286 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ ° ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ° ، أَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ° ، ثنا بَكْرُ بْنُ يَزِيدَ الْعُقَيْلِيُّ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ مِنَ النِّسَاءِ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَانِي ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ ، فَلْيُفَارِقْهُ ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا " ، قَالَ : فَفَارِقْنَاهُنَّ . وَلَمْ نَأْخُذْ مِمَّا أَعْطَيْنَاهُنَّ شَيْئًا " . وَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ بَعْدَ أَنْ رَخَّصَ فِيهَا غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَهْنِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي آخَرَيْنِ
288 287 وَقَالَ عَلِيٌّ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَآهُ يُفْتِي فِي الْمُتْعَةِ " مَهْلًا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَبْيَرَ " . وَكَذَلِكَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ سَبْرَةَ الْجَهْنِيِّ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ . فَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى النَّسْخِ ، وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ . غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُقَدَّمٌ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَحَدِيثُ سَبْرَةَ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٌ . وَالثَّانِي ؛ أَنَّ عَلِيًا أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِهِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ أَثْبَتُ تَقْدِيمًا فِي الزَّمَانِ ، خَفِيٌّ عَلَى غَيْرِهِ ، وَكَأَنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوا عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ مَا كَانُوا يُبِيحُونَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالنَّاسِخِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ ، فَنَهَاهُمْ . إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ بُعْدًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ حَدِيثَ سَبْرَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِبَاحَةِ وَقَعَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ . وَقَدْ حَكَى أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ، أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْمُتْعَةِ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَوَقَعَ النَّهْيُ عَنْ لُحُومِ الْحُمْرِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَأَدْرَجَهُ الرَّاوِي ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمْرِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، قَالَ : وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ هَذَا : بِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِهَا سَبَبٌ فِي خَيْبَرَ ، وَالسَّبَبُ فِي لُحُومِ الْحُمْرِ مَعْلُومٌ وَبَيِّنٌ . قَالَ : وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْرٌ يُوَالِي عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ : وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَثْرَمِ . وَرَأَيْتُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَنْصُرُهُ . قُلْتُ : وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ لَوْلَا أَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَمَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُحَرَّمَ الشَّيْءُ ، ثُمَّ يُبَاحُ ، ثُمَّ يُحَرَّمُ ، وَطَلَبُ تَغْيِيرٍ لِهَذَا فِي الشَّرِيعَةِ لَا وَجْهَ لَهُ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ . وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلَغَهُ إِبَاحَةُ الْمُتْعَةِ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ عَنْهَا ، فَأَفْتَى بِهَا مُدَّةً ، ثُمَّ نَهَاهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 289 288 وَكَذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، فَإِنَّهُ قَالَ : " اسْتَمْتَعْنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَهَانَا عُمَرُ ° فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ " . وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا تَصْرِيحُ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ ، فَلَمْ يَبْقَ شَكٌّ