96 وأَخْبَرَنَا منصور القزاز ° ، نا أَبُو بَكْر الخطيب ° ، نا أَبُو عُمَر بْن مهدي ° ، ثنا الْحُسَيْن بْن إسماعيل المحاملي ° ، ثنا مُحَمَّد بْن عمرو بْن أبي مدعور ° ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيز بْن مُحَمَّد ° ، نا هشام بْن عروة ° ، عَنْ أبيه ° ، عَنْ عائشة ° رَضِيَ اللَّهُ عنها ، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " كان يَسْتَقِي لَهُ الْمَاءَ الْعَذْبَ مِنْ بِئْرِ السُّقْيَا "

قال المصنف : وينبغي أن يعلم أن الماء الكدر يولد الحصا فِي الكلى والسدد فِي الكبد ، وأما الماء البارد فإنه إذا كانت برودته معتدلة ، فإنه يشد المعدة ، ويقوي الشهوة ، ويحسن اللون ، ويمنع عفن الدم ، وصعود البخارات إِلَى الدماغ ، ويحفظ الصحة ، واذا كان الماء حارا أفسد الهضم وأحدث الترهل وأذبل البدن وأدى إِلَى الاستسقاء والدق ، فَإِن سخن بالشمس خيف مِنْهُ البرص ، وَقَدْ كان بعض الزهاد ، يَقُول : إذا أكلت الطيب وشربت الماء البارد متى تحب الموت ، وكذلك قَالَ أَبُو حامد الغزالي : إذا أكل الانسان مَا يستلذه قسا قلبه وكره الموت ، واذا منع نفسه شهواتها وحرمها لذاتها اشتهت نفسه الإفلات من الدنيا بالموت . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : واعجبا كيف يصدر هَذَا الكلام من فقيه أترى لو تقلبت النفس فِي أي فن كان من التعذيب مَا أحبت الموت ، ثم كيف يجوز لنا تعذيبها ، وَقَدْ قَالَ عز وجل : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ سورة النساء آية 29 ورضي منا بالإفطار فِي السفر رفقا بِهَا ، وقال يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ سورة البقرة آية 185 أَوْ ليست مطيتنا التي عليها وصولنا . وكيف لا نأوي لها وهي التي بِهَا قطعنا السهل والحزونا وأما معاقبة أبي يَزِيد نفسه بترك الماء سنة ، فإنها حالة مذمومة لا يراها مستحسنة إلا الجهال ، ووجه ذمها أن للنفس حقا ومنع الحق مستحقه ظلم ، ولا يحل للإنسان أن يؤذي نفسه ولا أن يقعد فِي الشمس فِي الصيف بقدر مَا يتأذى ولا فِي الثلج فِي الشتاء ، والماء يحفظ الرطوبات الأصلية فِي البدن وينفذ الأغذية وقوام النفس بالأغذية ، فَإِذَا منعها أغذية الآدميين ، ومنعها الماء فقد أعان عليها ، وهذا من أفحش الخطأ ، وكذلك منعه إياها النوم ، قَالَ ابْن عقيل : وليس للناس إقامة العقوبات ولا استيفاؤها من أنفسهم يدل عَلَيْهِ أن إقامة الإنسان الحد عَلَى نفسه لا يجزي ، فَإِن فعله أعاده الإمام ، وهذه النفوس ودائع اللَّه عز وجل ولفظ أبي داود : " كان يستعذب له الماء البارد من بيوت السقا " . حتى أن التصرف فِي الأموال لم يطلق لأربابها إلا عَلَى وجوه مخصوصة . قَالَ المصنف رحمه اللَّه : قلت وَقَدْ روينا فِي حديث الهجرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تزود طعاما وشرابا ، وأن أبا بَكْر فرش لَهُ فِي ظل صخرة ، وحلب لَهُ لبنا فِي قدح ثم صب ماء عَلَى القدح حتى برد أسفله ، وكل ذلك من الرفق بالنفس ، وأما مَا رتبه أَبُو طالب المكي فحمل عَلَى النفس بما يضعفها ، وإنما يمدح الجوع إذا كان بمقدار ، وذكر المكاشفة من الحديث الفارغ ، وأما مَا صنفه التِّرْمِذِيّ فكأن ابتداء شرع برأيه الفاسد ، وما وجه صيام شهرين متتابعين عند التوبة ، وما فائدة قطع الفواكه المباحة وإذا لم ينظر فِي الكتب فبأي سيرة يقتدي ، وأما الأربعينية فحديث فارغ رتبوه عَلَى حديث لا أصل لَهُ ، من أخلص لله أربعين صباحا لم يجب الإخلاص أبدا فما وجه تقديره بأربعين صباحا ، ثم لو قدرنا ذلك ، فالإخلاص عمل القلب ، فما بال المطعم ، ثم مَا الذي حسن منع الفاكهة ، ومنع الخبز وهل هَذَا كله إلا جهل وقد !415 أَنْبَأَنَا عَبْد المنعم بْن عَبْدِ الكريم القشيري ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبي ، قَالَ : " حجج الصوفية أظهر من حجج كل أحد ، وقواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب ، لأن الناس إما أصحاب نقل وأثر ، وأما أرباب عقل وفكر وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عَنْ هذه الجملة ، والذي للناس غيب فلهم ظهور فهم أهل الوصال ، والناس أهل الاستدلال فينبغي لمريدهم أن يقطع العلائق ، وأولها الخروج من المال ، ثم الخروج من الجاه ، وأن لا ينام إلا غلبة ، وأن يقلل غذاءه بالتدريج " قَالَ المصنف رحمه اللَّه : قلت من لَهُ أدنى فهم يعرف أن هَذَا الكلام تخليط ، فَإِن من خرج عَنِ النقل والعقل فليس بمعدود فِي الناس ، وليس أحد من الخلق إلا وَهُوَ مستدل ، وذكر الوصال حديث فارغ ، فنسأل اللَّه عز وجل العصمة من تخليط المريدين والأشياخ وَاللَّه الموفق

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد حسن
شجرة الإسناد