أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، قَالَ : أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ " وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا سورة الأنعام آية 70 ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي بَرَاءَةٍ ، وَأَمَرَهُمْ بِقِتَالِهِمْ "
وَالثَّانِي : أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ : كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا سورة المدثر آية 11 ، فَعَلَى هَذَا هُوَ مُحْكَمٌ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ . ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ سورة الأنعام آية 91 فِيهِ قَوْلانِ : الأَوَّلُ : أَنَّهُ أَمْرٌ لَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ ، ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ تَهْدِيدٌ فَهُوَ مُحْكَمٌ ، وَهَذَا أَصَحُّ . ذِكْرُ الآيَةِ السَّابِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ سورة الأنعام آية 104 فِيهِ قَوْلانِ : الأَوَّلُ : أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَتَضَمَّنُ تَرْكَ قِتَالِ الْكُفَّارِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمَعْنَى لَسْتُ رَقِيبًا عَلَيْكُمْ أُحْصِي أَعْمَالَكُمْ فَهِيَ عَلَى هَذَا مُحْكَمَةٌ . ذِكْرُ الآيَةِ الثَّامِنَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ سورة الأنعام آية 106 رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : هَذَا وَنَحْوَهُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْعَفْوِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنْ نُسِخَ بِقَوْلِهِ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ سورة التوبة آية 5 . ذِكْرُ الآيَةِ التَّاسِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ سورة الأنعام آية 107 ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ ، وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي نَظَائِرِهَا تَكُونُ مُحْكَمَةٌ . ذِكْرُ الآيَةِ الْعَاشِرَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ سورة الأنعام آية 108 ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : هَذِهِ نُسِخَتْ بِتَنْبِيهِ الْخِطَابِ فِي آيَةِ السَّيْفِ ، لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتِ الأَمْرَ بِقَتْلِهِمْ ، وَالْقَتْلُ أَشْنَعُ مِنَ السَّبِّ ، وَلا أَرَى هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةً ، بَلْ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَعَرَّضَ بِمَا يُوجِبُ ذِكْرَ مَعْبُودِهِ بِسُوءٍ أَوْ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ الآيَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ سورة الأنعام آية 112 إِنْ قُلْنَا إِنَّ هَذَا تَهْدِيدٌ كَمَا سَبَقَ فِي الآيَةِ السَّادِسَةِ فَهُوَ مُحْكَمٌ ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ أَمْرٌ بِتَرْكِ قِتَالِهِمْ فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ . ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ سورة الأنعام آية 121 قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ : الْحَسَنُ ، وَعِكْرِمَةُ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ سورة المائدة آية 5 ، وَهَذَا غَلَطٌ ، لِأَنَّهُمْ إِنْ أَرَادُوا النَّسْخَ حَقِيقَةً وَلَيْسَ هَذَا بِنَسْخٍ ، وَإِنْ أَرَادُوا التَّخْصِيصَ وَأَنَّهُ خُصَّ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ طَعَامُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى الذَّبِيحَةِ ، فَيُحْمَلُ أَمْرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا ذِكْرَهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَنْ نِسْيَانٍ ، وَالنِّسْيَانُ لا يَمْنَعُ الْحِلَّ ، فَإِنْ تَرَكُوا لا عَنْ نِسْيَانٍ ، لَمْ يَجُزِ الأَكْلُ فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ أَصْلا ، وَمَنْ قَالَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى الْبَتَّةِ فَقَدْ خَصَّ عَامًّا ، وَالْقَوْلُ بِالْعُمُومِ أَصَحُّ وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ هَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا عِنْدَهُ الْمَيْتَةُ أَوْ يَكُونَ نَهْيَ كَرَاهَةٍ . ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ سورة الأنعام آية 135 لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهَا قَوْلانِ : الأَوَّلُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا تَرْكُ قِتَالِ الْكُفَّارِ ، فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّهْدِيدُ فَعَلَى هَذَا هِيَ مُحْكَمَةٌ وَهَذَا هُوَ الأَصَحُّ . ذِكْرُ الآيَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ سورة الأنعام آية 137 فِيهِ قَوْلانِ : الأَوَّلُ : أَنَّهُ اقْتَضَى تَرْكَ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ، فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ فَهُوَ مُحْكَمٌ . ذِكْرُ الآيَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ سورة الأنعام آية 141 اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَقِّ عَلَى قَوْلَيْنِ : الأَوَّلُ : أَنَّهُ الزَّكَاةُ .