← البر والصلة لابن الجوزي
البر والصلة لابن الجوزي
#88 ضعيف 88 ☰ الباب الخامس عشر في ذكر عقوبة العاق أمه
A− A+

1 - 135 أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابُ بْنُ الْمُبَارَكِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ ° ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَرَاغِيُّ ° ، قَالَا : أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَحَامِلِيُّ ° ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ° ، قَالَ : أَنْبَأَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ° ، قثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، قَالَ : أَنْبَأَ فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ° ، قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَا هُنَا غُلَامٌ قَدِ احْتَضَرَ ، يُقَالُ لَهُ : قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا ، قَالَ : أَلَيْسَ كَانَ يَقُولُهَا فِي حَيَاتِهِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : مَا مَنَعَهُ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ ؟ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَهَضْنَا مَعَهُ ، حَتَّى أَتَى الْغُلَامَ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَهَا ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِعُقُوقِ وَالِدَتِي ، قَالَ : أَحَيَّةٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ نَارًا أُحْجِبَتْ ، فَقِيلَ لَكِ : إِنْ لَمْ تَشْفَعِي لَهُ فَقَذَفْنَاهُ فِي هَذِهِ النَّارِ ؟ قَالَتْ : إِذَنْ كُنْتُ أَشْفَعُ لَهُ ، قَالَ : فَأَشْهِدِي اللَّهَ ، وَأَشْهِدِينَا أَنَّكِ قَدْ رَضِيتِ عَنْهُ . قَالَتْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ ، وَأُشْهِدُ رَسُولَكَ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنِ ابْنِي ، قَالَ : يَا غُلَامُ ، قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ "

2 - 136 أخبرنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّوبَانِيُّ ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قثنا عَمِّي ، قثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيُّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : " أَمْسَيْتُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ ، فَرُفِعَ لِي بَيْتَانِ مِنْ شَعَرٍ ، فَأَتَيْتُ الْبَيْتَيْنِ حَتَّى أَنَخْتُ بِفِنَاءِهَا ، فَسَلَّمْتُ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ امْرَأَتَانِ شَابَّةٌ وَعَجُوزٌ ، فَقُلْتُ : هَلْ مِنْ عَشَاءٍ أَوْ مَبِيتٍ ؟ قَالَتَا : لَا وَاللَّهِ ، مَا عِنْدَنَا عَشَاءٌ أَوْ مَبِيتٌ ، وَلَا لَنَا بِهَذَا الْوَادِي مَالٌ ، وَلَا شَاةٌ ، وَلَا بَعِيرٌ ، وَلَا حِمَارٌ . قُلْتُ : فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَعِيشَانِ ؟ قَالَتَا : بِاللَّهِ ، وَبِالصَّالِحِينَ ، وَبِالطَّرِيقِ . فَلَمَّا هَدَأَ النَّاسُ بَعْضَ الْهُدُوِّ ، سَمِعْتُ نَهِيقَ حِمَارٍ ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ أَسْمَعَهُ حَتَّى أَصْبَحْتُ ، وَامْتَنَعَ مِنِّي النَّوْمُ ، فَخَرَجْتُ أَمْشِي حَيْثُ سَمِعْتُ نَهِيقَ الْحِمَارِ ، فَأَجِدُ قَبْرًا فِيهِ رَقَبَةُ حِمَارٍ قَدْ غَيَّبَ التُّرَابُ مَا فَوْقَ عَيْنَيْهِ وَأُذُنَاهُ ، وَظَهْرُهُ مَكْشُوفٌ مِنَ التُّرَابِ ، فَرَاعَنِي ذَلِكَ ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا ، فَقُلْتُ لَهُمَا : أَخْبِرَانِي خَبْرَ هَذَا الْحِمَارِ الَّذِي فِي الْقَبْرِ ، قَالَتَا : لَا يَضُرُّكَ أَنْ تَسْأَلْنَا عَنْهُ ، قُلْتُ : فَإِنِّي أَسْأَلُكُمَا . قَالَتِ الشَّابَّةُ : هُوَ وَاللَّهِ زَوْجِي ، وَهُوَ وَاللَّهِ ابْنُ هَذِهِ ، وَهُوَ وَاللَّهِ الَّذِي سَمِعْتَ نَهِيقَهُ مُنْذُ اللَّيْلِ ، وَكَانَ أَعَقَّ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَهَا ، كَانَتْ لَا تَنْهَاهُ عَنْ شَيْءٍ ، إِلَّا قَالَ : اذْهَبِي ، فَانْهِقِي كَمَا يَنْهَقُ الْحِمَارُ ، فَتَقُولُ : جَعَلَكَ اللَّهُ حِمَارًا . فَمَاتَ ، فَدَفَنَّاهُ حَيْثُ رَأَيْتَ ، وَهُوَ وَاللَّهِ الَّذِي أَحَلَّنَا هَذَا الْوَادِي وَأَسْكَنَّاهُ " 3 - 137 أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَ أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُكَيْنَةَ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، قثنا ابْنُ صَفْوَانَ ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قثنا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ ، قثنا أَبُو الصَّلْتِ شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ " أَرَدْتُ حَاجَةً ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الطَّرِيقِ ، إِذْ فَجَأَنِي حِمَارٌ قَدْ أَخْرَجَ عَيْنَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ ، فَنَهَقَ فِي وَجْهِي ثَلَاثًا ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَأَتَيْتُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَرَدْتُهُمْ ، فَقَالُوا : مَالَنَا نَرَى لَوْنَكَ قَدْ حَالَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ ، فَقَالُوا : مَا تَعْلَمَ مَنْ ذَاكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالُوا : ذَلِكَ غُلَامٌ مِنَ الْحَيِّ ، وَتِلْكَ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ الْخِبَاءِ ، وَكَانَ إِذَا أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ شَتَمَهَا ، وَقَالَ : مَا أَنْتِ إِلَّا حِمَارٌ ، ثُمَّ نَهَقَ فِي وَجْهِهَا ، وَقَالَ : هَا هَا هَاه ، فَمَاتَ فَدَفَنَّاهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ ، فَمَا مَنْ يَوْمِ إِلَّا وَهُوَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَفَنَّاهُ فِيهِ ، فَيَنْهَقُ إِلَى نَاحِيَةِ الْخِبَاءِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ " . 4 - 138 قال ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ الشَّهْرَزُورِيُّ ، قثنا أَبُو تَوْبَةَ ، قثنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، قَالَ " كَانَ رَجُلٌ إِذَا كَلَّمَتْهُ أُمُّهُ نَهَقَ فِي وَجْهِهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : إِنَّمَا أَنْتَ حِمَارٌ ، فَمَاتَ ، فَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ رَأْسُهُ مِنْ قَبْرِهِ رَأْسُ حِمَارٍ إِلَى صَدْرِهِ ، فَيَنْهَقُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى قَبْرِهِ " . 5 - 139 أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ ، قَالَا : أَنْبَأَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، قثنا ابْنُ صَفْوَانَ ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قثنا سُفْيَانُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورٍ ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْهُ ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ ، قَالَ : " مَرَرْنَا بِبَعْضِ الْمِيَاهِ ، فَسَمِعْنَا نَهِيقَ حِمَارٍ ، فَقُلْنَا لَهُمْ : مَا هَذَا النَّهِيقُ ؟ قَالُوا : هَذَا رَجُلٌ كَانَ عِنْدَنَا ، فَكَانَتْ أُمُّهُ تُكَلِّمُهُ بِالشَّيْءِ ، فَيَقُولُ : انْهِقِي نَهِيقَكِ ، قَالَ غَيْرُ إِسْحَاقَ : فَكَانَتْ أُمُّهُ ، تَقُولُ : جَعَلَكَ اللَّهُ حِمَارًا . فَلَمَّا مَاتَ سُمِعَ هَذَا النَّهِيقُ عِنْدَ قَبْرِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ " 6 - 140 أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، قَالَا : أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ ، قثنا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَ عَطِيَّةُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْوَاسِطِيُّ ، قثنا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مُرَابِطًا ، قثنا سعيد العماني وَكَانَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ ، قَالَ : " حَجَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينِ ، فَلَمَّا انْقَضَى الْحَجُّ ، رَأَيْتُ لَيْلَةَ الرَّؤُسِ بِمِنًى قَائِلًا ، يَقُولُ : يَا هَذَا ، اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِكُلِّ مَنْ حَجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، إِلَّا أَبَا صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : فَعَاوَدْتُ الْمَنَامَ ، فَعَاوَدَنِي ثَانِيَةً ، وَثَالِثَةً ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُ عَنْ مَضَارِبِ الْبَلْخِيِّينَ بِمِنًى ، فَأَتَيْتُهَا ، وَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ ، فَإِذَا هُوَ مِنْ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ ، فَأَرَدْتُ لِقَاءَهُ ، فَعَسُرَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ غِلْمَانِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَأَبَتْ نَفْسِي إِلَّا لِقَاءَهُ ، فَمَضَيْتُ إِلَى مَضْرِبِهِ ، فَحَاذَيْتُهُ ، فَإِذَا الْجُنْدُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ ، فَدَنَوْتُ ، فَدَفَعُونِي ، فَسَمِعَ كَلَامِي ، فَقَالَ : ادْنُوهُ مِنِّي . فَتَقَدَّمْتُ إِلَى فُسْطَاطِهِ ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ يَخْضِبُ بِالْوَسْمَةِ ، فَقُلْتُ : أَخْلِنِي مَعَكُمْ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ ، فَبَعُدُوا ، فَقُلْتُ : أَنْتَ أَبُو صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ أَنَا أَبُو صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ ، الْوَيْلُ لِي . فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ فِي شَبَابِي أَشْرَبُ الشَّرَابَ ، فَانْصَرَفْتُ لَيْلَةً سَكْرَانَ ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ ، وَطَالَ وُقُوفِي بِهِ ، فَفَتَحَتْ لِي وَالِدَتِي وَمَعِي خِنْجَرٌ ، فَوَجَأْتُهَا بِهِ وَجْأَةً ، فَقَتَلْتُهَا ، فَقُلْتُ لَهُ : تَبًّا لَكَ " 7 - 141 وقد رُوِيَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى وَجْهٍ طَرِيفٍ ، فأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقْرِئِ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعُكْبَرِيِّ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو سَهْلٍ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ إِجَازَةً ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُرَيْقٍ الْأَوَانِيُّ ، قثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبْعِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : " بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَقَدْ أَعْجَبَنِي كَثْرَةُ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِينَ ، فَقُلْتُ : يَالَيْتَ شِعْرِي مِنَ الْمَقْبُولِ مِنْهُمْ فَأَهَنِّيهِ ، وَمِنَ الْمَرْدُودِ مِنْهُمْ فَأُعَزِّيهِ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أُرِيتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ قَائِلًا ، يَقُولُ : مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ تَتَفَكَّرُ فِي الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ ، قَدْ وَاللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لِلْقَوْمِ أَجْمَعِينَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى ، الأَسْوَدِ وَالأَبْيَضِ ، الْعَرَبِيِّ وَالأَعْجَمِيِّ ، مَا خَلا رَجُلا وَاحِدًا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ حَجَّهُ ، وَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ . قَالَ مَالِكٌ : فَنِمْتُ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ، وَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ ، رَأَيْتُ فِي مَنَامِي مِثْلَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قِيلَ لِي ، وَلَسْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ ، بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ مَدِينَةِ تُدْعَى بَلْخَ ، يُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ : اللَّهُ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ حَجَّهُ ، وَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ قَبَائِلَ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، فَقُلْتُ : أَفِيكُمُ الْبَلْخِيُّونَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَأَتَيْتُهُمْ ، فَسَلَّمْتُ ، وَقُلْتُ : أَفِيكُمْ رَجُلٌ ، يُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالُوا : بَخٍ بَخٍ يَا مَالِكُ ، تَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ أَعْبَدُ ، وَلَا أَزْهَدُ ، وَلَا أَقْرَأُ مِنْهُ ، فَعَجِبْتُ مِنْ جَمِيلِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، وَمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي ، فَقُلْتُ : أَرْشِدُونِي إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَصُومُ النَّهَارَ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا يَأْوِي إِلَّا الْخَرَابَ نَظُنُّهُ فِي خَرَابِ مَكَّةَ ، فَجَعَلْتُ أَجُولُ فِي الْخَرَابَاتِ ، وَإِذَا بِهِ قَائِمٌ خَلْفَ جِدَارٍ ، وَإِذَا يَدُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ مُعَلْقَةٌ فِي عُنُقِهِ ، وَقَدْ نَقَبَ تَرْقُوَتَهُ ، وَشَدَّهَا إِلَى قَيْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ فِي قَدَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ وَسَاجِدٌ ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهَمْسِ قَدَمَيَّ انْفَتَلَ ، وَقَالَ : مَنْ تَكُونُ ؟ قُلْتُ : مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ . قَالَ : يَا مَالِكٌ ، فَمَاذَا جَاءَ بِكَ إِلَيَّ ، رَأَيْتُ رُؤْيَا ؟ اقْصُصْهَا عَلَيَّ ، قُلْتُ : اسْتَحِي أَنْ أَسْتَقْبِلُكَ بِهَا ، قَالَ : لَا تَسْتَحِي . فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ ، فَبَكَى طَوِيلًا ، وَقَالَ : يَا مَالِكُ ، هَذِهِ الرُّؤْيَا تُرَى لِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، يَرَاهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ رَجُلٌ زَاهِدٌ مِثْلُكَ ، إِنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ . قُلْتُ : بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ذَنْبٌ عَظِيمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ ، وَالأَرْضِ , وَالْجِبَالِ ، وَالْعَرْشِ ، وَالْكُرْسِيِّ . قُلْتُ : حَدَّثَنِي أُحَذِّرُ النَّاسَ لَا يَعْمَلُونَ بِهِ ، قَالَ : يَا مَالِكُ ، كُنْتُ رَجُلًا أُكْثِرُ شُرْبَ هَذَا الْمُسْكِرَ ، فَشَرِبْتُ يَوْمًا عِنْدَ خِدْنٍ لِي ، حَتَّى إِذَا ثَمَلْتُ وَزَالَ عَقْلِي أَتَيْتُ مَنْزِلِي ، فَدَخَلْتُ ، فَإِذَا وَالِدَتِي تَحْصِبُ تَنُّورًا لَنَا قَدْ أَبْيَضَ جَوْفِهِ ، فَلَمَّا رَأَتْنِي أَتَمَايَلُ بِسُكْرِي ، أَقْبَلَتْ تَعِظُنِي ، تَقُولُ : هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ ، وَأَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يُصْبِحُ النَّاسُ غَدًا صُوَّامًا ، وَتُصْبِحُ أَنْتَ سَكْرَانًا ، أَمَا تَسْتَحِي اللَّهَ ؟ فَرَفَعَتْ يَدِي ، فَلَكَزْتُهَا ، فَقَالَتْ : تَعِسْتَ ؟ فَغَضِبْتُ مِنْ قَوْلِهَا ، فَحَمَلْتُهَا بِسُكْرِي ، فَرَمَيْتُ بِهَا فِي التَّنُّورِ ، فَمَا رَأَتْنِي امْرَأَتِي حَمَلَتْنِي ، فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا ، وَأَجَافَتِ الْبَابَ فِي وَجْهِي ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ ، وَذَهَبَ سُكْرِي ، دَعَوْتُ زَوْجَتِي لِتَفْتَحَ الْبَابَ ، فَأَجَابَتْنِي بِجَوَابٍ فِيهِ جَفَاءٌ ، فَقُلْتُ : وَبِكِ مَا هَذَا الْجَفَاءُ الَّذِي لَمْ أَعْرِفْهُ مِنْكِ ؟ قَالَتْ : تَسْتَأْهِلُ أَنْ لا أَرْحَمَكَ . قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : قَدْ قَتَلْتَ أُمَّكَ ، رَمَيْتَ بِهَا فِي التَّنُّورِ ، فَقَدِ احْتَرَقَتْ ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ قَلَعْتَ الْبَابَ ، وَخَرَجْتُ إِلَى التَّنُّورِ ، فَإِذَا هِيَ فِيهِ كَالرَّغِيفِ الْمُحْتَرِقِ ، فَالْتَفَتُّ ، فَإِذَا قَدُومٌ ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ ، فَقَطَعْتُهَا بِيَدِي الشِّمَالِ ، وَنَقَبْتُ تَرْقُوَتِي ، فَأَدْخَلْتُ فِيهَا السِّلْسِلَةَ ، وَقَيَّدْتُ قَدَمِي بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ ، وَكَانَ مِلْكِي ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ ، فَتَصَدَّقْتُ بِهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ ، وَأَعْتَقْتُ سِتًّا وَعِشْرِينَ جَارِيَةً ، وَثَلَاثَةَ وَعِشْرِينَ عَبْدًا ، وَوَقَفْتُ ضِيَاعِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَنَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَصُومُ النَّهَارَ ، وَأَقُومُ اللَّيْلَ لَا أُفْطِرُ إِلَّا عَلَى قَبْضَةِ حِمَّصٍ ، وَأَحُجُّ الْبَيْتَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَيَرَى لِي فِي كُلِّ سَنَةٍ رَجِلٌ عَالِمٌ مِثْلُكَ مِثْلَ هَذِهِ الرُّؤْيَا ، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ . قَالَ مَالِكُ : فَنَفَضْتُ يَدِي فِي وَجْهِي ، وَقُلْتُ : يَا مَشْئُومُ ، كِدْتَ تُحْرِقُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا بِنَارِكَ ، وَغِبْتُ عَنْهُ بِحَيْثُ أَسْمَعُ حِسَّهُ ، وَلَا أَرَى شَخْصَهُ . فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : يَا فَارِجَ الْهَمِّ ، وَكَاشِفَ الْغَمِّ ، مُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّينَ ، أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، لَا تَقْطَعْ رَجَائِي ، وَلَا تُخَيِّبْ دُعَائِي . قَالَ مَالِكُ : فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي ، فَنِمْتُ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِي ، يَقُولُ : يَا مَالِكُ ، لَا تُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَلَا تُؤَيِّسْهُمْ مِنْ عَفْوِهِ ، إِنَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ فَاسْتَجَابَ دَعْوَتَهُ ، وَأَقَالَهُ عَثْرَتَهُ ، اغْدُ إِلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْأَوَّلِينَ وَالأَخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَنْتَصِرُ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقُرَنَاءِ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَكَ يَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ وَبَيْنَ أُمِّكَ ، فَيَحْكُمُ لَهَا عَلَيْكَ ، وَيَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ ، فَيَقُودُونَكَ بِسَلاسِلَ غِلاظٍ إِلَى النَّارِ ، فَإِذَا وَجَدْتَ طَعْمَهَا بِمِقْدَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّنْيَا وَلَيَالِيهَا ، آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي لَا يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ عَبْدُ مِنْ عَبِيدِي ، وَيَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حُرِّمَتْ ، إِلَّا أَذَقْتُهُ طَعْمَ النَّارِ ، وَلَوْ كَانَ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ أُطْرِحُ فِي قَلْبِ أُمِّكَ الرَّحْمَةَ ، فَأُلْهِمُهَا أَنْ تَسْتَوْهِبَكَ مِنِّي ، فَأَهِبُكَ لَهَا فَتَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِرُؤْيَايَ ، فَكَأَنَّمَا كَانَتْ حَيَاتُهُ حَصَاةً طُرِحَتْ فِي طَسْتِ مَاءٍ ، فَمَاتَ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ "

السند · الإسناد بالترتيب
عبد الوهاب بن المبارك←أحمد بن الحسن الباقلاوي←وعبد المجيد بن محمود المر…←أبو عبد الله أحمد بن عبد …←أبو بكر الشافعي←موسى بن سهل←يزيد بن هارون←فائد بن عبد الرحمن←عبد الله بن أبي أوفى←عبد الخالق بن أحمد←علي بن محمد بن إسحاق←عبد الرحمن بن أحمد الرازي←جعفر بن عبد الله المعدل←محمد بن هارون الروباني←أحمد بن عبد الرحمن←عمي←عبد الحميد بن سليمان الخز…←أبي حازم←رجل←إسماعيل بن أحمد السمرقندي←أبو عبد الله بن سكينة←أبو الحسين بن بشران←ابن صفوان←أبو بكر بن أبي الدنيا←محمد بن جعفر←منصور بن عمار←أبو الصلت شهاب بن خراش←العوام بن حوشب←مجاهد←ابن أبي الدنيا←أبو بكر محمد بن المغيرة ا…←أبو توبة←شهاب بن خراش←العوام بن حوشب←عبد الله بن أبي الهذيل←عبد الله بن علي←ومحمد بن ناصر الحافظ←طراد بن محمد←أبو الحسين بن بشران←ابن صفوان←أبو بكر القرشي←إسحاق بن إسماعيل←سفيان←داود بن شابور←أبي قزعة رجل من أهل البصر…←غيره←عبد الوهاب بن المبارك←ومحمد بن ناصر←أبو الحسين بن عبد الجبار←أبو عبد الله الحسين بن مح…←أبو القاسم إسماعيل بن سعي…←أبو بكر محمد بن القاسم ال…←محمد بن يونس الكديمي←عطية بن معروف الواسطي←عبد الجليل بن عبد الرحمن←سعيد العماني←أبو محمد عبد الله بن←أبو منصور محمد بن محمد بن…←أبو سهل محمود بن عمر←أبو طالب عبد الله بن محمد…←أبو الفضل جعفر بن أحمد بن…←عبد الأعلى بن عبد الله←محمد بن إدريس←إسحاق بن زيد الخطابي←جعفر بن سليمان الضبعي←مالك بن دينار
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد شديد الضعف فيه فايد بن عبد الرحمن المدني وهو متروك الحديث
إسناد شديد الضعف فيه فايد بن عبد الرحمن المدني وهو متروك الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: عبد المجيد بن محمود · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة