49 قَالَ هِشَامٌ ° : وَحَدَّثَنِي أَبِي ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَتِ الْعُزَّى شَيْطَانَةً تُأْتِي ثَلاثَ سَمِرَاتٍ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ ، فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ : ائْتِ بَطْنَ نَخْلَةٍ فَإِنَّكَ تَجِدُ ثَلاثَ سَمِرَاتٍ فَاعْتَضِدِ الأُولَى ، فَأَتَاهَا فَعَضَدَهَا فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ ، قَالَ : هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَاعْضِدِ الثَّانِيَةَ ، فَأَتَاهَا فَعَضَدَهَا ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا ، قَالَ : لا ، قَالَ : فَاعْضِدِ الثَّالِثَةَ ، فَأَتَاهَا فَإِذَا هُوَ بِجِنِّيَّةٍ نَافِشَةٍ شَعْرَهَا وَاضِعَةٍ يَدَيْهَا عَلَى عَاتِقِهَا تَصُرُّ بِأَنْيَابِهَا وَخَلْفَهَا دَيْبَةُ السُّلَمِيُّ وَكَانَ سَادِنَهَا ، فَقَالَ خَالِدٌ : يَا عُزُّ كُفْرَانَكَ لا سُبْحَانَكَ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكَ ثُمَّ ضَرَبَهَا فَفَلَقَ رَأْسَهَا ، فَإِذَا هِيَ حِمَمَةٌ ، ثُمَّ عَضَدَ الشَّجَرَةَ وَقَتَلَ دَيْبَةَ السَّادِنَ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : تِلْكَ الْعُزَّى وَلا عُزَّى بَعْدَهَا لِلْعَرَبِ "
قال هشام : وكان لقريش أصنام فِي جوف الكعبة وحولها وأعظمها عندهم هبل ، وكان فيما بلغني من عقيق أحمر عَلَى صورة الإنسان مكسور اليد اليمنى أدركته قريش كذلك فجعلوا لَهُ يدا من ذهب ، وكان أول من نصبه خذيمة بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر ، وكان فِي جوف الكعبة ، وكان قدامه سبعة أقدح مكتوب فِي أحدها صريح ، وفي الآخر ملصق ، فَإِذَا شكو فِي مولود أهدوا لَهُ هدية ، ثم ضربوا بالقدح ، فَإِن خرج صريح ألحقوه ، وإن خرج ملصقا فدفعوه ، وكانوا إذا اختصموا فِي أمر أَوْ أرادوا سفرا أَوْ عملا أتوه فاستقسموا بالقداح عنده وَهُوَ الذي ، قَالَ لَهُ أَبُو سفيان يوم أحد : أعل هبل أي علا دينك ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه : " ألا تجيبونه " فقالوا : وما نقول ؟ قَالَ : قولوا : " اللَّه أعلى وأجل " وكان لهم أساف ونائلة