← نواسخ القرآن لابن الجوزي
نواسخ القرآن لابن الجوزي
#200 204 ☰ باب ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سو…
A− A+

قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَبْنَا ابْنُ أَبِي غَنِيمَةَ ، قَالَ : أَبْنَا أَبِي ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : " لَوْ ذَبَحَ النَّصْرَانِيُّ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : " بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ الْمَسِيحُ لَأَكَلْتُ مِنْهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ لَنَا ذَبَائِحَهُمْ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ "

وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا فِي أَوَّلِ الأَمْرِ ، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ سورة الأنعام آية 121 . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ إِنَّمَا أُبِيحَتْ ذَبِيحَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، لِأَنَّ الأَصْلَ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ، فَمَتَى عُلِمَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا غَيْرَ اسْمِهِ لَمْ يُؤْكَلْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، وَمِمَّنْ قَالَ : إِذَا سَمِعْتُ الْكِتَابِيَّ يُسَمِّي غَيْرَ اللَّهِ فَلا تَأْكُلْ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، وَطَاؤُسٌ وَالْحَسَنُ ، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ كَهَذَا الْقَوْلِ ، وَكَالْقَوْلِ الأَوَّلِ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ ، وَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ . ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ سورة المائدة آية 6 اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ : الأَوَّلُ : أَنَّ فِي الْكَلامِ إِضْمَارًا تَقْدِيرُهُ : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ مُحْدِثِينَ ، وَهَذَا قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْفُقَهَاءِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى إِطْلاقِهِ ، وَأَنَّهُ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الصَّلاةَ أَنْ يَتَوَضَّأَ سَوَاءً كَانَ مُحْدِثًا أَوْ غَيْرَ مُحْدِثٍ ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ : عَلِيٌّ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا : هَلْ هَذَا الْحُكْمُ بَاقٍ أَمْ نُسِخَ فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ بَاقٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ بِالنِّسْبَةِ وَهُوَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ، فَقَالَ : عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ وَهَذَا قَوْلٌ بَعِيدٌ لِمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ، مِنْ أَنَّ أَخْبَارَ الآحَادِ لا تَجُوزُ أَنْ تَنْسَخَ الْقُرْآنَ ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَلَى تَبَيُّنِ مَعْنَى الآيَةِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ : إِذَا قُمْتُمْ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَتَوَضَّأُ لَكُلِّ صَلاةٍ لِطَلَبِ الْفَضِيلَةِ ، وَقَدْ حَكَى أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : لَوْ وُكِّلْنَا إِلَى الآيَةِ لَكَانَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلاةِ الطَّهَارَةُ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَوَاتِ بِطَهُورٍ وَاحِدٍ ، بَيَّنَهَا فَيَكُونُ الْمَعْنَى : إِذَا قُمْتُمْ وَقَدْ أَحْدَثْتُمْ فَاغْسِلُوا ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ نُسِخَ بِوَحْيٍ لَمْ تَسْتَقِرَّ تِلاوَتُهُ . فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرِ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْغَسِيلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ ، فَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَرُفِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إِلا مِنْ حَدَثٍ " ذِكْرُ الآيَةِ الرَّابِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ سورة المائدة آية 13 ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هَذَا مَنْسُوخٌ أَمْ مُحْكَمٌ عَلَى قَوْلَيْنِ : الأَوَّلُ : أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، قَالَهُ الأَكْثَرُونَ ، وَلَهُمْ فِي نَاسِخِهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ : الأَوَّلُ : آيَةُ السَّيْفِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو بكر←عبد الله بن سعيد←ابن أبي غنيمة←أبي←الحكم