← تلبيس إبليس لابن الجوزي
تلبيس إبليس لابن الجوزي
#171 313 ☰ ذكر تلبيس إبليس في الشطح والدعاوى
A− A+

171 أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْدِ الباقي بْن أحمد ° ، نا حمد بْن أحمد الحداد ، ثنا أَبُو نعيم الْحَافِظ ° ، ثنا أبي ، ثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَنِ البغدادي ، ثنا إبراهيم بْن عَبْدِ اللَّهِ الجنيد ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عائشة ، ثنا سالم الخواص ، عَنْ فرات بْن السائب ، عَنْ زاذان ، قَالَ : سمعت كعب الأحبار ، يَقُول : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، وَنَزَلَتِ الْمَلائِكَةُ وَصَارَتْ صُفُوفٌ ، فَيَقُولُ : يَا جِبْرَائِيلُ ، ائْتِنِي بِجَهَنَّمَ فَيَأْتِي بِهَا جِبْرِيلُ ، فَتُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفِ زِمَامٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ مِنَ الْخَلائِقِ عَلَى قَدْرِ مِئَةِ عَامٍ ، زَفَرَتْ زَفْرَةً طَارَتْ لَهَا أَفْئِدَةُ الْخَلائِقِ ، ثُمَّ زَفَرَتْ ثَانِيَةً فَلا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ تَزْفَرُ الثَّالِثَةَ فَتَبْلُغُ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَذْهَبُ الْعُقُولُ ، فَيَفْزَعُ كُلُّ امْرِئٍ إِلَى عَمَلِهِ حَتَّى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ يَقُولُ : بِخُلَّتِي لا أَسْأَلُكَ إِلا نَفْسِي ، وَيَقُولُ مُوسَى : بِمُنَاجَاتِي لا أَسْأَلُكَ إِلا نَفْسِي ، وَإِنَّ عِيسَى لَيَقُولُ : بِمَا أَكْرَمْتَنِي لا أَسْأَلُكَ إِلا نَفْسِي لا أَسْأَلُكَ مَرْيَمَ الَّتِي وَلَدَتْنِي "

قلت : وَقَدْ روينا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يا جبرائيل مَا لي أرى ميكائيل لا يضحك ، فَقَالَ : مَا ضحك ميكائيل مذ خلقت النار ، وما جفت لي عين مذ خلقت جهنم مخافة أن أعصي اللَّه ، فيجعلني فيها " . وبكى عَبْد اللَّهِ بْن رواحة يوما ، فقالت : امرأته مَا لك تبكي ؟ قَالَ : أنبئت أني وارد ، ولم أنبأ أني صادر . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : فَإِذَا كانت هذه حالة الملائكة ، والأنبياء والصحابة وهم المطهرون من الأدناس ، وهذا انزعاجهم لأجل النار ، فكيف هانت عند هَذَا المدعى ، ثم انه يقطع لنفسه بما لا يدري به من الولاية والنجاة ، وهل قطع بالنجاة إلا لقوم مخصوصين من الصحابة ، وَقَدْ قَالَ : " من قَالَ إني فِي الْجَنَّة فهو فِي النار " . وهذا مُحَمَّد بْن واسع ، يَقُول عند موته : يا أخوتاه أتدرون أين يذهب بي يذهب بي ، وَاللَّه الذي لا إله إلا هو إِلَى النار أَوْ يعفو عني ، قلت : وهذا إن صح عَنْ هَذَا المدعى ، فهذا غاية من تلبيس إبليس . وقد كان ابْن عقيل يَقُول : قد حكى عَنْ أبي يَزِيد ، أنه قَالَ : وما النار وَاللَّه لئن رأيتها لأطفأنها بطرف مرقعتي أَوْ نحو هَذَا ، قَالَ : ومن قَالَ هَذَا كائن من كان فهو زنديق يجب قتله ، فَإِن الأهوان للشيء ثمرة الجحد ، لأن من يؤمن بالجن يقشعر فِي الظلمة ، ومن لا يؤمن لا ينزعج ، وربما قَالَ : يا جن خذوني ، ومثل هَذَا القائل ينبغي أن يقرب إِلَى وجهه شمعة ، فَإِذَا انزعج قيل لَهُ : هذه جذوة من نار !733 أنبأنا مُحَمَّد بْن ناصر ، نا أَبُو الفضل السهلكي ، قَالَ : سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الشيرازي ، يَقُول : ثنا أَبُو إِسْحَاق إبراهيم بْن مُحَمَّد ، قَالَ : سمعت الْحَسَن بْن علوية ، يَقُول : سمعت طيفور الصغير ، يَقُول : سمعت عمي خادم أبي يَزِيد ، يَقُول : سمعت " أبا يَزِيد ، يَقُول : سبحاني سبحاني مَا أعظم شأني ، ثم قَالَ : حسبي من نفسي حسبي " ، قلت : هَذَا إن صح عنه فربما يكون الراوي لم يفهم ، لأنه يحتمل أن يكون قد ذكر تمجيد الحق نفسه ، فَقَالَ فيه : سبحاني حكاية عَنِ اللَّه لا عَنْ نفسه ، وَقَدْ تأوله لَهُ الجنيد بشيء إن لم يرجع إِلَى مَا قلته ، فليس بشيء !734 فأنبأنا ابْن ناصر ، نا السهلكي ، نا مُحَمَّد بْن القاسم الْفَارِسِيّ ، سمعت الْحَسَن بْن عَلِيٍّ المذكر ، سمعت جَعْفَر الخلدي ، يَقُول : قيل للجنيد : إن أبا يَزِيد ، يَقُول : " سبحاني سبحاني أنا ربي الأعلى " ، فَقَالَ الجنيد : " إن الرَّجُل مستهلك فِي شهود الجلال فنطق بما استهلكه أذهله الحق عَنْ رؤيته إياه فلم يشهد إلا الحق فنعته " . قلت : وهذا من الخرافات !735 أنبأنا عَبْد الأَوَّل ، نا أحمد بْن أبي نصر الكوفاني ، نا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن فوزي ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْن عَلِيٍّ السراج ، قَالَ : سمعت أحمد بْن سالم البصري بالبصرة ، يَقُول فِي مجلسه يوما : فرعون لم يقل مَا قَالَ أَبُو يَزِيد ، لأن فرعون ، قَالَ : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى سورة النازعات آية 24 ، والرب يسمى به المخلوق يقال : رب الدار " ، وقال أَبُو يَزِيد : سبحاني سبحاني لا يجوز إلا اللَّه ، فقلت : قد صح عنك هَذَا عَنْ أبي يَزِيد ، فَقَالَ : قد قَالَ ذلك ، فقلت : يحتمل أن يكون لهذا الكلام مقدمات يحكى بأن اللَّه يَقُول سبحاني ، لأنا لو سمعنا رجلا يَقُول : لا إله إلا أنا علمنا أنه يقرأ ، وَقَدْ سألت جماعة من أهل بسطام من بيت أبي يَزِيد عَنْ هَذَا ؟ فقالوا : لا نعرف هَذَا !736 أنبأنا ابْن ناصر ، نا أَبُو الفضل السهلكي ، قَالَ : سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الشيرازي ، يَقُول : سمعت عامر بْن أَحْمَدَ ، قَالَ : سمعت الكتاني ، يَقُول : حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الدئيلي ، قَالَ : سمعت " أبا يَزِيد ، يَقُول : كنت أطوف حول البيت أطلبه فلما وصلت إليه رأيت البيت يطوف حولي " !737 قال الشيرازي : وَحَدَّثَنَا إبراهيم بْن مُحَمَّد ، قَالَ : سمعت الْحَسَن بْن علوية ، يَقُول : سمعت طيفور الصغير ، يَقُول : سمعت " أبا يَزِيد ، يَقُول : حججت أول حجة فرأيت البيت ، وحججت الثانية فرأيت صاحب البيت ولم أر البيت ، وحججت الثالثة فلم أر البيت ولا صاحب البيت " !738 قَالَ الشيرازي : وسمعت مُحَمَّد بْن داودية ، يَقُول : سمعت عَبْد اللَّهِ بْن سَهْل ، يَقُول : سمعت أبا مُوسَى الدئيلي ، يَقُول : سمعت " أبا يَزِيد ، وسئل عَنِ اللوح المحفوظ ، قَالَ : أنا اللوح المحفوظ " !739 قال الشيرازي : وسمعت المظفر بْن عِيسَى المراغي ، يَقُول : سمعت سيرين ، يَقُول : سمعت أبا مُوسَى الدئيلي ، يَقُول لأبي يَزِيد : " بلغني أن ثَلاثَة قلوبهم عَلَى قلب جبريل ، قَالَ : أنا أولئك الثلاثة فقلت : كيف ؟ قَالَ : قلبي واحد ، وهمي واحد ، وروحي واحد ، قلت : وبلغني أن واحدا قلبه عَلَى قلب إسرافيل ، قَالَ : وأنا ذلك الْوَاحِد ، ومثلي مثل بحر مصطلم لا أول لَهُ ولا آخر " !740 قَالَ السهلكي : " وقرأ رجل عند أبي يَزِيد : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ سورة البروج آية 12 ، فَقَالَ أَبُو يَزِيد : أن بطشي أشد من بطشه ، وقيل لأبي يَزِيد : بلغنا أنك من السبعة ، قَالَ : أنا كل السبعة ، وقيل لَهُ : إن الخلق كلها تحت لواء سيدنا مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَاللَّه إن لوائي أعظم من لواء مُحَمَّد ، لوائي من نور تحته الجن والإنس ، كلهم مَعَ النبيين ، وقال أَبُو يَزِيد : سبحاني سبحاني مَا أعظم سلطاني ، ليس مثلي فِي السماء يوجد ولا مثلي صفة فِي الأَرْض تعرف ، أنا هو ، وَهُوَ أنا هو هو " !741 أَخْبَرَنَا المحمدان بْن ناصر وابن عَبْد الباقي ، قالا : نا حمد بْن أحمد ، نا أَبُو نعيم الْحَافِظ ، ثنا أَحْمَد بْن أبي عمران ، ثنا منصور بْن عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سمعت أبي ، يَقُول : " قيل لأبي يَزِيد : إنك من الأبدال السبعة الذي هم أوتاد الأَرْض ، فَقَالَ : أنا كل السبعة " !742 أنبأنا ابْن ناصر ، نا أَبُو الفضل السهلكي ، قَالَ : سمعت أبا الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن القاسم الْفَارِسِيّ ، قَالَ : سمعت أبا نصر بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ البخاري ، يَقُول : سمعت أبا الْحُسَيْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الجرجاني ، يَقُول : سمعت الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن سلام ، يَقُول : " دخل أَبُو يَزِيد مدينة فتبعه منها خلق كثير فالتفت اليهم ، فَقَالَ : إني أنا اللَّه لا إله إلا أنا فاعبدوني ، فقالوا : جن أَبُو يَزِيد فتركوه " !743 قَالَ الْفَارِسِيّ : وسمعت أبا بَكْر أحمد بْن مُحَمَّد النيسابوري ، قَالَ : سمعت أبا بَكْر أحمد بْن إسرائيل ، قَالَ : سمعت خالي عَلِيّ بْن الْحُسَيْن ، يَقُول : سمعت الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن حياة ، يَقُول : سمعت عمي وَهُوَ أَبُو عمران مُوسَى بْن عِيسَى بْن أخي أبي يَزِيد ، قَالَ : سمعت أبي ، يَقُول : " قَالَ أَبُو زيد : رفع بي مرة حتى قمت بين يديه ، فَقَالَ لي : يا أبا يَزِيد إن خلقي يحبون أن يروك قلت : يا عزيزي ، وأنا أحب أن يروني ، فَقَالَ : يا أبا يَزِيد إني أريد أريكهم ، فقلت : يا عزيزي إن كانوا يحبون أن يروني وأنت تريد ذلك وأنا لا أقدر عَلَى مخالفتك قربني بوحدانيتك ، وألبسني ربانيتك ، وأرفعني إِلَى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا : رأيناك فيكون أنت ذاك ولا أكون أنا هناك ففعل بي ذلك وأقامني وزيني ورفعني ، ثم قَالَ : أخرج إِلَى خلقي فخطوت من عنده خطوة إِلَى الخلق خارجا ، فلما كان من الخطوة الثانية غشي علي فنادى ردوا حبيبي ، فإنه لا يصبر عني ساعة " !744 أنبأنا ابْن ناصر ، نا السهلكي ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الواعظ ، يَقُول : سمعت مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الفقيه ، يَقُول : سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصوفي ، يَقُول : سمعت أبا مُوسَى يَقُول : حكي عَنْ أبي يَزِيد ، أنه قَالَ : " أراد مُوسَى عَلَيْهِ الصلاة والسلام أن يرى اللَّه تعالى ، وأنا مَا أردت أن أرى اللَّه تعالى هو أراد أن يراني " !745 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حبيب ، نا أَبُو سَعْد بْن أبي صَادِق الحيري ، ثنا أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن باكويه ، ثنا أَبُو الطيب بْن الفرغاني ، قَالَ : سمعت الجنيد بْن مُحَمَّدٍ ، يَقُول : دخل علي أمس رجل من أهل بسطام ، فذكر أنه " سمع أبا يَزِيد البسطامي ، يَقُول : اللهم إن كان فِي سابق علمك أنك تعذب أحدا من خلقك بالنار فعظم خلقي حتى لا تسع معي غيري " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : أما مَا تقدم من دعاويه فما يخفى قبحها ، وأما هَذَا القول فخطأ من ثَلاثَة أوجه أحدها ، أنه قَالَ : إن كان فِي سابق علمك ، وَقَدْ علمنا قطعا أنه لا بد من تعذيب خلق بالنار ، وَقَدْ سمى اللَّه عز وجل منهم خلقا كفرعون وأبي لهب ، فكيف يجوز أن يقال بعد القطع اليقين إن كان ، والثاني قوله تعظم خلقي ، فلو قَالَ : لا دفع عَنِ المؤمنين ولكنه ، قَالَ : حتى لا تسع غيري فاشفق عَلَى الكفار أيضا ، وهذا تعاط عَلَى رحمة اللَّه عز وجل ، والثالث أن يكون جاهلا بقدر هذه النار أَوْ واثقا من نفسه بالصبر وكلا الأمرين معدوم عنده قلت : ثم قَالَ : وَاللَّه ولقد تكلمت أمس مَعَ الخضر فِي هذه المسألة ، وكانت الملائكة يستحسنون قولي وَاللَّه عز وجل يسمع كلامي فلم يعب علي ولو عاب علي لأخرسني قلت : لولا أن هَذَا الرَّجُل قد نسب إِلَى التغير لكان ينبغي أن يرد عَلَيْهِ وأين الخضر ، ومن أين لَهُ أن الملائكة تستحسن قوله ، وكم من قول معيب لم يعاجل صاحبه بالعقوبة ، وَقَدْ بلغني عَنْ ميمون عبده قَالَ : بلغني عَنْ سمنون المحب ، أنه كان يسمي نفسه الكذاب بسبب أبياته التي قَالَ فيها : وليس لي فِي سواك حظ فكيفما مَا شئت فامتحني فابتلي بحبس البول فلم يقر لَهُ قرار ، فكان بعد ذلك يطوف عَلَى المكاتب وبيده قارورة يقطر منها بوله ، ويقول للصبيان : ادعوا لعمكم الكذاب . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : إِنَّهُ ليقشعر جلدي من هذه أتراه عَلَى مَا يتقاوى ، وإنما هذه ثمرة الجهل بالله سبحانه وتعالى ، ولو عرفه لم يسأله إلا العافية ، وَقَدْ قَالَ : من عرف اللَّه كل لسانه !746 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حبيب ، نا أَبُو سَعْد بْن أبي صَادِق ، نا ابْنُ باكويه ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن داود الجوزجاني ، يَقُول : سمعت أبا العباس بْن عطاء ، يَقُول : كنت أرد هذه الكرامات حتى حَدَّثَنِي الثقة ، عَنْ أبي الْحُسَيْن النوري ، وسألته فَقَالَ : كذا كان . قَالَ : كنا فِي سميرية فِي دجلة ، فقالوا لأبي الْحُسَيْن : أخرج لنا من دجلة سمكة فيها ثَلاثَة أرطال وثلاث أواقي فحرك شفتيه ، فَإِذَا سمكة فيها ثَلاثَة أرطال وثلاث أواقي ظهرت من الماء حتى وقعت فِي السميرية ، فَقِيلَ لأبي الْحُسَيْن : سألناك بالله إلا أخبرتنا بماذا دعوت ، فَقَالَ قلت : وعزتك لئن لم تخرج من الماء حوتا فيها ثلاث أرطال وثلاث أواقي لأغرقن نفسي فِي دجلة " !747 أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثابت ، قَالَ : أخبرني عَبْد الصَّمَد بْن مُحَمَّد الخطيب ، ثنا الْحَسَن بْن الْحُسَيْن الهمداني ، قَالَ : سمعت جعفرا الخلدي ، سمعت الجنيد ، يَقُول : سمعت " النوري ، يَقُول : كنت بالرقة فجاءني المريدون الذين كانوا بِهَا ، وقالوا : نخرج ونصطاد السمك ، فقالوا لي : يا أبا الْحُسَيْن هات من عبادتك واجتهادك وما أنت عَلَيْهِ من الاجتهاد سمكة يكون فيها ثَلاثَة أرطال لا تزيد ولا تنقص ، فقلت لمولاي : إن لم تخرج إِلَى الساعة سمكة فيها مَا قد ذكروا لأرمين بنفسي فِي الفرات ، فأخرجت سمكة فوزنتها ، فَإِذَا فيها ثَلاثَة أرطال لا زيادة ولا نقصان ، قَالَ الجنيد : فقلت لَهُ : يا أبا الْحُسَيْن ، لو لم تخرج كنت ترمي بنفسك ، قَالَ : نعم " !748 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حبيب ، نا أَبُو سَعْد بْن أبي صَادِق ، نا ابْنُ باكويه ، نا أَبُو يعقوب الخراط ، قَالَ : " قَالَ لي أَبُو الْحُسَيْن النوري : كان فِي نفسي من هذه الكرامات شيء ، وأخذت من الصبيان قصبة ، وقمت بين زورقين وقلت : وعزتك لئن لم تخرج لي سمكة فيها ثَلاثَة أرطال لا تزيد ولا تنقص لا آكل شيئا ، قَالَ : فبلغ ذلك الجنيد ، فَقَالَ : كان حكمه أن تخرج لَهُ أفعى تلدغه " !749 أَخْبَرَنَا ابْن حبيب ، نا ابْنُ أبي صَادِق ، نا ابْنُ باكويه ، قَالَ : سمعت الْحُسَيْن بْن أحمد الْفَارِسِيّ ، يَقُول : سمعت الرقي ، يَقُول : سمعت عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أبان ، قَالَ : سمعت " أبا سَعِيد الخراز ، يَقُول : أكبر ذنبي إليه معرفتي إياه " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : هَذَا إن حمل عَلَى معنى أني لما عرفته لم أعمل بمقتضى معرفته ، فعظم ذنبي كَمَا يعظم جرم من علم وعصا ، وإلا فهو قبيح . !750 أَخْبَرَنَا ابْن حبيب ، نا ابْنُ أبي صَادِق ، نا ابْن باكويه ، ثني أَحْمَد الحلفاي ، قَالَ : سمعت الشبلي ، يَقُول : " أحبك الخلق لنعمائك وأنا أحبك لبلائك " !751 أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أبي القاسم ، أَنْبَأَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الفضل الكرماني ، نا سَهْل بْن عَلِيٍّ الخشاب . وأَخْبَرَنَا أَبُو الوقت ، نا أحمد بْن أبي نصر ، نا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن فوري ، قالا : نا عَبْدُ اللَّهِ بْن عَلِيٍّ السراج ، قَالَ : سمعت أبا عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن مُحَمَّد الهمداني ، يَقُول : " دخلت عَلَى الشبلي ، فلما قمت لأخرج ، كان يَقُول لي ولمن معى إِلَى أن خرجنا من الدار : مروا أنا معكم حيث مَا كنتم ، وأنتم فِي رعايتي وكلاءتي " !752 نا مُحَمَّد بْن ناصر ، نا أَبُو عَبْد اللَّهِ الحميدي ، نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الأردستاني ، نا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، قَالَ : سمعت منصور بْن عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُول : " دخل قوم عَلَى الشبلي فِي مرض موته الذي مات فيه ، فقالوا : كيف تجدك يا أبا بَكْر ، فأنشأ يَقُول : إن سلطان حبه قَالَ لا أقبل الرشا فسلوه فديته مَا لقتلي تحرشا " قال ابْن عقيل : وَقَدْ حكي عَنْ الشبلي ، أنه قَالَ : أن اللَّه سبحانه وتعالى قَالَ : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى سورة الضحى آية 5 وَاللَّه لا رضي مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفي النار من أمته أحد ، ثم قَالَ : إن محمدا يشفع فِي أمته وأشفع بعده فِي النار حتى لا يبقى فيها أحد . قَالَ ابْن عقيل : والدعوى الأولى عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كاذبة ، فَإِن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرضى بعذاب الفجار كيف ، وَقَدْ لعن فِي الخمر عشرة فدعوى أنه لا يرضى بتعذيب اللَّه عز وجل للفجار دعوى باطلة وإقدام عَلَى جهل بحكم الشرع ، ودعواه بأنه من أهل الشفاعة فِي الكل ، وأنه يَزِيد عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كفر لأن الإنسان متى قطع لنفسه بأنه من أهل لجنة ، كان من أهل النار فكيف وَهُوَ يشيد لنفسه بأنه عَلَى مقام يَزِيد عَلَى مقام النبوة بل يَزِيد عَلَى المقام المحمود ، وَهُوَ الشفاعة العظمى . قَالَ ابْن عقيل : والذي يمكنني فِي حق أهل البدع لساني وقلبي ، ولو اتسعت قدرتي فِي السيف لرويت الثرى من دماء خلق . !753 أخبرتنا شهدة بنت أَحْمَد ، قالت : أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن أحمد ، ثنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن عَلِيٍّ العلاف ، سمعت أبا الْحُسَيْن بْن سمعون ، سمعت أبا عَبْد اللَّهِ العلقي صاحب أبا العباس بْن عطاء ، سمعت أبا العباس بْن عطاء ، يَقُول : " قرأت القرآن فلما رأيت اللَّه عز وجل ، ذكر عبدا فأثنى عَلَيْهِ حتى أبتلاه فسألت اللَّه تعالى أن يبتليني فما مضت الأيام والليالي حتى خرج من داري نيف وعشرون ميتا مَا رجع منهم أحد ، قَالَ : وذهب ماله وذهب ماله وذهب ولده وأهله ، فمكث بحكم الغلبة سبع سنين أَوْ نحوها ، وكان أول شيء قاله بعد صحوه من غلبته : حقا أقول لقد كلفتني شططا حملي هواك وصبري إن ذا عجب " . قلت : قلة علم هَذَا الرَّجُل أثمر أن سأل البلاء ، وفي سؤال البلاء معنى التقوى ، وذاك من أقبح القبيح والشطط الجور ، ولا يجوز أن ينسب إِلَى اللَّه تعالى ، وأحسن مَا حمل عَلَيْهِ حاله أن يكون ، قَالَ : هَذَا البيت فِي زمان التغيير !754 أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر ، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن خلف ، نا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السلمي ، سمعت أبا الْحَسَن عَلِيّ بْن إبراهيم الحصري ، يَقُول : " دعوني وبلائي ، ألستم أولاد آدم الذي خلقه اللَّه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد لَهُ ملائكته وأمره بأمره ، فخالفه إذا كان أول الدن دردى كيف يكون آخره " !755 قَالَ : وقال الحصري : " كنت زمانا إذا قرأت القرآن لا أستعيذ من الشَّيْطَان ، وأقول الشَّيْطَان حتى يحضر كلام الحق " قَالَ المصنف رحمه اللَّه قلت أما القول الأَوَّل بأنه يتسلط عَلَى الأنبياء جرأة قبيحة وسوء أدب ، وأما الثاني فمخالف لما أمر اللَّه عز وجل به ، فإنه قَالَ : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ سورة النحل آية 98 !756 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي طاهر ، نا عباد ابْن إبراهيم النسفي ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن السلمي ، قَالَ : وجدت فِي كتاب أبي بخطة ، سمعت أبا العباس أحمد بْن مُحَمَّد الدينوري ، يَقُول : " قد نقضوا أركان التصوف وهدموا سبيلها وغيروا معانيها بأسامي أحدثوها ، سموا الطبع زيادة ، وسوء الأدب إخلاصا ، والخروج عَنِ الحق شطحا ، والتلذذ بالمذموم طيبة ، وسوء الخلق صولة ، والبخل جلادة ، واتباع الهوى ابتلاء ، والرجوع إِلَى الدنيا وصولا ، والسؤال عملا ، وبذأ اللسان ملامة ، وما هَذَا طريق القوم " وقال ابْن عقيل : عبرت الصوفية عَنْ الحرام بعبارات غيروا لها الأسماء مَعَ حصول المعنى ، فقالوا فِي الاجتماع عَلَى الطيبة والغناء والخنكرة : أوقات ، وقالوا : فِي المردان شب ، وفي المعشوقة أخت ، وفي المحبة مريدة ، وفي الرقص والطرب وجد ، وفي مناخ العهود والبطالة رباط ، وهذا التغيير للأسماء لا يباح

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن عبد الباقي بن أحمد←حمد بن أحمد الحداد←أبو نعيم الحافظ←أبي←أحمد بن محمد بن الحسن الب…←إبراهيم بن عبد الله الجنيد←عبد الله بن محمد بن عائشة←سالم الخواص←فرات بن السائب←زاذان←كعب الأحبار←محمد بن ناصر←أبو الفضل السهلكي←أبا عبد الله الشيرازي←أبو إسحاق إبراهيم بن محمد←الحسن بن علوية←طيفور الصغير←عمي خادم أبي يزيد←ابن ناصر←السهلكي←محمد بن القاسم الفارسي←الحسن بن علي المذكر←جعفر الخلدي←للجنيد←عبد الأول←أحمد بن أبي نصر الكوفاني←الحسن بن محمد بن فوزي←عبد الله بن علي السراج←أحمد بن سالم البصري←ابن ناصر←أبو الفضل السهلكي←أبا عبد الله الشيرازي←عامر بن أحمد←الكتاني←أبو موسى الدئيلي←الشيرازي←إبراهيم بن محمد←الحسن بن علوية←طيفور الصغير←الشيرازي←محمد بن داودية←عبد الله بن سهل←أبا موسى الدئيلي←الشيرازي←المظفر بن عيسى المراغي←سيرين←أبا موسى الدئيلي←السهلكي←بن ناصر←وابن عبد الباقي←حمد بن أحمد←أبو نعيم الحافظ←أحمد بن أبي عمران←منصور بن عبد الله←أبي←ابن ناصر←أبو الفضل السهلكي←أبا الحسين محمد بن القاسم…←أبا نصر بن محمد بن إسماعي…←أبا الحسين علي بن محمد ال…←الحسن بن علي بن سلام←الفارسي←أبا بكر أحمد بن محمد الني…←أبا بكر أحمد بن إسرائيل←علي بن الحسين←الحسن بن علي بن حياة←أبو عمران موسى بن عيسى←أبي←ابن ناصر←السهلكي←محمد بن إبراهيم الواعظ←محمد بن محمد الفقيه←أحمد بن محمد الصوفي←أبا موسى←أبو بكر بن حبيب←أبو سعد بن أبي صادق الحيري←أبو عبد الله بن باكويه←أبو الطيب بن الفرغاني←الجنيد بن محمد←رجل←أبو بكر بن حبيب←أبو سعد بن أبي صادق←ابن باكويه←محمد بن داود الجوزجاني←أبا العباس بن عطاء←الثقة←أبي الحسين النوري←أبو منصور القزاز←أبو بكر بن ثابت←عبد الصمد بن محمد الخطيب←الحسن بن الحسين الهمداني←جعفرا الخلدي←الجنيد←أبو بكر بن حبيب←أبو سعد بن أبي صادق←ابن باكويه←أبو يعقوب الخراط←ابن حبيب←ابن أبي صادق←ابن باكويه←الحسين بن أحمد الفارسي←الرقي←علي بن محمد بن أبان←ابن حبيب←ابن أبي صادق←ابن باكويه←أحمد الحلفاي←الشبلي←محمد بن أبي القاسم←الحسن بن محمد بن الفضل ال…←سهل بن علي الخشاب←أبو الوقت←أحمد بن أبي نصر←الحسن بن محمد بن فوري←عبد الله بن علي السراج←أبا عبد الله أحمد بن محمد…←محمد بن ناصر←أبو عبد الله الحميدي←أبو بكر محمد بن أحمد الأر…←أبو عبد الرحمن السلمي←منصور بن عبد الله←الشبلي←شهدة بنت أحمد←جعفر بن أحمد←أبو طاهر محمد بن علي العل…←أبا الحسين بن سمعون←أبا عبد الله العلقي←أبا العباس بن عطاء←محمد بن ناصر←أحمد بن علي بن خلف←محمد بن الحسين السلمي←أبا الحسن علي بن إبراهيم …←الحصري←أبو بكر بن أبي طاهر←عباد ابن إبراهيم النسفي←محمد بن الحسين السلمي←أبي←أبا العباس أحمد بن محمد ا…
شجرة الإسناد