← المنتظم في تاريخ الأمم لا…
المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي
#141 2 : 204 ☰ ذكر آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم
A− A+

141 أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَسَاكِرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ يُونُسَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ° ، قَالَ : " قَالَ أَبِي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فِي رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، فَنَزَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يَقْرَأُ الزَّبُورَ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لِي فَأَنْظُرُ فِي بَعْضِ جَسَدِكَ ، فَقُلْتُ : انْظُرْ مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةٌ ، فَنَظَرَ فِي مِنْخَرِي ، فَقَالَ : أَجِدُ فِي أَحَدِ مِنْخَرَيْكَ مُلْكًا ، وَفِي الأُخْرَى نُبُوَّةً ، فَهَلْ لَكَ مِنْ شَاعَةٍ ؟ قُلْتُ : وَمَا الشَّاعَةُ ، قَالَ : الزَّوْجَةُ ، قُلْتُ : أَمَّا الْيَوْمَ فَلا ، قَالَ : فَإِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ ، فَتَزَوَّجَ ، فَقَدِمَ فَتَزَوَّجَ هَالَةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَمْزَةَ ، وَصَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ آمِنَةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ : فَلَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَبِيهِ "

قَالَ مؤلف الكتاب : يقول العرب فلج فلان عَلَى خصمه أي : فاز وغلب . فصل قَالَ مؤلف الكتاب : وإنما قيل له عَبْد المطلب ، لأن هاشما خرج إِلَى الشام فِي تجارة ، فمر بالمدينة فرأى سلمى بنت عمر ، وبعضهم يقول : بنت زيد بْن عمرو بْن لبيد بْن حرام بْن خداش بْن جندب بْن عدي بْن النجار فأعجبته ، فخطبها إِلَى أبيها فأنكحها منه ، وشرط عَلَيْهِ أن لا تلد ولدا إلا فِي أهلها ، ثم مضى هاشم لوجهه قبل أن يبني بها ، ثم انصرف راجعا من الشام بها فِي أهلها بيثرب ، فحملت منه ، ثم ارتحل إِلَى مكة وحملها معه ، فلما أثقلت ردها إِلَى أهلها ، ومضى إِلَى الشام ، فمات بغرة ، فولدت له عَبْد المطلب ، فمكثت بيثرب سبع سنين أو ثماني سنين ، ثم إن رجلا من بني الحارث بْن عَبْد مناة مر بيثرب ، فإذا غلمان ينتضلون ، فجعل شيبة إذا خسق ، قَالَ : أنا ابن هاشم ، أنا ابن سيد البطحاء ، فَقَالَ له الحارثي : من أنت ؟ قَالَ : أنا شيبة بْن هاشم بْن عَبْد مناف . فلما أتى الحارثي مكة ، قَالَ للمطلب وهو جالس فِي الحجر : يا أبا الحارث ، تعلم أني وجدت صبيانا ينتضلون بيثرب ، وفيهم غلام إذا خسق ، قَالَ : أَنَا ابن هاشم ، أنا ابن سيد البطحاء ، فَقَالَ المطلب : والله لا أرجع إِلَى أهلي حَتَّى آتي به . فَقَالَ له الحارثي : هَذِهِ راحلتي بالفناء فاركبها . فجلس المطلب عليها ، فورد يثرب عشاء ، حَتَّى أتى عدي بْن النجار ، فإذا غلمان يضربون كرة بين ظهري المدينة نة فجلس فعرف ابن أخيه ، فَقَالَ للقوم : أهذا ابن هاشم ؟ قالوا : نعم ، هَذَا ابن أخيك ، فإن كنت تريد أخذه ، فالساعة قبل أن تعلم به أمه ، فإنها إن علمت لم تدعك وحلنا بينك وبينه ، فدعاه ، فَقَالَ : يا ابن أخي أنا عمك ، وقد أردت الذهاب بك إِلَى قومك ، وأناخ راحلته فما كذب أن جلس عَلَى عجز الناقة ، فانطلق به ولم تعلم أمه حَتَّى كان الليل ، فقامت تدعوه فأخبرت أن عمه ذهب به ، وقدم به المطلب ضحوة ، والناس فِي مجالسهم ، فجعلوا يقولون : من هَذَا وراءك ؟ فيقول : عَبْد لي حَتَّى أدخله منزله عَلَى امرأته خديجة بنت سَعِيد بْن سهم ، فقالت : من هَذَا ؟ قَالَ : عَبْد لي ، ثم خرج المطلب حَتَّى أتى الحزورة ، فاشترى حلة فألبسها شيبة ، ثم خرج به حَتَّى كان العشي أتى مجلس بني عَبْد مناف ، فجعل بعد ذلك يطوف فِي سكك مكة فِي تلك الحلة . هَذَا عَبْد المطلب ، لقوله : هَذَا عَبْدي حين سأله قومه ، فَقَالَ المطلب فِي ذلك : عرفت شيبة والنجار قد جعلت أبناؤها حوله بالنبل تنتضل قَالَ مؤلف الكتاب : هَذَا حديث الواقدي ، وهشام ، عَنْ أبيه . وقد رواه علي بْن حرب الموصلي ، عَنْ معن ، عَنْ مُحَمَّد بْن أبي بكر الأنصاري ، عَنْ مشايخ الأنصار ، قالوا : تزوج هاشم امرأة من بني عدي بْن النجار ذات شرف ، وكانت تشرط عَلَى من خطبها المقام بدار قومها ، فولدت له شيبة الحمد ، فربي فِي أخواله مكرما ، فبينا هو يناضل فتيان الأنصار إذ أصاب خصلة ، قَالَ : أنا ابن هاشم . وسمعه رجل مجتاز ، فلما قدم مكة ، قَالَ لعمه : قد مررت بدار بني قيلة ، فرأيت فتى من صفته كذا يناضل فتيانهم ، فاعتزى إِلَى أخيك وما ينبغي ترك مثله فِي الغربة ، فرحل المطلب حَتَّى ورد المدينة ، فأراده عَلَى الرحلة . فَقَالَ : ذاك إِلَى الوالدة ، فلم يزل بها حَتَّى أذنت له ، فأقبل به قد أردفه ، فإذا لقيه اللاقي ، وَقَالَ : من هَذَا يا مطلب ؟ قَالَ : عَبد لي ، فسمي عَبْد المطلب ، فلما قدم مكة وقفه عَلَى ملك أبيه وسلمه إليه . فصل وكان إِلَى عَبْد المطلب بعد هلاك عمه المطلب ما كان إِلَى من قبله من بني عَبْد مناف من السقاية والرفادة ، وشرف فِي قومه ، وعظم خطره ، فلم يكن يعدل به منهم أحد . وكان إذا أهل رمضان دخل حراء فبقي فيه طول الشهر ، وكان يطعم المساكين ، ويعظم الظلم ، ويكثر الطواف بالبيت . فصل وعَبْد المطلب هو الذي أتي فِي منامه ، فقيل له : احفر زمزم ، قَالَ : وما زمزم ؟ قيل لا تنزح ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم ، وهي بين الفرث والدم ، عَنْ نقرة الغراب الأعصم ، وهي شرب لك ولولدك وكان غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدم ، فحفرها ثلاثة أيام فبدأ له الطوي فكبر ، وَقَالَ : هَذَا طوي إسماعيل . فقالت له قريش : أشركنا فيه ، فَقَالَ : ما أنا بفاعل ، هَذَا شَيْء خصصت به دونكم ، فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه ، قالوا : بني سعد ، فخرجوا إليها فعطشوا فِي الطريق حَتَّى أيقنوا بالموت ، فَقَالَ عَبْد المطلب : إن إلقاءنا هكذا بأيدينا لعجز ألا نضرب فِي الأرض ، فعسى اللَّه أن يرزقنا ماء . وقام إِلَى راحلته فركبها ، فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين ماء عذب ، فكبر وكبر أصحابه وشربوا ، وَقَالُوا : قد قضى لك الذي سقاك ، فوالله لا نخاصمك فيها أبدا فرجعوا وخلوا بينه وبين زمزم . وكان عَبْد المطلب قد وجد فِي زمزم غزالين من ذهب كانت جرهم دفنتهما فيه حين أخرجت من مكة ، وأسياف وأدرعا ، فجعل الأسياف بابا للكعبة ، وضرب الغزالين صفائح فِي الباب ، فكان ذهب أول حليتها الكعبة . وقد روى ابن حبيب فِي حديث الغزالين شيئا آخر ، قَالَ : كان معين بْن عَبْد القيس مالقا لشباب قريش يسقون عنده ويشربون ، وكان عيادة فتاك قريش وحلفاؤهم منهم : أَبُو لهب ، والحكم أبي العاص ، والحارث بْن عامر بْن نوفل ، وغيرهم ، وأقبلت عير من الشام تحمل خمرا ، فَقَالَ أَبُو لهب : ويلكم أما عندكم نفقة ؟ قالوا : لا . قَالَ : فعليكم بغزال الكعبة ، فإنما هو غزال أَبِي ، وكان عَبْد المطلب استخرجه من زمزم ، ووجد بها سيوفا والغزال ، فحمله للكعبة فانطلقوا بالَّليلِ فحمل أَبُو مسافع ، والحارث بْن عامر عَلَى ظهورهما حَتَّى ألقياه عَلَى الكعبة ، فضرب الغزال فوقع فتناوله أَبُو لهب ، ثم أقبلوا به فكسروه ، فأخذوا الذهب وعينيه ، وكانت من ياقوت وطرحوا طوقه ، وكان عَلَى خشب فِي منزل شيخ من بني عامر ، فأخذ أَبُو لهب العنق والرأس والقرنين ، وانطلق فلم تقربهم ، وذهبوا فاشتروا كل خمر كان معهم ، وأعطوا الشنف والقرط القسيس ، فافتقدت قريش الغزال ، فتكلموا فيه ، وجد فِي لبرة عَبْد اللَّه بْن جدعان ، فمر الْعَبَّاس وهو شاب بدور بني سهم وهم يغنون ، ويقولون : إن الغزال الذي كلتم وحليته يعنونه بخطوب الدهر والعثر طافت به عصبة من سر قومهم أهل العلا والندا والبيت ذي الستر فأخبر أَبُو طَالِبٍ ، فجاءوا ابن جدعان وغيرهم فسمعوا الغناء ، وأقبلوا من الغد ووجدوا العينين : إحداهما مقرط قرط الغزال ، والأخرى مشنفة بالمنفد ، فهرب الحارث بْن عامر ، وقطعت يد الرجل ، وصولح القوم عَلَى خمسين ناقة ، ففدوا بها الكعبة . فصل وكانت كنية عَبْد المطلب : أبا الحارث كني بذلك ، لأن الأكبر من ولده الذكور كان اسمه الحارث . قَالَ هشام بْن مُحَمَّد بْن السائب ولد لعَبْد المطلب عشرة بنين منهم : عَبْد اللَّه أَبُو نبينا ، وأبو طالب ، والزبير : أمهم فاطمة بنت عمرو مخزومية ، والعباس ، وضرار : أمهما نتيلة النمرية ، وَحَمْزَة والمقوم : أمهما هالة بنت وهب ، وأبو لهب أمه لبني خزاعية ، والحارث : أمه صفية من بني عامر بْن صعصعة ، والغيداق : أمه من خزاعة . وأما هاشم فاسمه عمرو وإنما ، قيل له : هاشم ، لأنه أول من هشم الثريد لقومه وأطعمه . فَقَالَ ابن الزبعري فيه : عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ذلك أن قومه من قريش أصابهم قحط ، فرحل إِلَى فلسطين ، فاشترى الدقيق فقدم به مكة ، فأمر بِهِ فخبز له ، ثم نحر جزورا ، ثم اتخذ لقومه من مرقه ثريدا بذلك الخبز . وهو أول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف . أَخْبَرَنَا المبارك بْن علي الصيرفي ، قَالَ : أخبرتنا فاطمة بنت عَبْد اللَّه بْن الحرثة ، قالت : أَخْبَرَنَا علي بْن الحسن بْن الفضل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بْن خالد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابن المغيرة الجوهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيد الدمشقي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْن بكار ، قَالَ : حدثني مُحَمَّد بْن يحيى ، قَالَ : حدثني عمران بْن عَبْد العزيز ، قَالَ : كانت قريش فِي الجاهلية تعتقد ، وكان اعتقادها أن أهل البيت منهم كانوا إذا هلكت أموالهم خرجوا إِلَى براز من الأرض ، فضربوا عَلَى أنفسهم الأخبية ، ثم تناوموا فيها حَتَّى يموتوا من قبل أن يعلم بحالتهم ، حَتَّى نشأ هاشم بْن عَبْد مناف ، فلما عظم قدره ، قَالَ : يا قريش ، إن العز مع كثرة العدد ، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالا ، وأعزها نفرا ، وإن هَذَا الاعتقاد قد أتى عَلَى كثير منكم ، وقد رأيت رأيا . قالوا : رأيك رشد ، فمرنا نأتمر . قَالَ : أن أخلط فقراءكم بأغنيائكم ، وأعمد إِلَى رجل غني فأضم إليه فقيرا أجمع عياله ، وأذره فِي الرحلتين ، فما كان من مال الغني من فضل عاش الفقير وعياله فِي ظله ، وكان ذلك قاطعا للأحقاد ، قالوا : نعم ما رأيت ، فألف بين الناس ، فلما بعث اللَّه تعالى رسوله عَلَيْهِ السلام كان فيما أنزل عَلَيْهِ : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ثم نزلت : لإيلاف قريش أي : لتراحمهم وتواصلهم ، وإن كانوا عَلَى شرك . فصل وكان هاشم وعَبْد شمس أكبر ولد عَبْد مناف ، وقيل : ولدا توأمين ، وإن أحدهما ولد قبل صاحبه ، وأصبع أحدهما ملتصقة بجبهة صاحبه ، فنحيت عنها ، فسال من ذلك دم فتطير من ذلك . فقيل بينهما دم . وأخوهما المطلب أصغرهم ، وأم الثلاثة عاتكة بنت نمرة السلمية ، وأخوهم نوفل ، وأمه واقدة ، فسادوا كلهم بعد أبيهم عَبْد مناف ، وكان يقال لهم المجبرون فلهم يقول القائل : يا أيها الرجل المحول رحله ألا نزلت بآل عَبْد مناف وكان أول من أخذ لقريش العصم ، فانتشروا من الحرم ، أخذ لهم هاشم حبلا من ملوك الشام ، وغسان ، وأخذ لهم عَبْد شمس من النجاشي الأكبر ، فاختلفوا بذلك السبب إِلَى أرض الحبشة ، وأخذ لهم نوفل حبلا من الأكاسرة ، فاختلفوا بذلك السبب إِلَى العراق وأرض الشام ، وأخذ لهم المطلب حبلا من ملوك حمير ، فاختلفوا بذلك السبب إِلَى اليمن ، فجبر اللَّه لهم فسموا المجبرين . فصل وولي هاشم بعد أبيه عَبْد مناف السقايه والرفادة ، وأطعم الناس ، فحسده أمية بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف ، وكان ذا مال فتكلف أن يصنع صنيع هاشم ، فعجز عنه ، فشمت به ناس من قريش ، فغضب ونال من هاشم ، فدعاه إِلَى المنافرة ، فكره هاشم ذلك ، فلم تدعه قريش ، واحفظوه قَالَ : فإني أنافرك عَلَى خمسين ناقة سود الحدق ، تنحرها ببطن مكة ، والجلاء عَنْ مكة عشر سنين . فرضي بذلك أمية ، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي ، فنفر هاشما عَلَيْهِ ، فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها من حضره ، وخرج أمية إِلَى الشام ، فأقام بها عشر سنين ، فكانت هَذِهِ أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية . أَنْبَأَنَا يحيى بْن الحسن البنا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابن المسلمة ، قَالَ : أَخْبَرَنَا المخلص ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سليمان الطُّوسِيّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الزبير بْن بكار ، قَالَ : حدثني عمر بْن أبي بكر الْمَوْصِليّ ، قَالَ : حدثني يزيد بْن عَبْد الملك بْن المغيرة ، عَنْ نوفل ، عَنْ أبيه ، قَالَ : اصطلحت قريش عَلَى أن يولي هاشم بْن عَبْد مناف السقاية والرفادة ، وذلك أن عَبْد شمس كان يسافر قبل ما يقيم بمكة ، وكان رجلا مقلا ، وكان هاشم رجلا موسرا ، وكان إذا حضر الحج قام فِي قريش ، وَقَالَ : يا معشر قريش ، إنكم جيران اللَّه وأهل بيته ، وإنه يأتيكم فِي الموسم نفار اللَّه ، يعظمون حرمة بيته ، وهم ضيف اللَّه ، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه ، وقد خصكم اللَّه بذلك وأكرمكم به ، فأكرموا ضيفه ، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد ، وقد أوجفوا وثقلوا وأرملوا ، فأقروهم وأعينوهم ، فكانت قريش ترافد عَلَى ذلك حَتَّى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشَّيْء اليسير عَلَى قدرهم ، وكان هاشم يخرج كل سنة مالا كثيرا ، فكان يأمر بحياض من أدم فيجعل فِي موضع زمزم قبل أن تحفر ، ثم يستقي فيها من الآبار التي بمكة فيشرب الحاج ، وكان يطعمهم قبل التروية بيوم بمكة ، وبمنى ، وبجمع ، وبعرفة ، وكان يثرد الخبز والشحم والسمن والسويق والتمر ، ويحمل لهم الماء ، وكان هاشم أول من سن الرحلتين : رحلة إِلَى أرض الحبشة إِلَى النجاشي ، ورحلة إِلَى أرض الشام ، وربما دخل عَلَى قيصر فيكرمه ، فمات بغزة .

السند · الإسناد بالترتيب
هبة الله بن محمد بن الحصين←أبو طالب محمد بن محمد بن …←أبو بكر محمد بن عبد الله …←ابن يونس←يعقوب بن محمد الزهري←عبد العزيز بن عمران بن عب…←جعفر←أبي عون←المسور بن مخرمة←ابن عباس←العباس بن عبد المطلب←محمد بن أبي بكر←نوفل
شجرة الإسناد