وَسَمِعْتُ أَنَا رَجُلا كَانَ كَثِيرَ الصَّوْمِ وَالتَّعَبُّدِ ، اشْتَدَّ بِهِ الأَلَمُ فَافْتُتِنَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَقَدْ قَلَّبَنِي فِي أَنْوَاعِ الْبَلاءِ ، فَلَوْ أَعْطَانِيَ الْفِرْدَوْسَ مَا وَفَّى بِمَا يَجْرِي عَلَيَّ ، ثُمَّ صَارَ يَقُولُ : وَأَيُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الابْتِلاءِ مِنَ الْمَعْنَى ؟ إِنْ كَانَ مَوْتًا فَيَجُوزُ ، فَأَمَّا هَذَا التَّعْذِيبُ فَأَيُّ شَيْءٍ الْمَقْصُودُ بِهِ

وَسَمِعْتُ شَخْصًا آخَرَ يَقُولُ وَقَدِ اشْتَدَّ بِهِ الأَلَمُ : رَبِّي يَظْلِمُنِي ! . وَهَذِهِ حَالَةٌ إِنْ لَمْ يَنْعَمْ فِيهَا بِالتَّوْفِيقِ لِلثَّبَاتِ وَإِلا : فَالْهَلاكَ وَمِنْهَا مَا كَانَ يُقَلْقِلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَخَافُ أَنْ يَشْتَدَّ عَلَيَّ الأَمْرُ ، فَأَسْأَلُ التَّخْفِيفَ فَلا أُجَابُ ، فَأُفْتَتَنُ .