أَخْبَرَنَا ابُنْ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، قَالَ : أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : " فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا سورة البقرة آية 109 ، قَالَ : نُسِخَ بِقَوْلِهِ : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ سورة التوبة آية 29 الْآيَةَ "
فَصْلٌ وَاعْلَمْ أَنَّ تَحْقِيقَ الْكَلامِ دُونَ التَّحْرِيفِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْعَفْوِ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ إِلَى غَايَةٍ وَبَيَّنَ الْغَايَةَ بِقَوْلِهِ : حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ سورة البقرة آية 109 وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ يَكُونُ حُكْمُهُ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا ، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لا يَكُونُ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا لِلآخَرِ ، بَلْ يَكُونُ الأَوَّلُ قَدِ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ بِغَايَتِهِ ، وَالْآخَرُ مُحْتَاجٌ إِلَى حُكْمٍ آخَرَ ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا قَالَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُفَسِّرِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهَذَا إِذَا قُلْنَا : إِنَّ الْمُرَادَ الْعَفْوُ عَنْ قِتَالِهِمْ ، وَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ : هَذَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ دُونَ تَرْكِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْقِيَامَةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : بِالْعُقُوبَةِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الأَمْرُ بِالْعَفْوِ مُحْكَمًا لا مَنْسُوخًا . ذِكْرُ الْآيَةِ السَّابِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ سورة البقرة آية 115 اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْوَالٍ : الْقَوْلُ الأَوَّلُ : أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي اشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ .