرَفَ الْمَكَانَ ، فَقَالَ : يَا صَاحِبَ الْبَكْرِ قَدْ أَنْجَيْتَ مِنْ ضَرَرٍ وَمِنْ فَيَافِي يُضِلُّ الْمُدْلِجُ الْهَادِي أَلَا أَبَنْتَ لَنَا بِالصُّبْحِ يَعْرِفُهُ مَنِ الَّذِي جَادَ بِالنَّعْمَاءِ بِالْوَادِي فَارْجِعْ حَمِيدًا فَقَدْ بُلِّغْتَ مَأْمَنَنَا بُورِكْتَ مِنْ ذِي سِنَامٍ رَائِحٍ غَادِي فَأَجَابَهُ : أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أَبْصَرْتَهُ رَمَضًا وَمَنْزِلِي نُزِّهَ مِنْ مَوْرِدٍ صَادِي فَجُدْتَ بِالْمَاءِ لَمَّا ضَنَّ حَامِلُهُ أَرْوَيْتَ هَامِي وَلَمْ تَبْخَلْ بِأَنْكَادِ الْخَيْرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ " 45 - 450 أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، قثنا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ ، قثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ الطَّائِيُّ ، قثنا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ " كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا ، إِذِ الْتَفَتَ إِلَيَّ شَيْخٌ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، حَدِّثْنَا حَدِيثَ الْحَيَّةِ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَنْبَسَةَ ، قَالَ : خَرَجَ حِمْيَرِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُتَصَيَّدٍ لَهُ ، فَلَمَّا أَقْفَرَتْ بِهِ الْأَرْضُ انْسَابَتْ حَيَّةٌ مِنْ بَيْنَ قَوَائِمِ دَابَّتِهِ ، فَقَامَتْ عَلَى ذَنَبِهَا ، وَقَالَتْ : آوِنِي آوَاكَ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، فَقَالَ لَهَا : وَمِمَّ أُؤْوِيكِ ؟ فَقَالَتْ : مِنْ عَدُوٍّ لِي قَدْ غَشِيَنِي يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَنِي إِرْبًا إِرْبًا ، قَالَ لَهَا وَأَيْنَ أُؤْوِيكِ ؟ قَالَتْ : فِي جَوْفِكَ إِنْ أَرَدْتَ الْمَعْرُوفَ ، قَالَ : وَمَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ لَهَا : فَهُنَاكَ جَوْفِي ، فَصَيَّرَهَا فِي جَوْفِهِ ، فَإِذَا هُوَ بِفَتًى قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ صَمْصَامَةٌ لَهُ قَدْ وَضَعَهَا عَلَى عَاتِقِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَيُّهَا الشَّيْخُ ، الْحَيَّةُ الَّتِي أَطَلَّتْ بِكَفَنِكَ وَأَنَاخَتْ بِفِنَائِكَ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا ، قَالَ : عَظُمَتْ كَلِمَةٌ خَرَجَتْ مِنْ فِيكَ ، قَالَ : مَا جَاءَ مِنْكَ أَعْظَمُ ! تَرَانِي أَقُولُ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا ، وَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا ، فَوَلَّى الْفَتَى مُدْبِرًا ، فَلَمَّا تَوَارَى ، قَالَتِ الْحَيَّةُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، انْظُرْ هَلْ يَرَاهُ بَصَرُكَ ؟ قَالَ : مَا أَرَى شَيْئًا ، قَالَتِ : اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ ، إِمَّا أَنْ أَنْكُتَ قَلْبَكَ نَكْتَةً ، فَأَجْعَلَهُ رَمِيمًا ، أَوْ أَرُثَّ كَبِدَكَ رَثًّا فَأُخْرِجُهُ مِنْ أَسْفَلِكَ قِطَعًا ، قَالَ لَهَا وَاللَّهِ مَا كَافَيْتِنِي ، يَرْحَمُكِ اللَّهِ ، قَالَتْ لَهُ : فَمَا اصْطِنَاعُكَ لِلْمَعْرُوفِ إِلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا هُوَ ، لَوْلَا جَهْلُكَ ، وَقَدْ عَرَفْتَ الْعَدَاوَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِيكَ ، قِيلَ : وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَالٌ أُعْطِيكَهُ ، وَلَا دَابَّةٌ أَحْمِلُكَ عَلَيْهَا ، قَالَ : أَرَدْتُ الْمَعْرُوفَ ، قَالَ : وَالْتَفَتَ فَإِذَا بِفَيْءِ جَبَلٍ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ فَفِي فَيْءِ هَذَا الْجَبَلِ ، ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي ، فَإِذَا هُوَ فِي فَيْءِ الْجَبَلِ بِفَتًى قَاعِدٍ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى : يَا شَيْخُ ، مَالِي أَرَاكَ مُسْتَبْسِلًا لِلْمَوْتِ آيِسًا مِنَ الْحَيَاةِ ، فَقَالَ : مِنْ عَدُوٍّ فِي جَوْفِي أَوَيْتُهُ مِنْ عَدُوِّهِ ، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى : أَتَاكَ الْغَوْثُ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى رُدْنِهِ ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَأَطْعَمَهُ إِيَّاهُ ، فَاخْتَلَجَتْ وَجْنَتَاهُ ، ثُمَّ أَطْعَمَهُ ثَانِيَةً ، فَوَجَدَ تَمَخُّضًا فِي بَطْنِهِ ، ثُمَّ أَطْعَمَهُ الثَّالِثَةَ ، فَرَمَى بِالْحَيَّةِ مِنْ أَسْفَلِهِ قِطَعًا ، فَقَالَ لَهُ : أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ فَمَا أَحَدٌ أَعْظَمُ عَلَيَّ مِنَّةً مِنْكَ ، قَالَ : أَمَا تَعْرِفُنِي ! أَنَا الْمَعْرُوفُ ، إِنَّهُ اضْطَرَبَتْ مَلَائِكَةُ سَمَاءٍ سَمَاءٍ مِنْ خِذْلَانِ الْحَيَّةُ إِيَّاكَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ : أَنْ يَا مَعْرُوفُ ، أَغِثْ عَبْدِي ، وَقُلْ لَهُ : أَرَدْتَ شَيْئًا لِوَجْهِي ، فَأَتَيْتُكَ ثَوَابَ الصَّالِحِينَ ، وَأَعْقَبْتُكَ عُقْبَى الْمُحْسِنِينَ ، وَنَجَّيْتُكَ مِنْ عَدُوِّكَ " 46 - 451 أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَنْبَأَ مَحْفُوظُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ ، قثنا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُصَيْبِ قَبْلَ وَزَارَتِهِ ، قال : " كُنْتُ كَاتِبًا لِلسِّيَّدَةِ شُجَاعٍ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ ، فَإِنِّي ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدًا فِي مَجْلِسِي فِي دِيوَانِي ، إِذْ خَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ وَمَعَهُ كِيسٌ ، فَنَادَانِي : يَا أَبَا حَمْدَانَ ، السَّيِّدَةُ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَتَقُولُ لَكَ : هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ مِنْ طَيِّبِ مَالِي ، خُذْهَا وَادْفَعْهَا إِلَى قَوْمٍ مُسْتَحِقِّينَ تَكْتُبُ لِي أَسْمَاءَهُمْ ، وَأَنْسَابَهُمْ ، وَمَنَازِلَهُمْ ، فَكُلَّمَا جَاءَنَا مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ شَيْءٌ صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِمْ ، فَأَخَذْتُ الْكِيسَ وَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَوُجِّهْتُ خَلْفَ مَنْ أَثِقُ بِهِ ، فَعَرَّفْتُهُمْ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ ، وَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يُسَمُّوا لِي مَنْ يَعْرِفُونَ مِنْ أَهْلِ السِّتْرِ وَالْحَاجَةِ ، فَأَسْمَوْا لِي جَمَاعَةً ، فَفَرَّقْتُ فِيهِمْ ثَلَاثَ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَجَاءَ اللَّيْلُ ، وَبَقِيَّةُ الْمَالِ بَيْنَ يَدَيَّ لَا أُصِيبُ مُسْتَحِقًّا ، وَغُلِّقَتِ الدُّرُوبُ وَأَنَا مُفَكِّرٌ فِي الدَّنَانِيرِ ، إِذْ سَمِعْتُ بَابَ الدَّرْبِ يَدُقُّ ، وَقِيلَ لِي : بِالْبَابِ فُلَانٌ الْعَلَوِيُّ ، فَقُلْتُ : يَدْخُلُ ، فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ ، وَقَالَ : طَرَقَنِي فِي هَذَا الْوَقْتِ طَارِقٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ اتِّصَالٌ ، وَلَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا وَلَا أَعْدَدْنَا مَا يَعُدُّ النَّاسُ ، فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ دِينَارًا ، فَشَكَرَ وَانْصَرَفَ ، وَخَرَجَتْ رَبَّةُ الْمَنْزِلِ ، وَقَالَتْ : تَدْفَعُ إِلَيْكَ السَّيِّدَةُ أَلْفَ دِينَارٍ لِتْدَفْعَهَا إِلَى مُسْتَحِقٍّ ، فَتَرَى مَنْ أَحَقُّ مِنَ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مَا شَكَاهُ إِلَيْكَ ، ادْفَعِ الْكِيسَ إِلَيْهِ ، فَرَدَدْتُهُ ، فَدَفَعْتُ الْكِيسَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا وَلَّى ، جَاءَ إِبْلِيسُ ، فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ : وَانْحِرَافُهُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَحْتَجُّ ، فَقُلْتُ لِرَبَّةِ الْمَنْزِلِ : أَوْقَعْتِنِي فِيمَا أَكْرَهُ ، فَقَالَتْ : نَتَّكِلُ عَلَى جَدِّهِمْ ، فَقُمْتُ إِلَى فِرَاشِي ، فَمَا اسْتَثْقَلْتُ نَوْمًا ، فَإِذَا رَسُولُ السَّيِّدَةِ ، فَرَكِبْتُ فَلَمْ أَصِلْ إِلَّا وَأَنَا فِي مَوْكِبٍ مِنَ الرُّسُلِ ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَأَخَذَ بِيَدِي خَادِمٌ ، وَقَالَ لِي : يَا أَحْمَدُ ، إِنَّكَ تُكَلِّمُ السَّيِّدَةَ أُمَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَدْخَلَنِي دَارًا ، فَوَقَّفَنِي عَلَى بَابٍ ، فَصَاحَ بِي صَائِحٌ : يَا أَحْمَدُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ ، فَقَالَتْ : حِسَابُ أَلْفِ دِينَارٍ بَلْ حِسَابُ سَبْعِ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَبَكَتْ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : خَرَجَ الْعَلَوِيُّ ، وَتَحَدَّثَ ، وَقَدْ أُمِرَ بِقَتْلِي ، وَهَذِهِ تَبْكِي رَحْمَةً لِي ، ثُمَّ عَادَتْ ، فَقَالَتْ : يَا أَحْمَدُ ، حِسَابُ أَلْفِ دِينَارٍ ، بَلْ حِسَابُ سَبْعِ مِائَةٍ ، ثُمَّ بَكَتْ ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَمْسَكَتْ وَسَأَلَتْنِي عَنِ الْحِسَابِ ، فَصَدَقْتُهَا ، فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى ذِكْرِ الْعَلَوِيِّ ، بَكَتْ ، وَقَالَتْ : يَا أَحْمَدُ ، جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، وَجَزَى مَنْ فِي مَنْزِلِكَ خَيْرًا ، تَدْرِي مَا كَانَ خَبَرِي اللَّيْلَةَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَتْ : كُنْتُ نَائِمَةً ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ لِي : جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا ، وَجَزَا أَحْمَدَ بْنَ الْحُصَيْبِ خَيْرًا ، وَجَزَا مَنْ فِي مَنْزِلِهِ خَيْرًا ، فَقَدْ فَرَّجْتُمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِي مَا كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ . خُذْ هَذِهِ الْحُلِيَّ مَعَ هَذِهِ الثِّيَابِ ، وَهَذِهِ الدَّنَانِيرِ ، فَادْفَعْهَا إِلَى الْعَلَوِيِّ ، وَقُلْ لَهُ : نَحْنُ نُصْرِفُ إِلَيْكَ كُلَّ مَا جَاءَنَا مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ ، وَخُذْ هَذَا الْحُلِيَّ وَهَذِهِ الثِّيَابَ ، وَهَذَا الْمَالَ ، فَادْفَعْهُ إِلَى زَوْجَتِكَ ، وَقُلْ : يَا مُبَارَكَةُ ، جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَهَذِهِ دَلَالَتُكِ ، وَهَذَا خُذْهُ أَنْتَ يَا أَحْمَدُ لَكَ ، وَدَفَعَتْ إِلَيَّ مَالًا وَثِيَابًا ، وَخَرَجْتُ مُحَمَّلٌ ذَلِكَ بَيْنَ يَدِي ، فَبَدَأْتُ بِالْعَلَوِيِّ ، فَطَرَقْتُ الْبَابَ ، فَخَرَجَ ، فَقَالَ : هَاتِ مَا مَعَكَ ، قُلْتُ : وَمَا يُدْرِيكَ مَا مَعِي ؟ قَالَ : انْطَلَقْتُ بِمَا مَعِي إِلَى زَوْجَتِي وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي ، وَعَرَّفْتُهَا ، فَقَالَتْ : قُمْ فَصَلِّ أَنْتَ ، وَادْعُ حَتَّى أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِكَ ، فَصَلَّيْتُ ، وَدَعَوْتُ ، وَأَمَّنْتُ ، وَنِمْتُ ، فَرَأَيْتُ جَدِّي عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّوْمِ ، وَهُوَ يَقُولُ لِي : قَدْ شَكَرْتُهُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْكَ ، وَهُمَ بَارُّوكَ بِشَيْءٍ آخَرَ فَاقْبَلْهُ ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعِي ، وَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَرَبَّةُ الْبَيْتِ قَائِمَةٌ تُصَلِّي ، وَتَدْعُو ، فَخَرَجَتْ تَسْأَلُنِي عَنْ خَبَرِي ، فَأَخْبَرْتُهَا ، فَقَالَتْ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ اتَّكِلْ عَلَى جَدِّهِمْ ، فَكَيْفَ رَأَيْتَ مَا فَعَلَ ؟ " 47 - 452 قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قُلْتُ : وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ الْعَلَوِيِّينَ كَانَ بِبَلْخٍ ، وَلَهُ زَوْجَةٌ عَلَوِيَّةٌ ، وَلَهُمَا بَنَاتٌ ، فَافْتَقَرُوا وَمَاتَ الرَّجُلُ ، فَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ بِالْبَنَاتِ إِلَى سَمَرْقَنْدَ خَوْفًا مِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ، فَدَخَلَتِ الْبَلَدَ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ ، فَأَدْخَلَتْهُمْ مَسْجِدًا ، وَخَرَجَتْ تَحْتَالُ فِي الْقُوتِ ، فَمَرَّتْ بِجَمْعَيْنِ : جَمْعٌ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ شَيْخُ الْبَلَدِ ، وَجَمْعٌ عَلَى رَجُلٍ مَجُوسِيٍّ هُوَ ضَامِنُ الْبَلَدِ ، فَبَدَأَتْ بِالْمُسْلِمِ ، فَشَرَحَتْ لَهُ حَالَهَا ، وَقَالَتْ : أُرِيدُ قُوتَ اللَّيْلَةِ ، فَقَالَ : أَقِيمِي عِنْدِي الْبَيِّنَةَ أَنَّكِ عَلَوِيَّةٌ ، فَقَالَتْ : مَا فِي الْبَلَدِ مَنْ يَعْرِفُنِي ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا ، فَمَضَتْ إِلَى الْمَجُوسِيِّ ، فَأَخْبَرَتْهُ خَبَرَهَا وَمَا جَرَى لَهَا مَعَ الْمُسْلِمِ ، فَبَعَثَ أَهْلَ دَارِهِ مَعَهَا إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَجَاءُوا بِأَوْلَادِهَا إِلَى دَارِهِ ، فَأَلْبَسَهُمُ الْحُلَلَ الْفَاخِرَةَ ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ رَأَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُ فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ، وَاللِّوَاءَ عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا قَصْرٌ مِنَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالَ : لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مُوَحِّدٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا مُسْلِمٌ مُوَحِّدٌ ، فَقَالَ : أَقِمْ عِنْدِي الْبَيِّنَةَ بِأَنَّكَ مُسْلِمٌ مُوَحِّدٌ ، فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ : لَمَّا قَصَدَتْكَ الْعَلَوِيَّةُ ، قُلْتَ لَهَا : أَقِيمِي عِنْدِي الْبَيِّنَةَ ، فَكَذَا أَنْتَ أَقِمْ عِنْدِي الْبَيِّنَةَ ، فَانْتَبَهَ يَبْكِي وَيَلْطُمُ ، وَخَرَجَ يَطُوفُ الْبَلَدَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى عَرَفَ أَيْنَ هِيَ ، فَأَتَى الْمَجُوسِيَّ ، فَقَالَ : أُرِيدُ الْعَلَوِيَّةَ ، فَقَالَ لَهُ : مَا إِلَى هَذَا سَبِيلٌ ، قَالَ : خُذْ مِنِّي أَلْفَ دِينَارٍ وَسَلِّمْهُمْ إِلَيَّ ، قَالَ : مَا أَفْعَلُ ، قَدِ اسْتَضَافُونِي وَلَحِقَنِي مِنْ بَرَكَاتِهِمْ ، قَالَ : لَابُدَّ مِنْهُمْ ، قَالَ : الَّذِي تَطْلُبُهُ أَنْتَ أَنَا أَحَقُّ بِهِ ، وَالْقَصْرُ الَّذِي رَأَيْتَهُ لِي خُلِقَ أَتَدُلَّ عَلَيَّ بِإِسْلَامِكَ ، وَاللَّهِ مَا نِمْتُ ، وَلَا أَهْلُ دَارِي ، حَتَّى أَسْلَمْنَا عَلَى يَدِ الْعَلَوِيَّةِ ، وَرَأَيْتُ مِثْلَ مَنَامِكَ الَّذِي رَأَيْتَ ، وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَلَوِيَّةُ وَبَنَاتُهَا عِنْدَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ : الْقَصْرُ لَكَ وَلِأَهْلِ دَارِكَ , وَأَنْتَ وَأَهْلُ دَارِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، خَلَقَكَ اللَّهُ مُؤْمِنًا فِي الأَزَلِ . 48 - 453 أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْفَتوتي ، قَالَ : " رَكِبَ حَامِدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قِبَلَ الْوَزَارَةِ وَهُوَ عَامِلٌ بِوَاسِطٍ إِلَى بُسْتَانٍ لَهُ ، فَرَأَى فِي طَرِيقِهِ شَيْخًا مَطْرُوحًا عَلَى الطَّرِيقِ يَبْكِي وَيُوَلْوِلُ ، وَحَوْلَهُ نِسَاءٌ ، وَصِبْيَانٌ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ فِي الرَّمَادِ مَطْرُوحِينَ ، فَوَقَفَ وَسَأَلَ عَنِ الْخَبَرِ ، فَأُشِيرَ لَهُ إِلَى دَارٍ مُحْتَرِقَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ دَارُ الشَّيْخِ ، احْتَرَقَتِ الْبَارِحَةَ ، فَافْتَقَرَ ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ ، وَكَانَ تَاجِرًا ، فَوَجَمَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : فُلَانٌ الْوَكِيلُ ، فَجَاءَ ، فَقَالَ لَهُ : أُرِيدُ أَنْ أَنْدُبَكَ لِشَيْءٍ إِنْ فَعَلْتَهُ كَمَا أُرِيدُ فَعَلْتُ بِكَ ، وَذَكَرَ جَمِيلًا ، وَإِنْ تَجَاوَزْتَ فِيهِ رَسْمِي فَعَلْتُ بِكَ ، وَذَكَرَ قَبِيحًا ، فَقَالَ : مُرْ بِأَمْرِكَ . قَالَ : قَدْ تَرَى حَالَ هَذَا الشَّيْخِ وَقَدْ آلَمَنِي قَلْبِي لَهُ ، وَأَرَدْتُ الرُّكُوبَ لِلتَّنَزُّهِ ، فَقَدْ تَنَغَّصَ عَلَيَّ بِسَبَبِهِ ، وَمَا تَسْمَحُ نَفْسِي بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهَا حَتَّى تَضْمَنَ لِي أَنِّي إِذَا عُدْتُ الْعَشِيَّةَ مِنَ النُّزْهَةِ ، وَجَدْتُ الشَّيْخَ فِي دَارِهِ كَمَا كَانَتْ مَبْنِيَّةً مُجَصَّصَةً ، وَفِيهَا قُمَاشٌ وَصُفْرٌ وَمَتَاعٌ مِثْلُ مَا كَانَ فِيهَا ، وَعَلَى جَمِيعِ عِيَالِهِ مِنْ كِسْوَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِثْلَ مَا كَانَ لَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ : تَتَقَدَّمْ إِلَى الْجَهْبَذِ ، يُطْلِقُ لِي كُلَّ مَا أُرِيدُ ، وَإِلَى صَاحِبِ الْمَعُونَةِ يَقِفُ مَعِي وَيُحْضِرُ مَنْ أُرِيدُهُ مِنَ الصُّنَّاعِ ، وَأَنَا ضَامِنٌ لِهَذَا قَبْلَ أَنْ تَعُودَ ، فَفَعَلَ ، فَأَحْضَرَ فِي الْحَالِ أَصْنَافَ الرُّوزْجَارِيَّةِ وَالْبَنَّائِينَ فَعَمِلُوا ، وَقِيلَ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ : اكْتُبْ كُلَّ مَا ذَهَبَ مِنْكَ حَتَّى لَا يَشِذَّ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَأَثْبَتَ الرَّجُلُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ حَتَّى الْمِكْنَسَةِ وَالْمِقْدَحَةِ ، فَصَلَّيْتُ الْعَصْرَ وَقَدْ سُقِفْتِ الدَّارُ ، وَجُصِّصَتْ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُهَا ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْبَيَاضِ ، فَأُنْفِذَ إِلَى حَامِدٍ ، وَسَأَلَهُ التَّوَقُّفَ فِي الْبُسْتَانِ ، وَلَا يَرْكَبُ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَبُيِّضَتْ ، وَطُبِّقَتْ ، وَكُنِسَتْ ، وَفُرِشَتْ ، وَلَبِسَ الشَّيْخُ وَعِيَالُهُ الثِّيَابَ ، وَدُفِعَتْ إِلَيْهِمْ مَفَاتِيحُ الْخَزَائِنِ مَمْلُوءَةٌ بِكُلِّ مَا اشْتَهَوْا ، وَاجْتَازَ حَامِدٌ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ ، فَدَعَوْا لَهُ ، فَقَالَ لِلْجَهْبَذِ : هَاتِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَحْضَرَهَا ، فَقَالَ : يَا شَيْخُ ، زِدْ هَذِهِ فِي رَأْسِ مَالِكَ ، وَسَارَ حَامِدٌ إِلَى دَارِهِ " 49 - 454 أنبأنا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَسَدٍ الزَّوْرَنِيَّ ، يَقُولُ : أَنْبَأَ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبَّادٍ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ " رَأَيْتُ فِي مَنَامِي ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِلًا ، يَقُولُ : أَغِثِ الْمَلْهُوفَ ، فَانْتَبَهْتُ ، فَقُلْتُ : انْظُرُوا ، هَلْ فِي جِيرَانِنَا مُحْتَاجٌ ؟ فَقَالُوا : مَا نَدْرِي ؟ فَنِمْتُ ثَانِيًا ، فَعَادَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : تَنَامُ وَلَمْ تَغِثِ الْمَلْهُوفَ ! قَالَ : فَانْتَبَهْتُ ، وَأَحْسَبُهُ قَالَ : نِمْتُ الثَّالِثَةَ ، فَعَادَ إِلَيَّ ، فَقُمْتُ ، فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ : اسْرِجِ الْبَغْلَ ، وَأَخَذْتُ مَعِي ثَلَاثَ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ رَكِبْتُ الْبَغْلَ ، وَأَطْلَقْتُ عَنَانَهُ ، فَمَرَّ ، فَأَخَذَ عَلَى مَسْجِدِ الْجَامِعِ ، ثُمَّ مَضَى فِي سَكَّةِ الْمَرْبَدِ ، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّرُوبِ إِلَى الْجَبَّانَةِ ، فَصَارَ إِلَى الْمَقَابِرِ ، ثُمَّ عَطَفَ يَمْنَةً إِلَى مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، فَوَقَفَ الْبَغْلُ هُنَاكَ ، فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِي انْصَرَفَ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، فِي هَذَا الْوَقْتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، مَا أَخْرَجَكَ ؟ فَقَالَ : أَنَا رَجُلٌ خَوَّاصٌ ، كَانَ رَأْسُ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَذَهَبَتْ مِنْ يَدِي ، وَلَزِمَنِي دَيْنٌ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، قَالَ : فَأَخْرَجْتُ الدَّرَاهِمَ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ ثَلاثُ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، خُذْهَا ، فَأَخَذَهَا ، فَقُلْتُ : تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ ، فَإِنْ نَابَتَكَ نَائِبَةٌ ، فَأْتِنِي فَإِنَّ مَنْزِلِي فِي مَوْضِعِ كَذَا ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، بَلْ إِنْ تَأْتِينَا نَائِبَةٌ ، فَزِعْنَا إِلَى مَنْ أَخْرَجَكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ حَتَّى جَاءَ بِكَ إِلَيْنَا " 50 - 455 قرأت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ الْحَافِظِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْأَرْدِيلِيِّ ، قَالَ : أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَابَادِقَ ، قثنا أَبُو الْقَاسِمِ التِّنِّيسِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَاصِحٍ الْمِصِّيصِيُّ ، قَالَ : " كَانَ شَيْخٌ يَتَعَبَّدُ ، وَكَانَ لَهُ عِيَالٌ ، فَإِذَا أَمْسَى أَخْرَجَ الْغَزْلَ ، فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى لَهُمْ طَعَامًا وَقُطْنًا ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ الْغَزْلُ ، فَبَاعَهُ ، فَلَقِيَهُ أَخٌ لَهُ ، فَشَكَى إِلَيْهِ الْحَاجَةَ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَ الْغَزْلِ ، وَرَجَعَ إِلَى عِيَالِهِ ، فَقَالُوا لَهُ : أَيْنَ الْقُطْنُ ، أَيْنَ الطَّعَامُ ؟ فَقَالَ : اسْتَقْبَلَنِي فُلَانٌ ، فَشَكَى إِلَيَّ الْحَاجَةَ ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ ثَمَنَ الْغَزْلِ ، قَالُوا : فَكَيْفَ نَصْنَعُ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ ، وَكَانَ فِي بَيْتِهِ قَصْعَةٌ مَكْسُورَةٌ وَجَرَّةٌ ، فَذَهَبَ بِهِمَا إِلَى السُّوقِ ، فَلَمْ يَشْتَرِهِمَا أَحَدٌ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ سَمَكَةٌ مُنْتَفِخَةٌ ، لَيْسَ يَشْتَرِيهَا أَحَدٌ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السَّمَكَةِ : بِعْنِي كَاسِدَكَ بِكَاسِدِي ، فَدَفَعَ مَا كَانَ مَعَهُ إِلَيْهِ ، وَأَخَذَ السَّمَكَةَ ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى عِيَالِهِ ، فَقَالُوا : مَا نَصْنَعُ بِهَذِهِ ؟ فَقَالَ : تَشْتَوُونَهَا ، فَنَأْكُلُهَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَكُمْ بِرِزْقٍ ، فَشَقُّوا بَطْنَهَا ، فَإِذَا حَبَّةٌ لُؤْلُؤَةٌ ، فَأَخْبَرُوا الشَّيْخَ ، فَقَالَ : انْظُرُوا ، فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً ، فَهِيَ لِبَعْضِ النَّاسِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ ، فَهِيَ رِزْقٌ رَزَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَنَظَرُوا ، فَإِذَا هِيَ غَيْرُ مَثْقُوبَةٍ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا بِهَا عَلَى إِخْوَانِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَوَاهِرِ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ ؟ قَالَ : رِزْقٌ رَزَقَنَا اللَّهُ ، قَالَ : تُسَاوِي عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَفُلَانٌ أَوْفَى لَكَ مِنِّي ، فَاذْهَبْ إِلَيْهِ ، فَجَاءَ بِهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ مَا أَحْسَنَهَا ! قَالَ : رِزْقٌ رَزَقَنَا اللَّهُ ، قَالَ : هِيَ تُسَاوِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَفُلَانٌ أَوْفَى مِنِّي فَاذْهَبْ بِهَا إِلَيْهِ ، فَجَاءَ بِهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ ، مَا أَحْسَنَهَا ! قَالَ : رِزْقٌ رَزَقَنَا اللَّهُ ، قَالَ : هِيَ تُسَاوِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، هَاتْ مَنْ يَقْبِضُهَا لَكَ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفًا ، فَدَعَى الْحَمَّالِينَ ، فَحَمَلُوهَا حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى بَابِ مَنْزِلِهِ ، قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ سَائِلًا ، فَقَالَ : أَعْطِنَا مِمَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : قَدْ كُنَّا بِالْأَمْسِ مِثْلَ حَالَتِكَ خُذْ نِصْفَ هَذَا الْمَالِ ، فَلَمَّا قَسَّمَ الْمَالَ ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ ، قَالَ لَهُ السَّائِلُ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكَ ، بَعَثَنِي أَخْتَبِرُكَ " . وَقَدْ جَرَى نَحْوُ هَذِهِ الْقِصَّةِ لِبَعْضِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَابِدٌ يَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ زَبِيلًا ، فَيَبِيعُهُ بِدِرْهَمٍ ، فَيَشْتَرِي بِأَرْبَعَةِ دَوَانِيقَ قُوتًا لِعِيَالِهِ ، وَبِدَانِقَيْنِ خُوصًا فَيَعْمَلُ بِهِ زَبِيلًا آخَرَ ، قَالَ : فَبَاعَ الزَّبِيلَ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ ، وَأَقْبَلَ لِيَشْتَرِيَ طَعَامًا ، فَمَرَّ بِسَائِلٍ ، يَقُولُ : مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيَّ الْوَفِيَّ ، فَأَعْطَاهُ الدِّرْهَمَ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالُوا : أَيْنَ قُوتُنَا ؟ قَالَ : أَقْرَضْتُهُ مَلِيًّا وَفِيًّا ، وَسَيَأْتِيكُمْ رِزْقُكُمْ . وَجَمَعَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْخُوصِ ، فَعَمِلَ مِنْهُ زَبِيلًا صَغِيرًا فَبَاعَهُ بِدَانِقَيْنِ ، وَقَالَ : إِنِ اشْتَرَيْتُ خُبْزًا لَمْ يَكْفِ عِيَالِي ، وَإِنِ اشْتَرَيْتُ خُوصًا بَقِيَ عِيَالِي بِلَا خُبْزٍ ، فَمَرَّ بِهِ صَيَّادٌ مَعَهُ سَمَكَةٌ ، فَاشْتَرَاهَا بِالدَّانِقَيْنِ ، وَجَاءَ بِهَا ، وَقَامَ يُصَلِّي ، فَشَقَّتْهَا امْرَأَتُهُ ، فَخَرَجَتْ مِنْهَا دُرَّةٌ كَالْبَيْضَةِ ، فَأَضَاءَتِ الْبَيْتَ ، فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ : مَا أَسْرَعَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ رَبُّكَ مَا أَقْرَضْتَهُ ، فَأَقْبَلَ بِهَا إِلَى الْمَلِكِ ، فَدَعَى بِاللَّالِينَ ، فَقَوَّمُوهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَاشْتَرَاهَا الْمَلِكُ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَقَالَ الْعَابِدُ لِامْرَأَتِهِ : شَأْنُكِ بِالْمَالِ وَاتْرُكِينِي أُصَلِّي ، فَجَاءَ سَائِلٌ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الدَّارِ ، وَاسُونِي مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، فَقَالَ لَهُ : ادْخُلْ خُذْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِدُرَّةٍ ، فَقَالَ السَّائِلُ : تَهْزَأُ بِي ؟ قَالَ : لَا . قَالَ السَّائِلُ : لَا أُطِيقُ حَمْلَهَا ، قَالَ : أَنَا أَحْمِلُهَا مَعَكَ ، فَحَمَلَهَا مَعَهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ السَّائِلُ ، قَالَ لَهُ : لَسْتُ بِسَائِلٍ ، وَلَكِنِّي مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، أَرْسَلَنِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكَ لِأَبْلُوَكَ فِيمَا آتَاكَ ، فَوَجَدَكَ عَبْدًا شَكُورًا ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَبِلَ مِنْكَ الدِّرْهَمَ الَّذِي أَقْرَضْتَهُ فَصَيَّرَهُ اثْنَى عَشَرَ جُزْءًا ، أَعْطَاكَ مِائَةَ أَلْفٍ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ ، وَادَّخَرَ لَكَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا حَتَّى يُعْطِيَكَ فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، ارْجِعْ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي مَالِكَ " 51 - 456 قرأت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْبَنَّاءِ ، قَالَ : حَكَى لِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْهُذَلِيُّ ، قَالَ : حَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ ، قَالَ " كَانَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ قَدْ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْحَجُّ ، قَالَ : فَحُدِّثْتُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : وَرَدَ الْحَاجُّ فِي بَعْضِ السِّنِينَ إِلَى بَغْدَادَ ، فَعَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُمْ إِلَى الْحَجِّ ، فَأَخَذْتُ فِي كُمِّي خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ لِأَشْتَرِيَ آلَةَ الْحَجِّ ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، عَارَضَتْنِي امْرَأَةٌ ، وَقَالَتْ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، أَنَا امْرَأَةٌ شَرِيفَةٌ وَلِي بَنَاتٌ عُرَاةٌ ، وَالْيَوْمَ الرَّابِعَ مَا أَكَلْنَا شَيْئًا ، قَالَ : فَوَقَعَ كَلَامُهَا فِي قَلْبِي ، فَطَرَحْتُ الْخَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ فِي طَرَفِ إِزَارِهَا ، وَقُلْتُ : عُودِي إِلَى بَيْتِكِ ، فَاسْتَعِينِي بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ عَلَى وَقْتِكِ ، فَحَمِدَتِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَانْصَرَفَتْ ، وَنَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَلْبِي حَلَاوَةَ الْخُرُوجِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، وَخَرَجَ النَّاسُ وَحَجُّوا وَعَادُوا ، فَقُلْتُ : أَخْرُجُ لِلِقَاءِ الْأَصْدِقَاءِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ ، فَخَرَجْتُ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا لَقِيتُ صَدِيقًا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ لَهُ : قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ ، وَشَكَرَ سَعْيَكَ ، يَقُولُ لِي : وَأَنْتَ قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ ، وَشَكَرَ سَعْيَكَ ، فَطَالَ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَنْ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ لِي : يَا فُلَانُ ، لَا تَعْجَبْ مِنْ تَهْنِئَةِ النَّاسِ لَكَ بِالْحَجِّ ، أَغَثْتَ مَلْهُوفًا ، وَأَغْنَيْتَ ضَعِيفًا ، فَسَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى ، فَخَلَقَ فِي صُورَتِكَ مَلَكًا ، فَهُوَ يَحُجُّ عَنْكَ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَإِنْ شِئْتَ حُجَّ ، وَإِنْ شِئْتَ لَا تَحُجَّ "

السند · الإسناد بالترتيب
أبو بكر بن عبيد←محمد بن صالح←المنذر بن زياد←عيسى بن أبي عيسى الكندي←أبي←علي بن أبي طالب←أبو بكر بن عبيد←الحسين بن الحسن الكوفي←الحسن بن خالد←عبيد بن الأبرص←عبد الوهاب بن المبارك←أبو الحسين بن عبد الجبار←أبو الطيب الطبري←المعافى بن زكريا←الحسين بن القاسم الكوكبي←علي بن حرب←جعفر الطائي←أبان بن عبد الجبار←سفيان بن عيينة←الشيخ←محمد بن عنبسة←محمد بن ناصر←محفوظ بن أحمد←محمد بن الحسين الجازري←المعافى بن زكريا←محمد بن عمر بن علي الكاتب←حفص بن محمد←أحمد بن الحصيب←محمد بن عبد الباقي←أبو القاسم علي بن المحسن …←أبيه←أبو عبد الله الصيرفي←أبو علي الفتوتي←زاهر بن طاهر←أحمد بن الحسين البيهقي←أبو عبد الله الحاكم←أبا إسحاق المزكي←أبا عبد الله محمد بن أحمد…←أبو يعلى أحمد بن موسى←غير واحد←إسحاق بن عباد البصري←محمد بن ناصر الحافظ←أحمد بن يوسف الأرديلي←عبد الله بن محمد بن سالم←محمد بن موسى بن جابادق←أبو القاسم التنيسي←عبد الرحمن بن محمد←محمد بن يحيى←أحمد بن ناصح المصيصي←محمد بن ناصر←أبي علي بن البناء←أبو الحسن علي بن أحمد اله…←أبو الحسين بن سمعون←عبد الله بن المبارك
شجرة الإسناد