وَكَانَ عَبْدُ الصَّمَدِ الزَاهِدُ يَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ : " سَيِّدِي لِهَذِهِ السَّاعَةِ خَبَّأْتُكَ

فَصْلٌ وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَكْرَهُونَ الشَّكْوَى إِلَى الْخَلْقِ ، وَالشَّكْوَى وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَاحَةٌ ، إِلا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ وَذُلٍّ ، وَالصَّبْرُ عَنْهَا دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةٍ وَعِزٍّ ، ثُمَّ إِنَّهَا إِشَاعَةُ سِرِّ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْعَبْدِ ، وَهِيَ تُورِثُ شَمَاتَةَ الأَعْدَاءِ ، وَرَحْمَةَ الأَصْدِقَاءِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : لا تَشْكُوَنَّ إِلَى صَدِيقٍ حَالَةً فَاتَتْكَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فَلِرَحْمَةِ الْمُتَوَجَّعِينَ مَضَاضَةٌ فِي الْقَلْبِ مِثْلُ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَكْرَهُونَ الأَنِينَ ، لأَنَّهُ نَوْعُ شَكْوَى ، فَمَتَى أَمْكَنَ الصَّبْرُ عَنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصْبِرَ ، فَإِذَا غَلَبَ الْمَرَضُ عُذِرَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لابْنِهِ : اقْرَأْ عَلَيَّ حَدِيثَ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَرِهَ الأَنِينَ فِي الْمَرَضِ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ ، فَمَا أَنَّ حَتَّى مَاتَ . وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَجْعَلُونَ مَكَانَ الأَنِينِ ذِكْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وِالاسْتِغْفَارَ وَالتَّعَبُّدَ .

السند · الإسناد بالترتيب
عبد الصمد الزاهد