← ذم الهوى لابن الجوزي
ذم الهوى لابن الجوزي
#62 86 ☰ فصل ما ورد في ذم الهوى
A− A+

62 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ ، قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ نُعَيْمِ بْنِ الْهَيْضَمِ ، يَقُولُ : قَالَ بِشْرٌ الْحَافِيُّ لِحَسَنِ الْفَلاسِ : " مَنْ جَعَلَ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ ، فَرَقَ الشَّيْطَانُ مِنْ ظِلِّهِ ، وَمَنْ غَلَبَ عِلْمُهُ هَوَاهُ ، فَهُوَ الصَّابِرُ الْغَالِبُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَلاءَ كُلَّهُ فِي هَوَاكَ ، وَالشِّفَاءَ كُلَّهُ فِي مُخَالَفَتِكَ إِيَّاهُ "

وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَنُوشَرْوَانَ أَنَّهُ سُئِلَ : أَيُّ الأَشْيَاءِ أَحَقُّ بِالاتِّقَاءِ ؟ فَقَالَ : أَعْظَمُهَا مَضَّرَةً ، قِيلَ : فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْمَضَرَّةِ ، قَالَ : أَعْظَمُهَا مِنَ الْهَوَى نَصِيبًا . وَقِيلَ لِلْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ : بِمَ نِلْتَ مَا نِلْتَ ؟ قَالَ : بِطَاعَةِ الْحَزْمِ ، وَعِصْيَانِ الْهَوَى . وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِيُّ : لَقِيتُ عَلِيًّا الْجَرْجَرَائِيَّ بِجَبَلِ لُبْنَانَ عَلَى عَيْنِ مَاءٍ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِي ، قَالَ : بِذَنْبٍ مِنِّي لَقِيتُ الْيَوْمَ إِنْسَانًا . فَسَعَيْتُ خَلْفَهُ ، وَقُلْتُ : أَوْصِنِي . فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : أَمُسْتَوْصٍ أَنْتَ ؟ عَانِقِ الْفَقْرَ ، وَعَاشِرِ الصَّبْرَ ، وَعَادِ الْهَوَى ، وَعِفَّ الشَّهَوَاتِ ، وَاجْعَلْ بَيْتَكَ أَخْلَى مِنْ لَحْدِكَ يَوْمَ تُنْقَلُ إِلَيْهِ عَلَى هَذَا ، طَابَ الْمَسِيرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ : مَنْ مَلَكَ شَهْوَتَهُ فِي حَالِ شَبِيبَتِهِ ، صَيَّرَهُ اللَّهُ مَلِكًا فِي حَالِ كُهُولَتِهِ ، كَيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ سورة يوسف آية 90 وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ الزَّاهِدُ : مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الشَّهَوَاتِ فُخُوخٌ فَهُوَ لَعَّابٌ . وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لابْنِهِ : يَا بُنَيَّ مَنْ خَافَ الْمَوْتَ بَادَرَ الْفَوْتَ ، وَمَنْ لَمْ يَكْبَحْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ بَادَرَتْ بِهِ إِلَى الْهَلَكَاتِ ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمَامَكَ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : أَعْدَلُ النَّاسِ مَنْ أَنْصَفَ عَقْلَهُ مِنْ هَوَاهُ . وَقَالَ آخَرُ : الْعَاقِلُ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى جَمِيعِ شَهَوَاتِهِ رَقِيبٌ مِنْ عَقْلِهِ . ، وَقَالَ آخَرُ : الْهَوَى مَلِكٌ عَسُوفٌ ، وَسُلْطَانٌ ظَالِمٌ ، دَانَتْ لَهُ الْقُلُوبُ ، وَانْقَادَتْ لَهُ النُّفُوسُ . وَقَالَ آخَرُ : النَّفْسُ إِذَا هَوِيَتْ شَيْئًا مَالَتْ إِلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عِنْدَ الَّذِي هَوِيَتْ أَكْثَرَ مِنْ كَوْنِهَا عِنْدَ جَسَدِهَا . وَقَالَ آخَرُ : إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ أَبَا جَادَ ، وَإِنَّ أَبَا جَادَ الْحِكْمَةَ طَرْدُ الْهَوَى ، وَوَزْنُ الأَعْمَالِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن أبي منصور←عبد القادر بن محمد←إبراهيم بن عمر البرمكي←عبد الله بن عبد الرحمن ال…←أبي←محمد بن العباس بن الفضل←وهب بن نعيم بن الهيضم←بشر الحافي