157 سمعتُ أبا طاهر السِّلفيَّ رضي الله عنه ، يقول : سمعتُ أبا الفتح الماكي ، يقول : سمعت أبا يعلى الخليلي ، يقول : " أَبُو مُحَمَّد عبد الرحمن بْن أبي حاتم الرازيُّ ، أخذ علم أبيه ، وأبي زرعة ، وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال ، والحديث الصحيح من السقيم ، وله من التصانيف ما هو أشهر من أن يُوصف في الفقه ، والتواريخ ، واختلاف الصحابة ، والتابعين ، وعلماء الأمصار ، وكان زاهدًا يُعَدُّ من الأبدال " . ولد سنة أربعين ومائتين ، ومات سنة سبع وعشرين وثلاث مائة ، ويُقال : إن السُّنَّة بالرَّيِّ خُتمت به ، وأمرَ بدفن الأصول من كتب أبي زرعة ، وأبي حاتم ، ووقف من الكتب تصانيفه ، وكان وصيه ابن الدرستيني
قَالَ الخليلُ : سمعتُ أحمدَ بْن مُحَمَّد بْن الحسين الحافظَ ، يحكي عن عليِّ ابن الحسين الدرستيني القاضي : " أن أبا حاتم الرازيَّ ، كان يعرف اسم الله الأعظم ، فظهر بابنه عبد الرحمن علةٌ ، فاجتهد أن لا يدعو بذلك الاسم ، وأنه قَالَ : لا أسأل بذلك الاسم شيئًا من الدنيا ، وإنما أسأل به ما في الآخرة ، فلما اشتدت بعبد الرحمن العلة ، غلب عليه الحزنُ حتى دعا الله تعالى بذلك الاسم ، فشفاه الله ، فرأى أَبُو حاتم ، في نومه أنه قيل له : استجيب دعاك ، ولكن لا يعقب ابنك ، لأنك دعوت بالاسم للدنيا ، فكان عبد الرحمن مع زوجته سبعين سنة ، فلم يرزق ولدًا ، وقيل : إنه ما مسَّها ، وكانت امرأته في الصلاح مثله " الطبقة السابعة