286 أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمَسْلَمَةِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ° ، قَالَ : " أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ أَبَا عَزَّةَ الشَّاعِرَ ، وَاسْمُهُ عَمْرٌو ، وَكَانَ ذَا بَنَاتٍ ، فَقَالَ لَهُ : دَعْنِي فَرَحِمَهُ ، فَأَطْلَقَهُ وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لا يُكْثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا ، فَلَمَّا جَمَعَتْ قُرْيَشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ ، وَكَلَّمَهُ صَفْوُانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةِ بْنِ كِنَانَةِ ، وَهُمْ حُلَفَاءُ قُرَيْشٍ يَسْأَلُهُمُ النَّصْرَ فَأَبَى ، وَقَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَمِنَ عَلَيَّ ، وَأَعْطَيْتُهُ أَنْ لا أُكْثِرَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ صَفْوَانُ يُكَلِّمُهُ ، حَتَّى خَرَجَ إِلَى بَنِي الْحَارِثِ ، فَحَرَّضَهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَ قُرَيْشٍ لَهُمْ ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ : أَنْتُمْ بَنُو الْحَارِثِ وَالنَّاسُ الْهَامٌ أَنْتُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَاةِ الرِّدَامُ أَنْتُمْ حُمَاةٌ وَأَبُوكُمْ حَامٍ لا تَعِدُوا نَاصِرَكُمْ بَعْدَ الْعَامِ لا تُسْلِمُونَا لا يَحِلُّ إِسْلامٌ فَلَمَّا انْصَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَنْ أُحُدٍ تَبِعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الأَسَدِ ، فَأَصَابَ بِهَا عُمَرَا ، فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، عَفْوَكَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَمْسَحْ لِحْيَتَكَ بِمَكَّةَ ، وَتَقُولُ خَدَعْتُ مُحَمَّدًا مَرَّتَيْنِ "
قَالَ الزُّبَيْرُ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ ، عَنْ أَبِي جَعْدِيَةَ ، وَالأَبْرَصُ أَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ لا تُوَاكِلُهُ وَلا تُجَالِسُهُ ، فَقَالَ : الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ هَذَا ، فَأَخَذَ حَدِيدَةً وَدَخَلَ بَعْضَ شِعَابِ مَكَّةَ ، فَطَعَنَ بِهَا فِي مَوْضِعِ مَغَدِهِ ، وَالْمَغَدُ مَوْضِعُ عِقْصِ الرَّاكِبِ مِنَ الدَّابَّةِ ، فَمَادَتْ الْحَدِيدَةُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالصِّفَاقِ ، فَسَالَ مِنْهُ مَاءٌ أَصْفَرُ وَبَرِئَ ، فَقَالَ : اللَّهُمُّ رَبَّ وَائِلٍ وَنَهْدِ وَالتَّهِمَاتِ وَالْجِبَالِ الْجُرْدِ وَرَبَّ مَنْ يُوعَى بَيَاضَ نَجْدِ أَصْبَحْتُ عَبْدًا لَكَ وَابْنَ عَبْدِ أَبْرَأْتَنِي مِنْ وَضَحٍ بِجِلْدِي مِنْ بَعْدِمَا طَعَنْتُ فِي مَغْدِي وفي ذي القعدة من هذه السنة علقت فاطمة بابنها الحسين رضي الله عنهما ، وكان بين ولادتها الحسن وعلوقها بالحسين خمسين ليلة . وفي هذه السنة ولد السائب بن يزيد ابن أخت النمر .