← ذم الهوى لابن الجوزي
ذم الهوى لابن الجوزي
#155 220 ☰ في ذكر ما يصدأ به القلب
A− A+

155 قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ : وَحَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ مُجَاهِدٍ ، فَقَالَ : " الْقَلْبُ هَكَذَا ، وَبَسَطَ كَفَّهُ ، فَإِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ ذَنْبًا ، قَالَ : هَكَذَا ، فَعَقَدَ وَاحِدًا ، ثُمَّ إِذَا أَذْنَبَ ، قَالَ : هَكَذَا ، وَعَقَدَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ ثَلاثًا ، ثُمَّ أَرْبَعًا ، ثُمَّ رَدَّ الإِبْهَامَ عَلَى الأَصَابِعِ فِي الذَّنْبِ الْخَامِسِ ، يُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : فَأَيُّكُمْ يَرَى أَنَّهُ لَمْ يُطْبَعْ عَلَى قَلْبِهِ "

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ : سَقَمُ الْجَسَدِ بِالأَوْجَاعِ ، وَسَقَمُ الْقُلُوبِ بِالذُّنُوبِ ، فَكَمَا لا يَجِدُ الْجَسَدُ لَذَّةَ الطَّعَامِ عِنْدَ سَقَمِهِ ، فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ لا يَجِدُ حَلاوَةَ الْعِبَادَةِ مَعَ الذُّنُوبِ وَكَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ ، يَقُولُ : إِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلِ الْقَلْبُ فِيمَا خُلِقَ لَهُ مِنَ الْفِكْرِ فِي اجْتِلابِ الْمَصَالِحِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَاجْتِنَابِ الْمَفَاسِدِ تَعَطَّلَ ، فَاسْتَتَرَتْ جَوْهَرِيَّتُهُ ، فَإِذَا أُضِيفَ إِلَى ذَلِكَ فِعْلُ مَا يَزِيدُهُ ظُلْمَةً ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَطُولِ النَّوْمِ ، وَكَثْرَةِ الْغَفْلَةِ ، صَارَ كَالْحَدِيدِ يَغْشَاهُ الصَّدَأُ فَيُفْسِدُهُ

السند · الإسناد بالترتيب
الحسن بن محبوب←الفيض بن إسحاق←حذيفة المرعشي←عمار بن سيف←الأعمش←مجاهد←يحيى بن معاذ