129 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، يَقُولُ : بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخَشَّابِينَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ، فَقَالَ : إِنْ رَأَيْتُمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَاصْلُبُوهُ ، قَالَ : فَجَاءَ النَّجَّارُونَ وَنَصَبُوا الْخَشَبَ ، وَنُودِيَ سُفْيَانُ ، وَإِذَا رَأْسُهُ فِي حِجْرِ الْفَضْلِ ، وَرِجْلاهُ فِي حِجْرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ ، وَلا تُشْمِتْ بِنَا الأَعْدَاءَ ، قَالَ : فَتَقَدَّمَ إِلَى الأَسْتَارِ ، ثُمَّ أَخَذَهَا ، ثُمَّ قَالَ : بَرِئْتُ مِنْهُ إِنْ دَخَلَهَا أَبُو جَعْفَرٍ ، قَالَ : فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ سُفْيَانُ ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا
فَتَلَمَّحْ يَا أَخِي أَثَرَ خِلافِ الْهَوَى ، كَيْفَ بَانَ فِي مَقَامٍ لَوْ أَقْسَمَ ، وَمَيِّزْ مَا بَيْنَ إِدْلالِ الْمُطِيعِ ، وَذُلِّ الْعَاصِي ، وَقَدْ سَمِعْتَ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا جَاءَهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ جَذَبَ بِذُؤَابَةِ هَذَا ، وَذُؤَابَةِ هَذَا ، وَقَالَ : مَنْ رَبُّكُمَا ؟ وَلَوْلا انْقِبَاضُ يَدِهِ عَنِ الْهَوَى مَا انْبَسَطَتْ إِلَى مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ , وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : ظَاهِرُ التَّقْوَى شَرَفُ الدُّنْيَا ، وَبَاطِنُهَا شَرَفُ الآخِرَةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا عَكَسْتَ هَذِهِ الْحَالَ فِي حَقِّ مُوَافِقِ الْهَوَى وَالنَّفْسِ رَأَيْتَ الذُّلَّ مُلازِمًا ، وَالْجَاهَ مُنْكَسِرًا ، وَكَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ فِي الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ، فَإِنَّهُ مَنْ عُرِفَ عِنْدَهُمْ بِقَهْرِ الْهَوَى عَظُمَ ، وَمَنْ نُبِزَ بِأَنَّهُ مَقْهُورُ الْهَوَى أُهِينَ ، فَالْعَجَبُ مِنْ سَكْرَةِ ذِي الْهَوَى كَيْفَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ لَمْ يَرَ غَيْرَ اللُّوائِمِ .