89 وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَرْمُويِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ° ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ جَادِمٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَيْفَ بَلَغَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : سُخِّرَ لَهُ السَّحَابُ ، وَمُدَّتْ لَهُ الأَسْبَابُ ، وَبُسِطَ لَهُ النُّورُ "
وَفِي رواية أُخْرَى ، عَنْ عَلِي ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : " كَانَ عبدا صالحا ، ناصح لِلَّهِ وأطاعه ، فسخر السحاب ، فحمله عَلَيْهِ ، وبسط النور " . والثالث : لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس . والرابع : لأنه رأى فِي النوم كأنه امتد من السماء إِلَى الأَرْض ، فأخذ بقرني الشمس ، فقص عَلَى قومه ، فسمي بذي الْقَرْنَيْنِ . والخامس : لأنه ملك فارس ، والروم . والسادس : لأنه كَانَ فِي رأسه شبه القرنين ، رويت هذه الأقوال الأربعة ، عَنْ وهب بْن منبه . والسابع : لأنه كانت لَهُ غديرتان من شعر ، قاله الْحَسَن . قَالَ أَبُو بَكْر بْن الأنباري : والعرب تسمى الضفيرتين من الشعر غديرتين ، وضفيرتين ، وقرنين ، قَالَ : سمي بِذَلِكَ ؛ لأنه ملك فارس ، والروم ، قَالَ : لأنهما عاليان عَلَى جانبين من الأَرْض لهما قرنان . والثامن : لأنه كَانَ كريم الطرفين من أَهْل بَيْت ذوي شرف . والتاسع : لأنه انقرض فِي زمانه قرنان من النَّاس ، وَهُوَ حي . والعاشر : لأنه سلك الظلمة والنور ، ذكر هذه الأقوال الأربعة أَبُو إِسْحَاق الثعلبي . قَالَ مجاهد : ملك الأَرْض أربعة : مؤمنان ، وكافران ، فالمؤمنان : سُلَيْمَان بْن دَاوُد ، وذو الْقَرْنَيْنِ ، والكافران : نمرود ، وبخت نصر . قَالَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن جَعْفَر : زعموا أَن ذا الْقَرْنَيْنِ أحد عظماء ملوك الأَرْض ، إلا أَن أعطاه مَعَ ذَلِكَ التوحيد والطاعة ، واصطناع الخير ، ومد لَهُ فِي الأسباب ، وأعانه عَلَى أعدائه ، وفتح المدائن والحصون ، وغلب الرجال ، وعمر عمرا طويلا بلغ فِيهِ المشارق والمغارب ، وبنى السد فيما بَيْنَ النَّاس ، وبين يأجوج ومأجوج ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ رحمة للمؤمنين حرزا منيعا من البلاء الَّذِي لا طاقة لَهُمْ بِهِ .