397 قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ لِلْحُسَيْنِ بْنِ مُطَيْرٍ : وَنَفْسَكَ أَكْرِمْ عَنْ أَشْايَا كَثِيرَةٍ فَمَا لَكَ نَفْسٌ بَعْدَهَا تَسْتَعِيرُهَا وَلا تَقْرَبِ الأَمْرَ الْحَرَامَ فَإِنَّهُ حَلاوَتُهُ تَفْنَى وَيَبْقَى مَرِيرُهَا "
ثُمَّ تَفَكَّرْ وَفَّقَكَ اللَّهُ فِيمَا أَكْسَبَكَ الذَّنْبُ مِنَ الْخَجَلِ . فَقَدْ قِيلَ لِلأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ مَوْتِهِ : أَبْشِرْ بِالْمَغْفِرَةِ ، فَقَالَ : وَأَيْنَ الْخَجَلُ مِمَّا الْمَغْفِرَةُ مِنْهُ وَكَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ ، يَقُولُ : إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تُسِيءَ إِلَى مَنْ تُحِبُّ فَافْعَلْ ، قِيلَ لَهُ : كَيْفَ يُسِيءُ الإِنْسَانُ إِلَى مَنْ يُحِبُّ ، فَقَالَ : إِذَا عَصَيْتَ اللَّهَ أَسَأْتَ إِلَى نَفْسِكَ ، وَهِيَ أَكْبَرُ مَحْبُوبَاتِكَ . وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ : مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ اغْتِرَارًا ؟ ، فَقَالَ : أَشَدُّهُمْ تَهَاوُنًا بِالذَّنْبِ ، فَقِيلَ لَهُ : عَلامَ تَبْكِي ؟ فَقَالَ : عَلَى سَاعَاتِ الذُّنُوبِ ، قِيلَ : عَلامَ تَأْسَفُ ؟ قَالَ عَلَى سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ . وَكَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ ، يَقُولُ : هَبْ أَنَّ الْمُسِيءَ قَدْ غُفِرَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ فَاتَهُ ثَوَابُ الْمُحْسِنِينَ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ : مِنَ الاغْتِرَارِ أَنْ تُسِيءَ فَيُحْسَنَ إِلَيْكَ ، فَتَتْرُكَ التَّوْبَةَ تَوَهُّمًا أَنَّكَ تُسَامِحُ فِي الْهَفَوَاتِ .