أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ° ، قَالَ : أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَبْنَا هَاشِمُ بْنُ مَخْلَدٍ ° ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ° ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ° ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً سورة النساء آية 24 فَنَسَخَتْهَا يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ سورة الطلاق آية 1 . وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ سورة البقرة آية 228 ، وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ سورة الطلاق آية 4 "
وَالثَّانِي : أَنَّهَا نُسِخَتْ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُتْعَةِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِوَجْهَيْنِ : الأَوَّلُ : أَنَّ الآيَةَ سِيقَتْ لِبَيَانِ عُقْدَةِ النِّكَاحِ بِقَوْلِهِ : مُحْصِنِينَ سورة النساء آية 24 ، أَيْ : مُتَزَوِّجِينَ ، عَاقِدِينَ النِّكَاحَ ، فَكَانَ مَعْنَى الْآيَةِ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ سورة النساء آية 24 عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ الْمَوْصُوفِ فَآتُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ ، وَلَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ ، وَلا حَاجَةَ إِلَى التَّكَلُّفِ ، إِنَّمَا جَازَ الْمُتْعَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مُنِعَ مِنْهَا . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ نَسْخُهُ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ . ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ سورة النساء آية 29 هَذِهِ الآيَةُ عَامَّةٌ فِي أَكْلِ الْإِنْسَانِ مَالَ نَفْسِهِ ، وَأَكْلِهِ مَالَ غَيْرِهِ بِالْبَاطِلِ ، فَأَمَّا أَكْلُهُ مَالَ نَفْسِهِ بِالْبَاطِلِ فَهُوَ إِنْفَاقُهُ فِي مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلََّ ، وَأَمَّا أَكْلُ مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَاطِلِ ، فَهُوَ تَنَاوُلُهُ الْوَجْهَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ غَصْبًا مِنْ مَالِكِهِ ، أَوْ كَانَ بِرِضَاهُ ، إِلا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا ، مِثْلَ الْقُمَارِ وَالرِّبَا وَهَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهَا .