← نواسخ القرآن لابن الجوزي
نواسخ القرآن لابن الجوزي
#210 216 ☰ باب ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سو…
A− A+

قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلادٍ ، قَالَ : أَبْنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَبْنَا مُبَارَكٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " إِذَا ارْتَفَعَ أَهْلُ الذِّمَّةِ إِلَى حَاكِمٍ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ رَفَعَهُمْ إِلَى حُكَّامِهِمْ ، فَإِنْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ حَكَمَ بِالْعَدْلِ ، وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ " . وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّهُ لا تَنَافِي بَيْنَ الآيَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَحَدَهُمَا خَيَّرَتْ بَيْنَ الْحُكْمِ وَتَرْكِهِ ، وَالأُخْرَى ثَبَتَتْ كَيْفِيَّةَ الْحُكْمِ إِذَا كَانَ

ذِكْرُ الآيَةِ السَّابِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ سورة المائدة آية 99 اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ : الأَوَّلُ : أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ وَأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الرَّسُولِ التَّبْلِيغُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ الاقْتِصَارَ عَلَى التَّبْلِيغِ دُونَ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ وَالأَوَّلُ أَصَّحُ . ذِكْرُ الآيَةِ الثَّامِنَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ سورة المائدة آية 105 لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا قَوْلانِ : الْقَوْلُ الأَوَّلُ : أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ : قَالَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ هِيَ تَتَضَمَّنُ كَفَّ الأَيْدِي عَنْ قِتَالِ الضَّالِّينَ فَنُسِخَتْ ، وَلَهُمْ فِي نَاسِخِهَا قَوْلانِ : الأَوَّلُ : آيَةُ السَّيْفِ . وَالثَّانِي : أَنَّ آخِرَهَا نَسَخَ أَوَّلَهَا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ : لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ جَمَعَتِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ غَيْرَ هَذِهِ ، وَمَوْضُوعُ الْمَنْسُوخِ مِنْهَا إِلَى قَوْلِهِ : لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ سورة المائدة آية 105 ، وَالنَّاسِخُ قَوْلُهُ : إِذَا اهْتَدَيْتُمْ سورة المائدة آية 105 وَالْهُدَى هَاهُنَا الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ . قُلْتُ : وَهَذَا الْكَلامُ إِذَا حُقِّقَ لَمْ يَثْبُتْ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهَا إِنَّمَا أَلْزَمَكُمُ اللَّهُ أَمْرَ أَنْفُسِكُمْ لا يُؤَاخِذُكُمْ بِذُنُوبِ غَيْرِكُمْ ، قَالَ : وَهَذِهِ الآيَةُ لا تُوجِبُ تَرْكَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا تَرَكَهُ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لَهُ ، فَهُوَ ضَالٌّ وَلَيْسَ بِمُهْتَدٍ . قُلْتُ : وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَأَنَّهَا مُحْكَمَةٌ وَيَدُلُّ عَلَى إِحْكَامِهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءٍ . الأَوَّلُ : أَنَّ قَوْلَهُ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ سورة المائدة آية 105 يَقْتَضِي إِغْرَاءَ الْإِنْسَانِ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ ، وَيَتَضَمَّنُ الإِخْبَارَ بِأَنَّهُ لا يُعَاقَبُ بِضَلالِ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لا يُنْكِرَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا غَايَةُ الأَمْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَسْكُوتًا عَنْهُ فَيَقِفُ عَلَى الدَّلِيلِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ سورة المائدة آية 105 أَمْرٌ بِإِصْلاحِهَا وَأَدَاءِ مَا عَلَيْهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ وُجُوبُ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَصَارَ مِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَى الْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ : إِذَا اهْتَدَيْتُمْ سورة المائدة آية 105 ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ مُهْتَدِيًا إِذَا امْتَثَلَ أَمْرَ الشَّرْعِ ، وَمِمَّا أَمَرَ الشَّرْعُ بِهِ الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ ، أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ : قُولُوا مَا قُبِلَ مِنْكُمْ فَإِذَا رُدَّ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو بكر←عبد الله بن محمد بن خلاد←يزيد←مبارك←الحسن