← المنتظم في تاريخ الأمم لا…
المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي
#94 1 : 321 ☰ باب ذكر أيوب عليه الصلاة والسلام
A− A+

94 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ ° ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ° ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ° ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : عَرَجَ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، سَلِّطْنِي عَلَى أَيُّوبَ ، قَالَ : سَلَّطْتُكَ عَلَى مَالِهِ وَوَلَدِهِ ، وَلَمْ أُسَلِّطْكَ عَلَى جَسَدِهِ ، قَالَ : فَنَزَلَ فَجَمَعَ جُنُودَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي سُلِّطْتُ عَلَى أَيُّوبَ ، فَأَرُونِي سُلْطَانَكُمْ ، قَالَ : فَصَارُوا نِيرَانًا ، ثُمَّ صَارُوا مَاءً . قَالَ : وَبَيْنَا هُمْ بِالْمَغْرِبِ إِذَا هُمْ بِالْمَشْرِقِ ، فَأَرْسَلَ طَائِفَةً إِلَى زَرْعِهِ ، وَطَائِفَةً إِلَى إِبِلِهِ ، وَطَائِفَةً إِلَى غَنَمِهِ ، وَقَالُوا : اعْلَمُوا أَنَّهُ لا يَعْتَصِمُ مِنْكُمْ إِلا بِمَعْرِفَةٍ ، فَأْتُوهُ بِالْمَصَائِبِ بَعْضِهَا عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ . قَالَ : فَجَاءَ صَاحِبُ الزَّرْعِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّوبُ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ أَرْسَلَ عَلَى زَرْعِكَ نَارًا فَأَحْرَقَهُ . وَجَاءَ رَاعِي الإِبِلِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّوبُ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّك أَرْسَلَ إِلَى إِبِلِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِهَا ، وَجَاءَ صَاحِبُ الْبَقَرِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّوبُ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ أَرْسَلَ إِلَى بَقَرِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِهَا ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْغَنَمِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . فَقَالَ : وَجَاءَ لِبَنِيهِ فَجَمَعَهُمْ فِي بَيْتِ أَكْبَرِهِمْ ، فَبَيْنَا هُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ، فَجَمَعَ أَرْكَانَ الْبَيْتِ ، فَهَدَمَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتَ ، قَالَ : فَجَاءَ إِلَى أَيُّوبَ فِي هَيْئَةِ الْغُلامِ ، وَفِي أُذُنَيْهِ قُرْطَانِ فَقَالَ : يَا أَيُّوبُ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى بَنِيكَ اجْتَمَعُوا فِي بَيْتِ أَكْبَرِهِمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْ رِيحٌ ، فَأَخَذَتْ بِأَرْكَانِ الْبَيْتِ ، فَأَلْقَتْهُ عَلَيْهِمْ ، فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ حِينَ اخْتَلَطَتْ دِمَاؤُهُمْ وَلُحُومُهُمْ وَطَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمْ ، فَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ : أَيْنَ كُنْتَ أَنْتَ ؟ قَالَ : كُنْتُ مَعَهُمْ . قَالَ : فَكَيْفَ أَفْلَتَّ ؟ قَالَ : أَفْلَتُّ . قَالَ : أَنْتَ الشَّيْطَانُ ، قَالَ : أَنَا الآنَ مِثْلِي يَوْمَ خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي ، فَقَامَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَأَرَنَّ الشَّيْطَانُ رَنَّةً سَمِعَهَا أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَأَهْلُ الأَرْضِ ، ثُمَّ عَرَجَ فَقَالَ : أَيْ رَبُّ ، قَدِ اعْتَصَمَ ، وَإِنِّي لا أَسْتَطِيعُهُ إِلا بِتَسْلِيطِكَ ، فَسَلِّطْنِي عَلَيْهِ ، قَالَ : قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى جَسَدِهِ ، وَلَمْ أُسَلِّطْكَ عَلَى قَلْبِهِ ، قَالَ : فَنَفَخَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ نَفْخَةً ، فَصَرَخَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ حَتَّى بَدَا حِجَابُ بَطْنِهِ ، وَأُلْقِيَ عَلَيْهِ الرُّقَادُ . قَالَ : فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا أَيُّوبُ ، قَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِي مِنَ الْجُهْدِ وَالْفَاقَةِ ، فَابْعَثْ قَرْنًا مِنْ قُرُونِي بِرَغِيفٍ فَأُطْعِمَكَ ، فَادْعُ رَبَّكَ فَلْيَشْفِيَكَ ، قَالَ : وَيْحَكِ كُنَّا فِي النَّعْمَاءِ سَبْعِينَ عَامًا ، فَاصْبِرِي حَتَّى نَكُونَ فِي الضَّرَّاءِ سَبْعِينَ عَامًا . قَالَ : فَكَانَ فِي ذَلِكَ الْبَلاءِ سَبْعِينَ ، قَالَ : فَقَعَدَ الشَّيْطَانُ فِي الطَّرِيقِ ، فَأَخَذَ تَابُوتًا يَتَطَيَّبُ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةُ أَيُّوبَ ، فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّ هَاهُنَا إِنْسَانًا مُبْتَلًى ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تُدَاوِيَهُ ؟ قَالَ : إِنْ شَاءَ فَعَلْتُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لِي كَلِمَةً وَاحِدَةً إِذَا بَرَأَ ، يَقُولُ : أَنْتَ شَفَيْتَنِي . قَالَ : فَأَتَتْهُ ، فَقَالَتْ : يَا أَيُّوبُ ، إِنَّ هَاهُنَا رَجُلا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُدَاوِيكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ لَهُ كَلِمَةً وَاحِدَةً : أَنْتَ شَفَيْتَنِي . قَالَ : وَيْلَكِ ، ذَلِكَ الشَّيْطَانُ ، لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ شَفَانِي اللَّهُ أَنْ أَجْلِدَكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : قُمْ ، فَقَامَ ، فَقَالَ : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ، فَرَكَضَ ، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَقَالَ : اشْرَبْ فَشَرِبَ . قَالَ : ثُمَّ أَلْبَسَهُ حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ ، وَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، أَيْنَ الْمُبْتَلَى الَّذِي كَانَ هَاهُنَا لَعَلَّ الذِّئَابَ ذَهَبَتْ بِهِ أَوِ الْكِلابُ ؟ قَالَ : فَقَالَ : وَيْحَكِ لأَنَا أَيُّوبُ قَدْ رَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ نَفْسِي ، قَالَ : فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لا تَسْخَرْ بِي . قَالَ : وَيْحَكِ أَنَا أَيُّوبُ ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ مَالَهُ وَوَلَدَهُ بِأَعْيَانِهِمْ ، وِمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ : فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْجَرَادَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ فِي ثَوْبِهِ ، فَيَأْخُذُ فَيَجْعَلُ فِيهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا أَيُّوبُ ، أَمَا شَبِعْتَ ؟ قَالَ أَيُّوبُ : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْبَعُ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ . قَالَ : فَأَخَذَ ضِغْثًا بِيَدِهِ فَجَلَدَهَا بِهِ . قَالَ : وَكَانَ الضِّغْثُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ ، فَجَلَدَهَا بِهِ جَلْدَةً وَاحِدَةً

وبالإسناد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا يَزِيد ، أَخْبَرَنَا جَرِير بْن حازم ، قَالَ : سمعت عَبْد اللَّه بْن عَبْد بْن عمير ، يَقُول : كَانَ لأيوب أخوان ، فأتياه ذَات يَوْم ، فوجدا لَهُ ريحا ، فقالا لو كَانَ اللَّه علم من أيوب خيرا مَا بلغ بِهِ كُل هَذَا . قَالَ : فَمَا سمع شَيْئًا كَانَ أشد عَلَيْهِ من ذَلِكَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أني لَمْ أبت ليلة شبعانا ، وأنا أعلم مكان جائع فصدقني ، قَالَ : فصدق وهما يسمعان ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أني لَمْ ألبس قميصا قط ، وأنا أعلم عار فصدقني قَالَ : فصدق وهما يسمعان ، ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ خر ساجدا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ لا أرفع حَتَّى تكشف مَا بي ، فكشف اللَّه مَا بِهِ ، وَقَالَ يَزِيد مرة أُخْرَى لو كَانَ لأيوب عِنْدَ اللَّه خير مَا بلغ بِهِ كُل هَذَا . وَقَالَ وهب بْن منبه : كانت زوجته تختلف إِلَيْهِ بِمَا يصلحه ، وَكَانَ قَدِ اتبعه ثلاثة نفر عَلَى دينه ، فلما رأوا مَا نزل بِهِ من البلاء بعدوا عَنْهُ . قَالَ الْحَسَن : مكث أيوب مطروحا عَلَى كناسة سبع سنين وأشهرا ، مَا يسأل اللَّه أَن يكشف مَا بِهِ ، وَمَا عَلَى وجه الأَرْض أكرم عَلَى اللَّه من أيوب . وَرَوَى ابْن جريج ، عَنْ عَطَاء ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَن أيوب عَلَيْهِ السَّلام مكث فِي البلاء سبع سنين ، وسبعة أشهر ، وسبعة أَيَّام ، وسبع ساعات لَمْ يتضعضع ، وَلَمْ يسأل العافية ، وَكَانَ يَقُول : يا رب ، إِن كَانَ هَذَا لَكَ رضى فشدد ، وإن كَانَ من سخط فاغفر " . قرأت عَلَى ابْن ناصر ، عَنْ سُلَيْمَان بْن إِبْرَاهِيمَ الأصبهاني ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَان بْن أَحْمَد ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الخليل القومسي ، حَدَّثَنَا هَارُون بْن معروف ، حَدَّثَنَا ضمرة بْن ربيعة ، عَنْ بشير بْن طَلْحَة ، عَنْ خَالِد بْن الدريك ، قَالَ : لما ابتلي أيوب قَالَ لنفسه : قَدْ نعمت سبعين سَنَة ، فاصبري عَلَى البلاء سبعين سَنَة . قَالَ علماء السير : كَانَ عُمَر أيوب ثَلاث وسبعين سَنَة . وَقَالَ قوم : ثلاثا وتسعين سَنَة ، وقيل : بَل مائة وستا وأربعين ، وأوصى عِنْدَ موته إِلَى ابنه حومل .

السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن ناصر←جعفر بن أحمد السراج←الحسن بن علي بن المذهب←أحمد بن جعفر←عبد الله بن أحمد←أبي←بن هشام←حماد بن سلمة←علي بن زيد←يوسف بن مهران←ابن عباس←عبد الله←يزيد←يزيد مرة←الحسن←ابن عباس
شجرة الإسناد