78 قَالَ أَحْمَدُ ° : وَنَبَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سَلِيمٍ ° ، عَنْ عَطَاءَ بْنِ يَسَارٍ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° رِوَايَةً وَقَالَ مَرَّةً يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ "
79 79 وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ " . وَفِي لَفْظٍ : " الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " . هَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُطْلَقٌ ذِكْرُ بَيَانِ النَّسْخِ اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ انْقَسَمُوا فِي هَذَا إِلَى قِسْمَيْنِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بِأَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ كَانَ وَاجِبًا ، ثُمَّ نُسِخَ بِمَا رَوَى : 80 80 أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلٌ " . وَفِي هَذَا الْقَوْلِ ضَعْفٌ ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي قَدْ قَدَّمْنَاهَا أَقْوَى مِنْهُ ، وَلَا تَارِيخَ مَعْنَاهُ بِأَنَّ هَذَا بَعْدَ تِلْكَ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي : قَالُوا : لَمْ يَكُنْ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا قَطُّ ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَاجِبٌ ، أَيْ لَازِمٌ فِي بَابِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا تَقُولُ : حَقُّكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ . وَهَذَا اخْتِيَارُ الْخَطَّابِيِّ وَغَيْرِهِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَ بِالْوُجُوبِ اسْتِعْمَالَ السِّوَاكِ وَالطِّيبِ ، وَلَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ . وَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الرُّوَاةِ رَوَى بِالْمَعْنَى ، فَذَكَرَ الْوُجُوبَ 81 81 وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : " كَانَ النَّاسُ مِهْنَةَ أَنْفُسُهُمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا أَمْرَ إِيجَابٍ 82 82 وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُثْمَانَ ° دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : " مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ " . وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عُمَرُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ الْغُسْلَ مَسْنُونٌ أَوْ مَنْسُوخٌ