أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ ثَابِتٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيِا ، مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لا وَاللَّهِ ! يَا رَبِّ ، وَيُؤْتَي بَأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيُصْبَغُ فِي الْجَنَّةِ صَبْغَةً ، فَيُقَالُ لَهُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسا قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لا وَاللَّهِ ! يَا رَبِّ ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ ، وَمَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ "
وَالسَّادِسَ عَشَرَ : أَنْ يَتَخَايَلَ الانْتِقَالَ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّذِي لا انْقِطَاعَ لَهُ ، فَمَا قَدْرُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ ؟ بَلْ مَا قَدْرُ جَمِيعِ عُمْرِ الدُّنْيَا بِالإِضَافَةِ إِلَى الْبَقَاءِ السَّرْمَدِيِّ . وَنُبَيِّنُ هَذَا بِأَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : كَبَسَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، وَمَا بَيْنَهُمَا بِخَرْدَلٍ ، ثُمَّ خَلَقَ طَائِرًا وَاحِدًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْقِلَ كُلَّ أَلْفِ أَلْفِ عَامٍ خَرْدَلَةً ، تَصَوَّرْ نَفَادَ ذَلِكَ ! وَبَقَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ لا نَفَادَ لَهُ . وَمَنْ تَخَايَلَ الْبَقَاءَ السَّرْمَدِيَّ ، وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي النَّعِيمِ السَّرْمَدِيِّ ، بِبَقَاءِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ ، وَبَقَاؤُهُ لا يَنْقَطِعُ ، طَاشَ فَرَحًا ، وَنَسِيَ كُلَّ أَلَمٍ ، وَإِذَا كَانَ الْمَوْتُ هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى ذَلِكَ النَّعِيمِ ، هَانَ .