161 أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ المُدِيرُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرْطُبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّرْسُوسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا لرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَكَ أَبُوكَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّتْ خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ " ؟ قَالَ : نَعَمْ
القسم الثاني : أن يكون الراوي شرها فيسمع الحديث من بعض الضعفاء والكذابين عن شيخ قد عاصره أو سمع منه فيسقط اسم الذي سمعه منه ويدلس بذكر الشيخ . وقد كان جماعة يفعلون هذا منهم بقية بن الوليد . قال أبو حاتم بن حبان : وكانت تلامذة بقية يسوون حديثه ويسقطون الضعفاء منه ، وربما أوهم المدلس السماع من شخص وقال عن فلأن ويكون بينهما كذاب أو ضعيف ، مثل : حديث رواه عبد الله بن عطاء ، عن عقبة بن عامر ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : " من توضأ فأحسن الوضوء دخل من أي أبواب الجنة شاء " . فقال رجل لعبد الله : حدثنا به ، من حدثنا به ؟ فقال : عقبة بن عامر ، فقيل : سمعته منه ، فقال لا ، حدثني سعد بن إبراهيم ، فقيل لسعد ، فقال : حدثني زياد بن محراق ، فقيل لزياد بن محراق ، فقيل لزياد ، فقال : حدثني شهر بن حوشب ، عن أبي ريحانة . ومثل هذا إنما يقع في الغمضة ومثل هذا إنما يقع في الغمضة ، وهو من بهرجة المدلسين ، وهو من أعظم الجنايات على الشريعة . ومن هذا الجنس أنه يأتي في الحديث : معمر ، عن محمد بن واسع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة وكلهم ثقات ، ولكن الآفة من أن معمرا لم يسمع من ابن واسع ، وابن واسع لم يسمع من أبي صالح ، وقد يهم الثقة ولا يعرف ذلك إلا كبار الحفاظ ، مثل : حديث ابن سيرين ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل " . قال أبو عبد الله ، الحاكم : إسناده ثقات وذكر النهار وهم وَمِثْلُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَّانَ النَّمَارُ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَعَانًا قَطُّ " . قال الحاكم : بدأ أوله الثقات ، وهو باطل من حديث مالك ، وإنما أريد بهذا الإسناد " ما ضرب بيده امرأة قط " . قال : ولقد جهدت أن أقف على الواهم ، فلم أقف ، إلا أن أكثر ظني إلا أنه ابن حبان . ومثل حديث عائشة : " كان إذا رأى المطر قال : صيبا نافعا " قال الحاكم : هو معلول واه . قال المصنف : قلت : فإن قوى نظرك ورسخت في هذا العلم فهمت مثل هذا ، وإن ضعفت فسل عنه ، وإن كان قد قل من يفهم هذا بل قد عدم . وإياك أن تسمع الحديث من كذاب أو متهم أو ممن لا يعرف ما يروي فإنه يخلط ولا يدرى أَنْبَأَنَا علي بن عبد الواحد الدينوري ، قال : أَنْبَأَنَا علي بن عمر العروبي القزويني ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المرودي ، المروزي ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن أيمن ، قال : حدثنا زاهر ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، قال : " العلم دين فانظروا عمن تأخذونه " أَنْبَأَنَا المحمول بن ناصر ، وابن عبد الملك ، قالا : أَنْبَأَنَا أحمد بن الحسن بن خيرون ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العسعي القطيعي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الشيباني ، قال : حدثنا الباغندي ، قال : حدثنا لوين ، قال : سمعت مالك بن أنس ، يقول : إن هذا الحديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ، والله لقد أدركت ههنا ، وأشار إلى مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تسعين رجلا كلهم يقول : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم آخذ عن أحد منهم حرفا ، لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ، ولقد قدم علينا الزهري وهو شاب فازدحمنا على بابه لأنه كان من أهل هذا الشأن فصل واعلم أن حديث المنكر يقشعر له جلد طالب العلم منه ، وقلبه في الغالب