490 قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ° جَعَلُوا لَهُ أَلْفَيْنِ ، فَقَالَ : " زِيدُونِي ، فَإِنَّ لِي عِيَالا وَقَدْ شَغَلْتُمُونِي عَنِ التِّجَارَةِ " . قَالَ : فَزَادُوهُ خَمْسَ مِائَةٍ . قَالَ : وَكَانَ يَحْلِبُ لِلْحَيِّ أَغْنَامَهُمْ ، فَلَمَّا بُويِعَ قَالَتْ جَارِيَةٌ مِنَ الْحَيِّ : الآَنَ لا تَحْلِبُ لَنَا مَنَاتِحَ دَارِنَا ، فَسَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : بَلَى لِعَمْرِي لأَحْلِبَنَّهَا لَكُمْ ، وَأَنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يُغَيِّرُنِي مَا دَخَلْتُ فِيهِ عَنْ خُلُقٍ كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ يَحْلِبُ لَهُمْ
وروى الواقدي ، عن أشياخه ، قال : كان منزل أبي بكر بالسنح ، عند زوجته حبيبة بنت خارجة ، وكان قد حجر عليه حجرة من شعر ، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة ، فأقام بعدما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى منزله بالمدينة ، وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق ، فيوافي المدينة ، فيصلي الصلوات بالناس ، فإذا صلى رجع إلى أهله بالسنح ، وكان إذا لم يحضر صلى بهم عُمَر ، عمر وكان يقيم يوم الجمعة صدر النهار بالسنح ، يصبغ رأسه ولحيته ، ثم يروح إلى الجمعة ، وكان رجلا تاجرا ، وكان كل يوم يغدو إلى السوق فيبيع ويبتاع ، وكانت له قطعة غنم تروح عَلَيْهِ ، وربما خرج هو بنفسه فيها ، وكان يحلب للحي أغنامهم وأنه نزل المدينة ، وقال : " ما يصلح أمر الناس والتجارة " ، واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ، وكان الذي فرضوا له في السنة ستة آلاف درهم ، فلما حضرته الوفاة ، قال أرضي التي بمكان كذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم ، فدفع ذلك إلى عمر ، ولقوح ، وعبد صيقل ، وقطيفة ما تساوي خمسة دراهم ، فقال عمر : " لقد أتعب من بعده " . وفي رواية أخرى ، أنه قال : " انظروا كم أنفقت منذ وليت من بيت المال ، فاقضوه ، فنظر عمر فوجد مبلغه ثمانية آلاف في ولايته . ومن ذلك أنه