← تلبيس إبليس لابن الجوزي
تلبيس إبليس لابن الجوزي
#46 37 ☰ ذكر بداية تلبيسه على عباد الأصنام
A− A+

46 قَالَ هِشَامٌ : فَأَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي الصَّالِحِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : " فَكَانَ بَنُو شَيْثَ بْنِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يَأْتُونَ جَسَدَ آدَمَ فِي الْمَغَارَةِ فَيُعَظِّمُونَهُ ، وَيَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَابِيلَ : يَا بَنِي قَابِيلَ ، إِنَّ لِبَنِي شَيْثَ دُوَارًا يَدُورُونَ حَوْلَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ ، وَلَيْسَ لَكُمْ شَيْءٌ فَنَحَتَ لَهُمْ صَنَمًا ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهَا "

!306 قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَبِي ، أَنَّهُ كَانَ " وَدٌ ، وَسُوَاعُ ، وَيَغُوثُ ، وَيَعُوقُ ، وَنَسرٌ ، قَوْمًا صَالِحِينَ ، فَمَاتُوا فِي شَهْرٍ فَجَزِعَ عَلَيْهِمْ أَقَارِبُهُمْ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَابِيلٍ : يَا قَوْمِ هَلْ لَكُمْ أَنْ أَعْمَلَ لَكُمْ خَمْسَةَ أَصْنَامٍ عَلَى صُوَرِهِمْ غَيْرَ أَنَّنِي لا أَقْدِرُ أَنْ أَجْعَلَ فِيهَا أَرْوَاحًا ، فَقَالُوا : نَعَمْ فَنَحَتَ لَهُمْ خَمْسَةَ أَصْنَامٍ عَلَى صُوَرِهِمْ ، وَنَصَبَهَا لَهُمْ فَكَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ يَأْتِي أَخَاهُ وَعَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ فَيُعَظِّمُهُ وَيَسْعَى حَوْلَهُ ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ الْقَرْنُ الأَوَّلُ ، وَعَمِلَتْ عَلَى عَهْدِ يرد بْن مهلاييل بْن قينان بْن أنوش بْن شيت بْن آدَمَ ، ثُمَّ جَاءَ قَرْنٌ آخَرُ فَعَظَّمُوهُمْ أَشَدَّ تَعْظِيمٍ مِنَ الْقَرْنِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ بَعْدِهِمُ الْقَرْنُ الثَّالِثُ ، فَقَالُوا : مَا عُظْمُ الأَوَّلُونَ هَؤُلاءِ إِلا وَهُمَ يَرْجُونَ شَفَاعَتَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَعَبَدُوهُمْ وَعَظَّمُوا أَمْرَهُمْ وَاشْتَدَّ كُفْرُهُمْ ، فَبَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَيْهِمْ إِدْرِيسُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، فَدَعَاهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَرَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا ، وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَشْتَدُّ " ، فِيمَا قَالَ الْكَلْبِيُّ : عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى أَدْرَكَ نُوحٌ فَبَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ أَرْبَعِ مَائَةٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً ، فَعَصَوْهُ وَكَذَّبُوهُ ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَصْنَعَ الْفُلْكَ ، فَعَمِلَهَا وَفَرَغَ مِنْهَا وَرَكِبَهَا ، وَهُوَ ابْنُ سِتِّ مَائَةِ سَنَةً وَغَرَقَ مَنْ غَرَقَ وَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَائَةِ سَنَةً وَخَمْسِينَ سَنَةً ، فَكَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ أَلْفَا سَنَةٍ وَمَائَتَا سَنَةٍ ، فَأَهْبَطَ الْمَاءُ هَذِهِ الأَصْنَامَ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ ، حَتَّى قَذَفَهَا إِلَى أَرْضِ جُدَّةَ ، فَلَمَّا نَضَبَتِ الْمَاءُ بَقِيَتْ عَلَى الشَّطِّ ، فَسَفَتِ الرِّيحُ عَلَيْهَا حَتَّى وَارَتْهَا " قَالَ الْكَلْبِيُّ : وَكَانَ عَمْرُو بْنُ لحي كَاهِنًا ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا ثمامة لَهُ رئي مِنَ الْجِنِّ ، فَقَالَ لَهُ عَجِلِّ الْمَسِيرَ وَالظَّعْنِ مِنْ تُهَامَةَ بِالسَّعْدِ وَالسَّلامَةِ ائْتِ صَفَا جِدِّهِ تَجِدُ فِيهَا أَصْنَامًا مُعَدَّةً ، فَأَوْرِدْهَا تُهَامَةَ وَلا تَهَبُ ، ثُمَّ ادْعُ الْعَرَبَ إِلَى عِبَادَتِهَا تَجِبُ ، فَأَتَى نَهْرَ جِدَّةَ فَاسْتَثَارَهَا ، ثُمَّ حَمَلَهَا حَتَّى وَرَدَ بِهَا تُهَامَةَ وَحَضَرَ الْحَجَّ ، فَدَعَا الْعَرَبَ إِلَى عِبَادَتِهَا قَاطِبَةً ، فَأَجَابَهُ عَوْفُ بْنُ عُذْرَةَ بْنِ زَيْدٍ اللات ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ وَدًّا فَحَمَلَهُ ، فَكَانَ بِوَادِي الْقُرَى بَدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ ، وَسُمِّيَ ابْنُهُ عَبْدُ وَدٍّ ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّى بِهِ ، وَجَعَلَ عَوْفٌ ابْنَهُ عَامِرًا سَادِنًا لَهُ فَلَمْ يَزَلْ بَنُوهُ يُدِينُونَ بِهِ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ . قَالَ الْكَلْبِيُّ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ حَارِثَةَ ، أَنَّهُ رَأَى وُدًّا ، قَالَ : وَكَانَ أَبِي يَبْعَثَنِي بِاللَّبَنِ إِلَيْهِ ، وَيَقُولُ : اسْقِ إِلَهَكَ فَأُشْرِبَهُ ، قَالَ : ثُمَّ رَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَعْدَ كَسْرِهِ فَجَعَلَهُ جُذَاذًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعَثَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ لِهَدْمِهِ ، فَحَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَدْمِهِ بَنُو عَبْدِ وُدٍّ وَبَنُو عَامِرٍ ، فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلَهُمْ وَهَدَمَهُ وَكَسَرَهُ ، وَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ رَجُلا مِنْ بَنِي عَبْدِ وُدٍّ يُقَالُ لَهُ : قَطَنُ بْنُ سُرَيْجٍ ، فَأَقْبَلَتْ أُمُّهُ وَهُوَ مَقْتُولٌ ، وَهِيَ تَقُولُ : أَلا تِلْكَ الْمَوَدَّةُ لا تَدُومُ وَلا يَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ النَّعِيمُ وَلا يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ عُفْرٌ لَهُ أُمٌّ بِشَاهِقَةٍ رَءُومٌ ثُمَّ قَالَتْ : يَا جَامِعًا جَمَعَ الأَحْشَاءَ وَالْكَبِدِ يَا لَيْتَ أُمَّكَ لَمْ تُولَدْ وَلَمْ تَلِدِ ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَشَهِقَتْ وَمَاتَتْ . قَالَ الْكَلْبِيُّ فَقُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ حَارِثَةَ : صِفْ لِي وُدًّا حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، قَالَ : كَانَ تِمْثَالُ رَجُلٍ أَعْظَمَ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ قَدْ دُثِرَ أَيْ نُقِشَ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ مُتَّزِرٌ بِحُلَّةٍ مُرْتَدٍ بِأُخْرَى عَلَيْهِ سَيْفٌ قَدْ تَقَلَّدَهُ وَتَنَكَّبَ قَوْسًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ حَرْبَةٌ فِيهَا لِوَاءٌ وَوَفْضَةٌ فِيهَا نَبْلٌ يَعْنِي جُعْبَتَهَا . قَالَ : وَأَجَابَتْ عَمْروُ بْنُ لُحَيٍّ مُضَرَ بْنَ نِزَارٍ ، فَدَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلَ يُقَالُ لَهُ : الْحَارِثُ بْنُ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلَ بْنِ مُدْرَكَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرَ سُوَاعًا ، وَكَانَ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا : رُهَاطُ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةٍ يَعْبُدُهُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ مُضَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ : تَرَاهُمْ حَوْلَ قِبْلَتِهِمْ عُكُوفًا كَمَا عَكَفَتْ هُذَيْلُ عَلَى سُوَاعٍ يَظَلُّ حَيَاتَهُ صَرْعَى لَدَيْهِ غَنَائِمُ مِنْ ذَخَائِرِ كُلِّ رَاعٍ وَأَجَابَتْهُ مَذْحِجٌ فَدَفَعَ إِلَى أنعم بْنِ عَمْرٍو الْمُرَادِيِّ يَغُوثَ ، وَكَانَ بِأَكَمَةَ بِالْيَمَنِ تَعْبُدُهُ مَذْحِجٌ وَمَنْ وَالاهَا ، أَجَابَتْهُ هَمَدَانُ فَدَفَعَ إِلَى مَالِكِ بْنِ مَرْثَدِ بْنِ جُشْمٍ يَعُوقَ ، وَكَانَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا : جَوَانٌ تَعْبُدُهُ هَمَدَانَ وَمَنْ وَالاهَا مِنَ الْيَمَنِ ، وَأَجَابَتْهُ حِمْيَرُ فَدَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ ذِي رُعَيْنِ يُقَالُ لَهُ : مَعْدِي كَرِبَ نَسْرًا ، وَكَانَ بِمَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ سَبَأَ يُقَالُ لَهُ : بَلْخَعٌ تَعْبُدُهُ حِمْيَرُ ، وَمَنْ وَالاهَا فَلَمْ يَزَالُوا يَعْبُدُونَهُ ، حَتَّى هُوَ دُهْمٌ ذُو نُواسٍ ، وَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ الأَصْنَامُ تُعْبَدُ ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِهَدْمِهَا .

السند · الإسناد بالترتيب
هشام←أبي←أبي الصالح←ابن عباس←أبي
شجرة الإسناد