أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ ، قَالا : أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ ° ، قَالَ : أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ ° ، قَالَ : أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ سورة النساء آية 33 ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَلْحَقُ بِهِ الرَّجُلُ ، فَيَكُونُ تَابِعَهُ ، فَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ صَارَ لِأَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمِيرَاثُ ، وَبَقِيَ تَابِعُهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ سورة النساء آية 33 ، وَكَانَ يُعْطِي مِنْ مِيرَاثِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ سورة الأنفال آية 75 "
قُلْتُ : وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْنِي : نَسْخَ الآيَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ : الثَّوْرِيُّ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ جَعَلَ ذَوِي الأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ مَوَالِي الْمُعَاقَدَةِ ، فَإِذَا فَقَدَ ذَوِي الأَرْحَامِ وَرِثُوا ، وَكَانُوا أَحَقَّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالتَّوَارُثِ بِذَلِكَ ، بَلْ أُمِرُوا بِالتَّنَاصُرِ ، وَهَذَا حُكْمٌ بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : " لا حِلْفَ فِي الْإِسْلامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلا شِدَّةً " وَأَرَادَ بِذَلِكَ النُّصْرَةَ وَالْعَوْنَ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : " لا حِلْفَ فِي الْإِسْلامِ " أَنَّ الْإِسْلامَ قَدِ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ ، بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مِنَ التَّنَاصُرِ ، وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ يَنْصُرُونَهُمْ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُمْ .