508 رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : " دَخَلْتُ عَلَى أَبِي فَأَثَبْتُ الْمَوْتَ فِيهِ ، فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا فَإِنَّهُ لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُونُ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ كَمَا قُلْتِ : بَلْ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ . قَالَ : أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قُلْتُ : " يَوْمَ الاثْنَيْنِ " . قَالَ : فَإِنِّي أَرْجُو مِنَ اللَّهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ ، فَلَمْ يَتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ . قَالَتْ : " ثُمَّ دُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ، قَالَتْ : ثُمَّ قَالَ : فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : " فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ . قَالَتْ : فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ كَانَ عَلَيْهِ يُمَرَّضُ فِيهِ ، فِيهِ دِرْعُ زَعْفَرَانَ أَوْ مَشْقٌ " ، فَقَالَ : هَذَا ، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ وَكَفِّنُونِي ، قُلْتُ : " إِنَّ هَذَا خَلِقٌ " ، قَالَ : إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ ، يَعْنِي الصَّدِيدَ ، قَالَتْ : " فَغَسَلْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ فِيهِ "
توفي أبو بكر في مساء ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء ، ودفن ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال . وقال أبو معشر : أربعة أشهر إلا أربع ليال ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وغسلته أسماء بنت عميس ، أوصاها بذلك ، فقالت : لا أطيق ، فقال : يعينك عبد الرحمن . ولما توفي حمل على السرير الذي حمل عليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وصلى عليه عمر في مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين القبر والمنبر ، وكبر عليه أربعا ، ودخل قبره عمر ، وعثمان ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان قد أوصى أن يدفن إلى جنب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فحفر له ، فجعل رأسه عند كتفي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وألصقوا اللحد باللحد . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : رَأْسُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ كَتِفَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَأْسُ عُمَرَ عِنْدَ حِقْوَيْ أَبِي بَكْرٍ " . ولما توفي أبو بكر رضي الله عنه ، نعي نفسه إلى أبيه أبي قحافة ، فقال : رزء جليل ، وورث أبو قحافة السدس من ماله ، وقال : قد رددت ذلك على ولد أبي بكر رضي الله عنه . ومن الحوادث في هذه السنة خلافة عمر رضي الله عنه